تكشف محنة شعب اقليم كوسوفو المسلم بجلاء حجم التخاذل والجبن الأوروبي والغربي عموما عن انقاذ مسلمي الاقليم الواقعين فريسة عزلاء في يد الجزار الصربي.ويبدو ان سيناريو البوسنة يتكرر في اخراج جديد وتعديلات بسيطة في كوسوفو , فبعد فشل المفاوضات المطولة والمكثفة التي شهدتها مدينة رامبوييه الفرنسية والتي استمرت سبعة عشر يوما لبحث اتفاق سلام في الاقليم, تمخضت عن نتيجة واحدة وهي الدعوة لاستئناف المفاوضات في 15 مارس المقبل دونما تحديد ضمانات تكفل إلزام الصرب ــ الطرف المعتدي ــ بعدم تصعيد عدوانه الوحشي على ألبان كوسوفو. ورغم الحشود العسكرية التي أعلن عن ارسالها للمنطقة إلا انها لم تقم بشيء حتى الآن ــ ورغم انتهاء المهلة التي أعطيت للصرب أكثر من مرة للكف عن أعمالهم الوحشية ــ الأمر الذي يكشف عن حجم تخاذل حلف الأطلسي تجاه ممارسة ردع فعلي للصرب ويبدو ان أوروبا والأطلسي قانعان بالاسراف في لهجة التحذير من باب ذر الرماد في العيون ليس أكثر, وهذا ما فطن إليه الصرب وجعلهم مصرين على موقفهم الرافض لوجود أية قوات عسكرية أطلسية تضمن تنفيذ الاتفاق الذي يمكن الوصول إليه مدعومة (بالفيتو الروسي في هذا الصدد) . والسيناريو الذي يمضي عليه التعامل الأوروبي والأمريكي مع الأزمة يؤكد وجود تواطؤ, فلقد ساوت مفاوضات رامبوييه ما بين الذئب والحمل, وأهدت الصرب أكثر من مهلة, وسوف يتأكد هذا التواطؤ من اليوم وحتى حلول موعد استئناف المفاوضات المقرر له 15 مارس المقبل.