تحول السبت بعد تطبيق اجازة اليومين, الى أطول أيام الاسبوع, لا لأنه يوم عمل بعد اجازة, وإنما لأن الواحد منا صار لا يتناول غداءه قبل الثالثة بعد الظهر , خاصة نحن الموظفين المحترمين الذين لم تطبق علينا الاجازة بعد, فننصرف الى بيوتنا عند الواحدة ظهراً والثانية بحد أقصى, ومع ذلك يكون علينا الانتظار الى حين تشريف أولادنا من المدارس, وهم لا يشرفون الا مع الثالثة. في الاسبوع الأول قلنا نصبر وأمرنا لله, فمقاومة الجوع ضرب من الجهاد, في الاسبوع الثاني انهارت المقاومة وتغدينا قبل الاولاد, فكانت النتيجة ان رفض هؤلاء الأكل من بعدنا وطالبنا بعضهم عند تكرار الأمر الاسبوع المقبل بغداء من عند ماكدونالدز وكنتاكي, ففهمنا ان الأولاد يلوون ذراعنا ويفرضون علينا غرامة مخالفة, فماذا نفعل بالله عليكم؟ هناك من اهتدى, ومنهم كاتب هذه الزاوية, الى حل تقليدي يسير, وهو أن يحضر قبل خروجه من البيت صباحا ثلاثة أطباق فول مدمس يلتهمها جميعها مع ثلاثة أرغفة وثلاثة رؤوس بصل ايراني ثم يمسك بثلاثة فناجين شاي كشري انما إيه, فيكون قد لحم معدته بأسمنت حقيقي مقاوم للجوع, غير أننا مع هذا الحل, صرنا لا نأكل غداءنا مع الأولاد, لأننا شبعانين, ثم يأتي المساء فلا نتعشى لأن المعدة لا تزال في طريقها الى هضم الفول المدمس المغمس بالزيت والطحينة والبقدونس. وتركنا الأمر بعد أن عجزنا لله والايام تفعل ما تشاء, ونحن نرى آثار اجازة اليومين واضحة علينا, سواء في صحتنا أو في فلوسنا, فقد صار الأولاد يطالبوننا بمصاريف للمراكز التجارية والحدائق والسينما وغيرها يومين في الاسبوع بدلاً من يوم, فتكون الاجازة فعلاً فوائد قوم عند قوم مصائب, ونحن من الفئة الثانية, المنكوبة في راحتها وصحتها ومالها. اما الموظفون الحكوميون والطلبة فثمار اليومين عليهم واضحة, اذ يكفي مثلا أن الموظف الحكومي لا يعمل طوال العام سوى 150 يوما, بينما يقضي بقية العام بين اجازة اسبوعية أو سنوية أو مناسباتية كالأعياد والوفيات وغيرها, فهو مثلاً يستعد من بعد اجازة عيد الفطر السعيد واجازة وفاة الملك حسين الى اجازة عيد الاضحى, التي تتداخل مع اجازة الاسبوع في أوله وآخره فيكون لديه تسعة أيام اجازة, آخر حلاوة. وما ينطبق على الموظف ينطبق على الطالب وأكثر, فهذا في الفترة الاخيرة في شبه اجازة مفتوحة, من رمضان ولغاية نهاية العام, ومع ذلك نطالب الموظفين بالانتاج والطلبة بالنجاح, اما المرأة فمع اجازة الوضع في حال كانت مدرسة مثلاً فهي في اجازة عام كامل, وهناك تشريع مقترح لمنح المرأة العاملة اجازة وضع وحضانة 12 شهرا, فتكون هذه عند اقرار التشريع قد فاقت الموظفين كلهم في الاجازات الطويلة. وعلى ذلك تستطيع المرأة ان تحمل كل عام بولد, وبما ان الاقتراح يقضي بعدم منحها اجازة الوضع الا خمس مرات في الخدمة, فهي بامكانها ان تحبل خمس سنوات سنة بعد سنة, فتكون في اجازة لخمس سنوات متواصلة, تملأ بيتها بالبنين والبنات, فتكون قد تقاضت راتبها لا عن العمل في الوزارة أو الدائرة, وانما عن الحمل والولادة والرضاعة. وشخصياً أؤيد هذا القرار وأتمنى سرعة اصداره ضمن قانون الخدمة المدنية الجديد, وذلك لأن الحمل والولادة والحضانة والرضاعة والتربية من الأعمال الشاقة والمهمة ولا تقل أهمية عن أي عمل آخر يقوم به رجل أو امرأة, ثم ان تفرغ المرأة لمثل هذا العمل يصب في خدمة المجتمع من زيادة السكان ودعم خطط التنمية أكثر مما قد يصب عملها في أي دائرة أو وزارة, والأهم من ذلك كله, هو أن الموظفين عموماً في شبه اجازة مع كل هذه العطلات الممنوحة لهم, ومع ذلك لا ينتجون للمجتمع أولادا كما قد تقوم بذلك النساء, فنعد ما يقمن به عملاً حقيقياً.