منذ اطلق آمنون شاحاك رئيس الاركان السابق للجيش الاسرائيلي رصاصة البدء في سباق انتخابات رئاسة الحكومة على رأس حزب وسط يدور الجدل حول معنى التحول السياسي الذي يمثله حزب وسط يقع بين الحزبين الرئيسيين في اسرائيل واذا كان الحزبان الكبيران انشغلا بعض الوقت بهذه الظاهرة سرعان ما تم تجاهلها بنصيحة الخبراء الامريكيين الذين استعان بهم الحزبان الكبيران وتم توجيه الحملة بمواجهة مرشح الحزب الآخر. لم يجد اقطاب الحزب الجديد ما يطرحونه من مواقف سياسية متميزة في ظل قوس البرامج الكبير الذي تعج به الساحة السياسية الاسرائيلية وكان اسهل ما يمكن القيام به هو السطو على برنامج حزب العمل وهو ما كرره شاحاك في اكثر من مناسبة, لكن الموقف السياسي ليس هو ما يجمع اقطاب حزب الوسط, فهم من مشارب سياسية مختلفة, فالتشكيلة السياسية للاقطاب الاربعة للحزب غريبة, فهي تتشكل من اسحاق مردخاي اليهودي الشرقي التقليدي, الى جانب رئيس بلدية تل ابيب السابق روني ميلو الاشكنازي (الثوري) , الى جانب دان مريدور اليميني المتطرف احد الذين تربوا على يد اسحاق شامير رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق المتطرف, الى جانب آمنون شاحاك الجنرال السابق وصاحب الميول اليسارية, لذلك لا يمكن تفسير ظاهرة حزب الوسط على اساس تمايز سياسي, فهو الى الآن لا يمتلك هذا البرنامج الذي تم تكليف روني ميلو بصياغته, ان ما يجمع هؤلاء الاساءات التي تعرضوا لها من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وهو القاسم المشترك بين اقطاب الحزب وحسب بعض المحللين في اسرائيل, فإن حزب الوسط خرج من رحم (الميوعة والتسيب السياسي) في اسرائيل بـ (ايديولوجيا جديدة) تتشكل من الفها الى يائها من عنصر واحد لا غير, هو الاطاحة برئيس الوزراء نتانياهو, ولافتقاد الحزب لقاعدة حزبية تقرر اعتمادا استطلاعات الرأي كأساس يحدد من يقود الحزب في انتخابات رئاسة الوزراء, وحظي به وزير الدفاع السابق في حكومة نتانياهو اسحق مردخاي فقد اعطت استطلاعات الرأي مرخاي اعلى الاصوات في حال نافس نتانياهو في الجولة الثانية في الانتخابات حيث حصل مردخاي على 49 في المئة من الاصوات مقابل 37 في المئة و14 في المئة من المترددين. لكن مشكلة حزب الوسط تكمن في مكان آخر بالنسبة للمنافسة على رئاسة الحكومة الاسرائيلية, فهذا الحزب لن يتجاوز الدورة الأولى من الانتخابات, حتى يصل الى منافسة نتانياهو في الدورة الثانية, وفي الوقت الذي أعطت استطلاعات الرأي لشاحاك 12% في الجولة الأولى وأبقته في المركز الثالث, أي خروجه من الدورة الأولى فان استطلاعات الرأي لم تعط مردخاي حظا أوفر, مع أنها أعطته أرقاما أكبر, حيث حصل على 20% من الأصوات مقابل 33% لنتانياهو و34% لباراك, لقد أصبح من المحسوم أن مرشح حزب الوسط لن ينجح في تجاوز المرحلة الأولى من الانتخابات الاسرائيلية, بذلك سينصب جهد الحزب الجديد على إعطاء مرشح حزب العمل أصواته في الجولة الثانية من الانتخابات, طالما أن برنامجهم يقوم بشكل أساسي على إسقاط نتانياهو, وفي حال فوز نتانياهو في الانتخابات, فإن جهود الحزب ستنصب على محاولة منع نتانياهو من تشكيل الحكومة من خلال كتلة الحزب التي سيوصلها الى الكنيست في الانتخابات المقبلة. المشكلة التي سيواجهها حزب الوسط بعد الانتخابات الاسرائيلية, هي فقدانه لدوره, فمن الواضح أن هذا الحزب هو حزب دورة انتخابية واحدة, لأنه حدد هدفه بمهمة واحدة هي اسقاط نتانياهو, فإذا نجح في ذلك تكون مهمته قد انتهت, وفي حال فشله في ذلك يكون معرضا للانهيار تحت وطأة فشل المهمة, وهذا النوع من الأحزاب ليس جديداً على الساحة السياسية الاسرائيلية, التي تقوم تحت دعوات التغيير وشعارات المواجهة مع المأزق السياسي والأخلاقي الذي تواجهه اسرائيل, مع افتقاد أي توجه سياسي أو برنامج سياسي واضح, ففي انتخابات العام 1977 تزعم يجال يادين رئيس الأركان السابق (الحركة الديمقراطية للتغيير) وكانت وقتها حزبا وسطا جديدا, وقد شن يادين حملته على أساس تنظيف الحياة السياسية في اسرائيل من الفساد الذي يخترقها, وقد استطاع الحصول على أصوات من حزب العمل, وتوج ذلك بالحصول على 15 مقعدا في الكنيست الاسرائيلي, مشكلا بذلك القوة الثالثة في الكنيست بعد الحزبين الكبيرين, وقد ساعدت الحركة في تشكيل حكومة مناحيم بيجن الأولى بانضمامها الى تكتل الليكود, وسرعان ما عانت الحركة الانقسامات والانشقاقات ولم تصل الى الانتخابات التالية في عام ,1981 لتبقى حركة (شينوي) المنشقة عن الحركة وتشغل مقعدين فقط في كنيست العام 1981. ان مصير حزب الوسط لن يختلف عن مصير الحركة الديمقراطية للتغيير التي قادها يادين, فالخريطة السياسية في اسرائيل كثيرا ما انشغلت بأحزاب جديدة عشية الانتخابات, سرعان ما تختفي بعدها, لفقدانها مبرر الاستمرار والأساس السياسي الضروري للبقاء في الخريطة السياسية, وحزب الوسط لايختلف عن هذه الأحزاب والقوى التي كان مصيرها الاختفاء. كاتبة فلسطينية