تعتبر السينما أو ما يعرف بالفن السابع من المجالات الفنية التي تقدم نفسها للجمهور بمضامين عميقة وشاملة لكل جوانب الحياة الانسانية, هي اذن رسالة ذات تأثير كبير في وجدان وعقلية المشاهدين, ومن هنا استطاعت العديد من الأمم والشعوب ان تستغل هذا الفن كواحد من أهم الأسلحة للدفاع عن قضاياها أو لنشر عقائدها وقناعاتها سواء داخل مجتمعاتها أو في العالم أجمع . وليس أدل على كلامنا هذا من الصهيونية التي استغلت هذا الفن في اثبات صحة أكبر عمليات التزوير والكذب في التاريخ المعاصر, ومع الزمن وجدنا أن الأوهام الزائفة تحولت الى قناعات مقدسة لا تقبل الجدل أو المساس كأكذوبة افران الغاز في معسكرات النازية وحكاية الستة ملايين يهودي الذي أحرقهم هتلر في المعتقلات, وأكذوبة الذهب اليهودي الذي صادرته النازية من العائلات اليهودية الثرية بعد اعدام أفرادها .... إلخ. وها هي أمريكا تروج لنموذجها الحياتي والاقتصادي والثقافي عن طريق هذا الضخ الرهيب من الأعمال السينمائية المرتكزة على نظرية اللعب على ذهنية المشاهد, واقناعه بمفاهيم كثيرة حول نموذج الشخصية الأمريكية, والحياة والفن والسياسة, والشيء ذاته فعله هتلر حين أقنع العالم بتفوق العنصر الجرماني على بقية شعوب الأرض. اليوم تنتشر السينما كدور عرض في كل المجتمعات الانسانية باختلاف مواقعها من السلم الحضاري, وهي تنتشر في مجتمع الامارات بشكل كبير ومتزايد ساعد عليه المستوى المادي, والانفتاح الحضاري و .... , وبعد ان كان التركيز على الأفلام الهندية في معظم دور العرض بسبب كثرة الجمهور الهندي المستهلك للأفلام ولسوق السينما, بدأت السينما الأمريكية تفرض نفسها وبقوة على جمهور الشباب والعائلات من المواطنين والمقيمين وسط حالة من الاقبال الشديد لا تعبر عن تميز في نوعية المعروض بقدر ما تعبر عن سلوك اجتماعي يرى في الذهاب للسينما فرصة للترويج, أو تدبير لقاءات بين المراهقين أو تضييع الوقت لا أكثر. هذا السلوك الاجتماعي الذي بدأ يترسخ يوما بعد آخر, يتم وسط فوضى تنظيمية في التعامل مع السينما ابتداء من دخول البوابة وحتى لحظة الجلوس على مقاعد المتفرجين, ولا شك ان كثيرين فوجئوا وهم يجلسون لمتابعة فيلم من نوعية أفلام الجريمة أو العنف بأن الجالس على المقعد المجاور ليس سوى طفل لا يتعدى السابعة من عمره والمصيبة ان يكون بصحبة والده! أو تجلس لمشاهدة فيلم يعرض لقطات لا تخلو من اثارة ذات تأثير على ذهنية المراهق فإذا بالقاعة مليئة بشباب دون الرابعة عشرة .. وهكذا .. من هنا تأتي أهمية التعميم الذي اصدرته وزارة الاعلام والثقافة اخيرا لكافة دور السينما في الدولة بضرورة التقيد بضوابط دخول السينما حسب الفئات العمرية المؤهلة لحضور ما يعرض من أفلام, وقد حددت الوزارة عقوبات رادعة للمخالفين, كما نوهت بوجود مفتشين سيتابعون تنفيذ هذا القرار. السؤال المهم هو: كيف سيتم التأكد من اعمار الراغبين في مشاهدة الفيلم؟ اذا كان عن طريق بطاقة الهوية فنحن من الشعوب التي لم تعتد بعد استخدام البطاقة حتى ان كثيرين لم يستخرجوا بطاقات هوية حتى الآن! وإذا حدث ان حلت هذه المشكلة وحمل الجميع البطاقة فكيف سيتأكد الموظف الهندي والموظفة الفلبينية من المعلومات المدونة على البطاقة باللغة العربية في حين ان هؤلاء لا يجيدون العربية تماماً, نرجو ان تحل هذه المسألة قبل يوم 15 مارس المقبل موعد العمل بالقرار.