المجانين وحدهم هم الذين يستمتعون بحوارهم الداخلي .. ويتغذون عليه .. ويمضعون خبز أوهامهم. المجانين وحدهم هم الذين يقاطعون ما يجري حولهم .. لا يعرفون أن اللوحة في حاجة لمن يراها .. والتمثال في حاجة لمن يلمسه .. والموسيقى في حاجة لمن يسمعها .. والفكرة في حاجة لمن يستوعبها .. والغضب في حاجة لمن يحوله من بخار مكتوم الى حركة تصحيح .. أو حركة تغيير .. في حاجة لمن يفتح ثقبا في خزان الوقود قبل أن ينفجر .. أو ينزع الأختام عن أشياء مكتومة .. قبل أن يموت صبرها. لقد كتبت أكثر من مرة مؤخراً عن الجريمة .. الممتعة .. المثيرة .. والملونة .. والمشوقة التي ارتكبها اليهود في حقنا .. جريمة فيلم (أمير مصر) الذي صور أجدادنا الفراعنة على أنهم حفنة من الجلادين .. الأجلاف الذين ردوا الدين لليهود ــ الذين بنوا الحضارة الفرعونية ــ بالقتل والتعذيب والاضطاد وتعريضهم إلى أول محرقة أو (هولكست) أو معسكرات تعذيب في التاريخ .. قبل أن يولد هتلر بأكثر من أربعة آلاف سنة .. واعترف أنني تلقيت رسائل وفاكسات ومكالمات تلفونية من عشرات القراء الذين أفزعهم ما كتبت .. ولم يكن مطلب هؤلاء سوى أن استمر في الصراخ حتى يستقيظ أصحاب الشأن وأصحاب الرأي ويشعر الجميع بخطورة المأساة هذه المرة. انني أعرف أن الإنسان المصري له أزماته الخاصة التي تتعلق برغيف العيش وقرص الدواء ومواجهة التهابات الحياة بمزيد من الصبر .. لكنني أعرف ايضا انه يدرك ان سرطان اسرائيل احدى أزماته الخاصة .. هو يدرك أنها لم تعد دولة سرقت أرضا وشعبا في وضح النهار فقط, وانما أدمنت السرقة والتزوير وتوحشت في اغتصاب تاريخنا القديم كذلك. ان ما كتبته لم أكن أقصد به التسلية على طريقة أفلام رعاة البقر .. التي لا تتجاوز الإثارة فيها سطح الجلد .. ولم أكن أتوقع والقضية المطروحة تقطع الأنفاس وتحك جلودنا بأظافر من حديد أن نتعامل معها كما نتعامل مع الوقود المشتعل الذي نسكب عليه الثلج .. ونذهب لنستريح في غيبوبة لا يعلم سوى الله كيف سنكون عندما نفيق منها .. ومع كل الاحترام للمقامات والهامات .. اسرائيل ليست قدرا محتوما لا نملك له دفعا ولا ردا .. التاريخ الذي يريدون حرماننا منه يقول ذلك .. يقول ان غطرسة القوة التي فرضت سطوتها بالقهر والتزوير كان مصيرها دائما الدفن والموت في أماكن تجمع النفايات .. وهتلر الذي أحييت اسرائىل رسالته في فلسطين خير دليل على ذلك. ولا مفر على ما يبدو ان استعرض فيلم (أمير مصر) لأن الفيلم لم يعرض في مصر .. ولم يشاهده سوى نفر قليل جدا من المصريين وهم خارج مصر .. خاصة وان من الصعب ان تطلب من الناس ان تساندك في موقف لا تعرف عنه سوى القشور .. من الصعب ان يساندوك في موقف دون أن يفهموا ويلمسوا الأشياء بأنفسهم. الفيلم من أفلام الرسوم المتحركة التي توصف بأفلام (العائلة) وهي أفلام حققت نجاحا مذهلا وأثارت خيال المتفرجين على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم .. وانقذت السينما من أزماتها المعروفة من سطوة النجوم إلى إفلاس الكتاب .. وفتحت لها آفاقا جديدة في الإبداع .. والثراء. يبدأ الفيلم بسيدنا موسى وهو طفل رضيع تلقي به أمه خوفا من فرعون وجنوده الذين كان يذبحون الأطفال حتى لا تتحقق نبوءة أن واحداً منهم سيهدد عرش الفرعون .. وتغني الأم لطفلها الذي تحتضنه مياه النهر وتغني معها العصافير والزهور والأسماك .. وتلتقط السلة والطفل زوجة فرعون التي تقع في هواه من أول نظرة .. وتعتبره ابنها. لا نرى طفولة موسى .. ونراه فجأة شابا قويا يدخل في سباق مجنون بالعربات الحربية هو ورمسيس الذي لايعرف سوى أن موسى شقيقه .. وتسجل الكاميرا مشهد السباق على طريقة أفلام (الكابوي) بكل ما في هذه المشاهد من إثارة وتوتر .. ومن عنف و(أكشن) .. وهي توابل يحرص الفيلم عليها لمزيد من النجاح .. دون مراعاة لطبيعة الشخصية الدينية المقدسة التي يروي سيرتها. وأثناء المطاردة .. نرى اليهود أو العبرانيين وهم مسخرون لبناء الحضارة المصرية .. تحت سياط المصريين .. الجلادين .. في مشاهد تقليدية .. يظهر فيها الجلاد بلا رحمة .. وبلا شفقة .. وتظهر الضحية منهكة .. بائسة . يائسة .. ولانجد تعاطفا من موسى .. فهو ابن الفرعون الذي يعيش على مص الدماء .. ويقيم حضارته بحبات عرق الضعفاء .. الغرباء ..ويصور الفلم موسى هو المصمم العبقري لكل ما ابدعته الحضارة المصرية القديمة من أهرامات ومعابد ومعجزات معمارية .. وهو يضع في أحد أصابعه خاتم كبير مهندسي الدولة .. وهكذا .. كان اليهود هم أصل ما بني على أرض مصر .. موسى بعبقرية الابتكار والتصميم .. وشعبه بقسوة التنفيذ والتشييد .. أما نحن .. فشعب لا يعرف من الدنيا سوى الرقص والطرب وخطف النساء وإجبارهن على ممارسة الرذيلة. وفي احدى المرات التي كان موسى يتفقد فيها العمل ولا يبالي بتعذيب اليهود .. تقدمت أخته التي لم نراه منذ كان رضيعا (ولا نعرف كيف تعرفت عليه بعد كل هذه السنين) لتقول له في لحظة ميلودرامية حرجة .. انه ليس ابن فرعون .. وانما هو شقيقها .. وواحد من أولئك المعذبين تحت سياط فرعون .. انه نفس المشهد المكرر في السينما المصرية الرديئة .. حيث يكتشف البطل فجأة انه ليس هو .. هو شخص آخر .. بهوية أخرى .. ولايصدق موسى بالطبع .. ولكنه تقدم له دليلا غريبا .. تغني له الأغنية التي ودعته بها أمه وهو لا يزال رضيعا بلا ذاكرة .. والغريب انه يتذكرها .. ومن ثم يشعر بالتمزق والانقسام .. فيعود للقصر .. ويفتش في سراديبه .. فيكتشف ان قصة ذبح جنود فرعون لأطفال اليهود مسجلة على الجدران (وهو ما لم يستطع علماء الآثار من مختلف الجنسيات وعلى مر العصور اثباته) .. ويذهب الى فرعون ليسأله السؤال المكرر في هذا النوع من الأفلام: (أنا ابن مين؟) .. ونفاجأ ان الفرعون يعترف له بالحقيقة .. وان كنا لا نعرف لماذا لم يقتله اذا كان قد كشف أمره حسب نبوءة تهديد عرشه. ويعاني موسى من الصدمة .. ولا يعرف كيف يتجاوزها .. ولكن القدر ينقذه .. فعندما يذهب لتفقد العمل في احدى المشاريع الجديدة .. لا يطيق أن يجلد المصريون أهله .. ويتدخل لإنقاذ أحدهم .. ويقتل حارسا من حراس فرعون .. وينطلق هاربا الى الصحراء .. دون أن نعرف لماذا خاف من العقاب والكل يعلم انه ابن فرعون .. ولن يعاقب على قتل نصف الشعب المصري .. وهو ما يقوله له رمسيس نفسه .. ولكنها الدراما اليهودية التي تفعل ما تشاء بالتاريخ وأصول الابداع والكتب المقدسة .. ولا تنتظر أن يحاسبها أحد .. وإلا اتهم بمعاداة السامية. وفي الصحراء يتحول موسى من أمير مصري إلى بدوي عبراني بعد ان استبدل ملابسه وتخلص فجأة من تاريخه .. وكأن ذلك ممكن في دقائق .. وتهب عاصفة رملية تدفنه تحتها .. ولكن امرأة مثيرة تنقذه .. وهي المرأة التي انقذها هو من قصر فرعون .. وحافظ على شرفها من أولئك الذين لا يحترمون الحرية ولا يحافظون على الشرف .. تنقذه (جترو) ابنة شيخ (مدين) في مشاهد لا أصل لها .. وان فرضتها طبائع السينما التجارية ... حين تحافظ المرأة المثيرة .. الشرسة على شرفها .. فيسقط أقرب رجل يراها في هواها .. وتدور الأيام لتنقذه .. كما أنقذها .. ويتحول الحب الى زواج .. ويأتي الميلاد الجديد بحياة جديدة .. ويعرف موسى لأول مرة طعم الفرح والسعادة .. وتجده يرقص ويغني ويطير من النشوة. ويحترف موسى مهنة رعي الأغنام .. وتشرد واحدة منها .. ويجري ورائها .. فيرى شجرة محترفة بالنور لا بالنار .. ويجد موسى نفسه أمام الرب (في منطقة دير سانت كاترين) الذي أبلغه رسالة النبوة .. وطالبه أن يذهب إلى الفرعون ليطالبه بأن يسمح لليهود بالخروج من مصر إلى أرض الميعاد .. أرض الحليب والعسل. في ذلك الوقت كان الفرعون الأب قد مات ..وتولى العرش رمسيس .. شقيقه بالتربية .. ونقيضه في الشخصية .. ان رمسيس يمثل في عقل صانع الفيلم البطل (الشرير) ويمثل موسى بالقطع البطل (الطيب) .. وهو ما أتاح صراعا درامياً ــ مطلوبا لخلق مزيد من التوتر والإثارة في الفيلم تنعكس على المتفرج ــ بين الخير والشر .. وهما خير وشر نشآ معا .. وبينهما ذكريات وعواطف ومشاعر قديمة .. لكن الصراع تغير الى صراع وجود .. صراع رسالة سماوية مع قوة أرضية .. كانت بكل المقاييس القوى العظمى الوحيدة في ذلك الزمان .. وهو تصور لا يزال اليهود يتصورونه حتى الآن .. فهم ليسوا أقوياء بما يملكون من أسلحة .. أو بما يملكون من سيطرة على القوة العظمى في عالمنا اليوم .. وإنما هم أقوياء بدعم السماء وبركتها .. ومن ثم فالنصر والغلبة لهم أبد الدهر وحتى تقوم القيامة. ويذهب موسى الى رمسيس ــ الذي لا دليل واحد حقيقي على انه فرعون الذي شهد هذه الأحداث ــ ويطلب منه أن يدعي (شعبه) يخرج من مصر .. ولكن رمسيس يرفض .. ونشهد مهرجان السحرة والكهنة ــ الذين يظهرهم الفيلم في صورة بلهاء ــ ونرى عصا موسى وهي تتحول الى حية تلتهم باقي الحيات .. ونرى ان رمسيس الصغير وهو يموت .. لنشعر ان الله انتقم منه جزاء على قتل أطفال اليهود الذين كان بعضهم في نفس عمره .. وهو شعور يجيده صناع الأفلام ليطمئن المتفرج ان العدالة الإلهية, لابد أن تتحقق حتى لو تعارضت مع الحقائق التاريخية التي تؤكد ان رمسيس لم يمت غريقا وانه عاش الى ما بعد سن التسعين وانه انجب عددا كبيرا من الأولاد .. لكن صناع الفيلم لايجدون سوى رمسيس ليلصقوا به كل هذه الافتراءات .. لأسباب معروفة هي أنه أشهر فرعون يعرفه العالم الآن .. ولا مانع من استغلال هذه الشهرة والاستفادة منها ليصبح الفيلم أكثر تشويقا .. فالبطل المعروف أفضل من البطل المجهول. يضاف الى ذلك ان رمسيس هو واحد من أقوى وأعظم حكام مصر الفرعونية .. وتحطيمه بهذه الصورة هو تحطيم لكل الحضارة المصرية القديمة. وفي مشاهد شديدة الاتقان والتأثير يعاقب الرب المصريين بالجراد والضفادع والقمل والدمامل والرياح السوداء وتحويل مياه النيل إلى دماء .. إنها أكثر المشاهد خطورة وغيظا .. وكأن صناع الفيلم يتمنونها لنا الآن. ولايجد رمسيس مفرا من خروج اليهود .. الذين يغادرون مصر وكأنهم يغادرون الجحيم .. مع انهم استلفوا من المصريين الحلي والأواني والمتاع والمصوغات .. ثم .. نهبوها .. وهربوا بها .. وفي مشهد الخروج تغني السماء معهم .. وتباركهم .. وترتعش من أجلهم .. وهو ترجمة بالصور الملونة والمتحركة لخاتمهم الشهير الذي وضعوه على كل شيء .. وهو انهم شعب الله المختار .. أو المحتار .. والأصدق .. انهم شعب الله المحتال. لكن .. في لحظات الصفاء والانتصار يأتي فرعون وجنوده ليهددوهم بالموت والانكسار .. وسرعان ما ندموا على خروجهم من مصر .. لكن معجزة شق البحر تحدث .. ويغرق المصريون في مياه البحر الأحمر ليصبحوا طعاما لأسماك القرش اليهودية التي نهشت تاريخهم وسمعتهم ومرمطت بحضاراتهم الأرض. هذه هي آخر الجرائم التي ارتكبها اليهود في حقنا .. وهي جريمة ملفوفة في ورق سلوفان ملون بألوان الطيف .. وقد حققت نجاحا مذهلا في كافة أنحاء العالم .. فقد عرض الفيلم في 1950 دار عرض في أوروبا والولايات المتحدة .. ومن المتوقع أن يحقق حوالي المليار دولار ايرادات .. كما ان المحطات الفضائية (ومنها محطة M-Net التي تبث أفلامها السينمائية في مصر ويشارك فيها اتحاد الإذاعة والتلفزيون) لا تكف عن بث البرامج عن الفيلم .. وأهميته .. وأسرار صناعته .. ولقطات مطولة منه. وهو ما يجعلني متحمسا ومشجعا لعرض الفيلم في مصر .. فما دام الفيلم سيدخل بيوتنا رغم أنوفنا .. فلماذا لا نسمح به بارادتنا؟ كذلك فإنه من المستحيل أن نظل نتحدث عن أشياء تهم المصريين دون أن يملكون الفرصة لمشاهدتها .. ولايمكن أن يشعر المصريون بالغضب مما لم يروه .. وكأننا نطالبهم بأن يمشوا وراءنا وهم معصوبو العيون .. هذه جريمة أكبر .. ولا يمكن أن نصادر حقهم في المعرفة خاصة فيما يمسهم مباشرة .. ولا يمكن أن نظل نتصورهم في مرتبة وعي أقل .. ونخاف عليهم من الأفكار الخاطئة في مثل هذه الأعمال الفنية .. فالانسان لا يقوى إلا من مواجهة المصائب .. ويتعلم من عدوه أكثر من صديقه .. والجسم البشري يحتاج الى بعض الميكروبات والفيروسات حتى يكون جهاز مناعة قوي .. والذين ارتضوا لأنفسهم الحياة في خيام معقمة .. لا مفر من أن يموتوا عند مواجهة أضعف ميكروب .. هذه حكمة الطب .. وحكمة السياسة ايضا. وقد تجد من يعترض على عرض الفيلم لأنه يرسم نبيا هو موسى .. لكن .. الفيلم كما قلت دخل بيوتنا فعلا .. ورأينا صورة موسى فعلا .. كذلك فإن هناك أفلام تصور السيد المسيح ومسموح بعرضها .. بل ويشجع البابا شنوده ــ الذي أعلن انه ضد الفيلم قبل ان يراه لأنه يصور نيبا هو موسى ــ عرضها. والأفضل عرض الفيلم مع شرح من النقاد وخبراء التاريخ والمصريات ورجال الدين ورجال السياسة بكل ما تسبب فيه من أخطاء وملابسات .. فالقضية بصراحة أكبر من تزمتنا ورؤيتنا الضيقة للأمور .. القضية أكبر من التصنيف الجاهز للحلال والحرام .. القضية هي قضية سمعة تاريخ وحضارة هذا الوطن .. واذا لم نفهمها بهذا الاتساع فعلينا ان نخرج ونعترف بأن اليهود على حق وانهم هم الذين بنوا مصر .. وهم القادرون على هدمها .. كما يقولون .. ومن ثم لا ينبغي ان نفاجأ عندما يطالبوننا بنقل آثارنا القديمة الى اسرائيل لأنهم أصحابها ولأنهم هم الذين أقاموها .. دون أن نعترض نحن على ذلك .. أو نغضب .. أو نفتح أفواهنا .. أليس بمثل هذه الأكاذيب ضاعت فلسطين؟ .. إن كل ما تحصل عليه اسرائيل يبدأ بكذبة غير متوقعة .. ثم نجد الكذبة تتحول الى حقيقة .. ثم تتحول الحقيقة الى أمر واقع يعترف به العالم .. ولا نستطيع نحن بعد فوات الأوان سوى التسليم به. أو على الأقل وفي أضعف الايمان يجب عرض الفيلم على مجموعات مختلفة من رجال الأزهر والكنيسة والسياسة والثقافة والسينما والصحافة والآثار والنقابات والقانون .. لا ليقرروا ان يعرض أو لا يعرض .. وإنما لتقول كل مجموعة من هذه المجموعات المتخصصة ما عندها .. ثم لتلعب دورها .. ثم لتفعل شيئا ترد به هذا العدوان .. وهذا التزوير .. ربما رفعنا قضية ضد صناع الفيلم .. ربما انتجنا فيلما مضادا لهذا الفيلم .. ربما وجدناها فرصة لاحياء التاريخ الفرعوني الذي يعرفه العالم ولا نعرفه .. ربما .. وألف ربما .. لكنني على يقين ان المصريين ــ بعد هذا الكم الهائل من الرسائل والاتصالات التي وصلتني وطالبني فيها أصحابها بمزيد من الكتابة في هذا الموضوع ــ سيفعلون الكثير في هذه الجريمة التي جردتهم من أعز ما يملكون .. حضاراتهم القديمة التي علمت العالم النور .. في وقت سادت فيه الظلمة.