تعتبر وزارة التربية والتعليم من اكثر الجهات التنفيذية عرضة للنقد والهجوم سواء كان ذلك من جانب الجمهور أو الاعلام أو حتى الاجهزة التشريعية, والسبب يعود إلى ضعف الاداء الاداري والتعليمي التربوي فيها . ولا يسعدنا تماما ــ بل على العكس ـ ان تصل هذه الوزارة الحساسة والمهمة إلى هذا المستوى, حيث في الدول التي تعرف وتقدر اهمية التربية والتعليم تصنف هذه الوزارة في اهميتها جنبا إلى جنب مع وزارة الدفاع, وتخصص لها ميزانيات خيالية باعتبار ان مهمتها توازي مهام الامن والدفاع القومي الذي تضطلع به وزارة الدفاع, وهذا هو التفكير الصحيح, والفلسفة الغائبة عن اذهان بعض القائمين على امر التعليم عندنا. ان ادق وصف سمعته لحالة وزارة التربية والتعليم لدينا انها تشبه المدينة التي لا يوجد بها قانون مرور على الاطلاق, ولذلك فالسيارات تسير فيها على غير هدى, وبالتالي فالصدامات لا حصر لها, والحوادث لا تتوقف, والضحايا في كل مكان, والنزيف مستمر حتى اشعار آخر, المصيبة انه لا توجد عقوبات وروادع, لان ما يحدث يتم خارج نطاق القانون والمنطق والزمن احيانا. خارج نطاق القانون لان القصور في هذه الوزارة اكثر مما يعد ويحصى ويطال الجميع, الموظف اللامنتج, والآخر الذي يتجاوز صلاحياته فيعتدي على صلاحيات الآخرين تحت مظلة (الخبرة) الفارغة و(الاستشارة) التي تجاوزت حدودها حتى صارت تدخل إلى مناطق محظورة وتتجاوز الخطوط الحمراء. ومن عباءة (الخبرة والاستشارة) تتناسل الاخطاء, وخلف الابواب الموصدة تتخذ قرارات بشأن مستقبل التعليم وتطوير التعليم والارتقاء بالتعليم.... الخ, بعيدا عن ديمقراطية الحوار وحرية الرأي, وبعيدا تماما عن روح الميدان الواسع المليء بالكثير من الخبرات والكفاءات والتجارب, ومن هنا فما يحدث خارج نطاق المنطق والزمن. وفي دهاليز الوزارة وفي مكاتب موظفيها تسمع همسا لا ينتهي واستعدادا تاما للادلاء بكل شيء, لان السفينة ما عادت تتحمل عبث البعض الذي ينقر في قاعها تحت شعار (الصلاحيات المتاحة له) وحين تجلس وتفتح مع هؤلاء الحديث, فان هذا الحديث يبدأ ولا ينتهي, فتجد نفسك تفكر وبصوت عال لمصلحة من يحدث هذا كله؟ ولماذا السكوت؟ نحن مضطرون احيانا لطرح اسئلة شائكة وحساسة لان ذلك من حقنا أولا ولان الحرص يدفعنا للتساؤل, ولان التربية لا تحاول ان تفعل شيئا سوى المزيد من المؤتمرات واللجان والقرارات المفاجئة. لقد دخلت الوزارة في حالة غيبوبة طويلة لا ندري كيف ستكون نهايتها؟ هل ستنتهي بخروجها سليمة معافاة ببركة المؤتمرات التي تعقد في فنادق الدرجة الاولى؟ ام ببركة الزيارات الرسمية للعديد من الدول ذات الانظمة المتطورة؟ ام ببركة دعاء المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات؟ نتمنى للوزارة مرورا سريعا من عنق الزجاجة القاتل قبل فوات الاوان.