بشرت مجموعة من العلماء الذين يولدون ــ من الآن وصاعدا ــ بعمر طويل يمكن ان يصل إلى 130 عاما, مقابل متوسط عمر الانسان الحالي وهو 75 عاما للرجل و 79 للمرأة, أي أننا نحن من عصر القرن العشرين الحالي الذي يوشك على الأفول راحت علينا , والأمل بحياة مديدة هو لأولادنا وأحفادنا الذين سوف يعيشون القرن الجديد ويشهدونه. معنى ذلك انه إذا ولد أحدهم اليوم فإنه سوف يعيش القرن 21 كاملا ويدخل القرن 22 بثلاثين سنة على الأقل, فندعو لمثل هؤلاء, أي للبشر كلهم من الذين سيولدون من الآن وصاعدا, بقرن هانئ لا حروب فيه ولا مجاعات, ولا كوارث ولا هتلر ولا ستالين ولا صدام حسين, فأغلب الذين ماتوا في قرننا ماتوا لمثل هذه الأسباب. والكلام حسب العلماء ليس خيالا, فعلى الرغم من ان ميشو كاكو عالم الفيزياء الشهير الذي تنبأ بازدياد عمر الانسان في كتابه الشهير (رؤى) الذي قدمت (البيان) العام الماضي عرضا وافيا له, أطلق هذه البشارة, فإن علماء آخرين وصل عددهم إلى أكثر من 150 عالما أيدوا ذلك وبرهنوا علىه باعتبار ان العلوم الطبية قطعت أشواطا مذهلة وحققت انجازات كبيرة بامكانها ان تضيف 50 عاما على المتوسط الحالي لعمر الانسان, ومن بين هذه الانجازات قيد التطوير التوصل إلى عمليات جراحية جديدة لمرضى القلب والسرطان وعمليات الاستنساخ والهندسة الوراثية وغيرها. وكمثال فإن حل شيفرة الجينات الوراثية البالغ عددها 80 ألف شيفرة والمتوقع انتهاء مشروعها عام 2003 سيضيف حوالي 15 عاما على معدل العمر, وابتكار تقنيات تفيد في استخدام الهرمونات البشرية وقدرتها على التجدد مع تجنب آثارها السرطانية سيضيف حوالي 10 سنوات لمعدل العمر, والخلايا المستنسخة واستخدامها لأغراض الهندسة الوراثية سيضيف حوالي 10 سنوات, وهكذا في أوكازيون علمي متواصل كل مرحلة منها تضيف سنوات إلى العمر. وهناك اضافة لما سبق محاولات علمية مستميتة للتعرف على الجينات المسؤولة عن آلية الهرم للتوصل عن طريقها إلى أساليب لابطاء عملها وبالتالي الحد من بيولوجية الكبر, اضافة إلى النجاحات التي بدأنا نشهدها في زراعة الأعضاء البشرية, من زراعة القلب والكبد والكلى سابقا إلى زراعة اليد مؤخرا وقريبا زراعة اللسان, فنشهد القرن المقبل دكاكين طبية لقطع غيار بشرية وسكراب يعمل كل منها على اطالة عمر الموتور البشري (القلب) والبودي (الجسم) والاطارات (الأطراف) وهكذا... وما يبدو خيالا اليوم سيكون واقعا لا محالة غدا, خاصة ان تباشير هذا الواقع تطل علينا فعلا في النجاحات العلمية المذهلة في السنوات العشرين الأخيرة, كالنجاح في عمليات الاستنساخ, وهو ما يشبهه العلماء ببدايات القرن الحالي حيث ساعد اكتشاف المضادات الحيوية في زيادة عمر الانسان, فيكون للاكتشافات الحالية أثرها المشابه في القرن الجديد. غير ان هناك من لا يتمنى اي نجاح علمي من هذا النوع, كالحكومات العربية, فليس هناك أكثر هما وقلقا عليها إلا ان يعيش العربي إلى مشارف المائة عام, وهي التي تعجز اليوم عن تحمله معيشة ورعاية حتى وهو لا يعيش سوى نصف عمره, أي خمسين عاما وما دون في أحسن الأحوال, ولذلك ومقابل هذا الوضع الذي لا يراهن العربي على أي تحسن فيه خلال القرن المقبل وهو الذي عاش قرنه الماضي خيبات ونكبات, فإن هذا العربي يتمنى على العلماء لو أنهم يهرشون أدمغتهم ويحكون رؤوسهم لكي يخترعوا له حبة سحرية, لا تطيل عمره, بل تقصفه قصفا شرط ان تجعله يموت وهو يضحك, لكي تقول الحكومة بعدها بفخر: لقد مات المواطن ضاحكا!