لن يكون في استطاعة الرجل الذي تتطاول عليه زوجته بلسانها فتطلق عليه مدفع شتائمها وسبها وجام غضبها, أن يهددها مستقبلا بقطع لسانها, فهذه الأخيرة سوف تخرجه له غيظا ونكاية وهي تصرخ فيه: اقطعه إذا كنت رجلا , ليس لانها على يقين من انه أجبن من أن يفعل, ولكن لانها على ثقة بامكانية زرع لسان بديل له على الفور. فبعد نجاح زراعة الذراع والحنجرة ضمن عمليات زرع الأعضاء التي شهدها العام الماضي, يعد الجراحون لاجراء أول عملية لزرع لسان بشري قريبا, والعملية على صعوبتها وتعقيدها حيث شبكة من الألياف العصبية والأوعية الدموية والأنسجة العضلية تدخل في تركيب اللسان, إلا ان العلماء على ثقة بامكان نجاح زراعة هذا اللسان البشري بعد نجاحهم في زراعة ألسنة حيوانات, مما سيكون تطورا بارزا آخر في سلسلة تجارب زراعة الأعضاء البشرية. طبعاً العلماء لم يفكروا في الزوجة النكدية التي يهددها زوجها بقطع اللسان, فهم فكروا في مرضى سرطان الفم أو المصابين في حوادث أو غيرهم ممن تضرر لديهم اللسان, إلا ان الزوجة مع ذلك واحدة من الزبائن المحتملين لهذه الزراعات بعد نجاحها, ما نتوقع مع هذا التطور ان يزيد استخدام المرأة للسانها, سواء كان ذلك لتذوق الطعام والشراب في المطبخ أو للأحاديث الطويلة مع الصديقات على الهاتف أو للقصف العشوائي على الزوج, طالما ان هناك ضمانات باستبداله على الدوام كلما تعرض للعطب من سوء الاستخدام أو للاصابة من كثرة العمل أو للضرر (كالقطع مثلا) عند استخدامه كسلاح في معركة أو حرب. غير ان هناك مؤامرة فيما يبدو يقوم بها العلماء تدريجيا لصالح المرأة, ليس زراعة اللسان الا قمة جبل الثلج فيها, فهم كمثال يفكرون جديا في جعلنا نحن الرجال, ذوي الشوارب الغليظة, نحمل ونلد بولادة قيصرية, أي أن نتحول إلى أمهات ينتفخ عندنا البطن لتسعة أشهر في العام ما يحدنا عن الحركة ويمنعنا عن العمل. فمنذ أيام أعلن البروفيسور المتآمر علينا روبرت ويلسون من خبراء التخصيب في بريطانيا ان التقدم العلمي أصبح قادرا على جعل الرجال يحبلون مثل النساء اللائي يحبلن خارج الرحم وذلك عن طريق زرع الجنين داخل بطن الرجل لفترة تسعة أشهر ليتم بعد ذلك التوليد بعملية قيصرية, مع اعطاء الرجل كميات كبيرة من هرمونات الأنوثة, وطلع هذا البروفيسور الذي يبدو انه خرج عن جلودنا وتمرد علينا لصالح المرأة على التلفزيون البريطاني ليشرح ويفسر بالصوت والصورة الرجل الحامل. وبما ان هذا البروفيسور لن يعوزه متطوعين في بلده بريطانيا لكي يجرب عليهم الحمل, فالجنس الثالث عندهم على قفا من يشيل ما نتوقع قريبا أن يقوم بالتجربة, فتهلل لها المرأة عند نجاحها عبر العالم كله وتطلق الزغاريد وتعلن يوم نجاح التجربة يوما عالميا للانتصار الحريمي وتسمي الحوامل منهن ولآخر مرة أولادهن باسم البروفيسور تيمنا به, فيكون عصر الرجل أبو شوارب غليظة قد أفل حقا وظهر عصر الرجل أبو بطن منفوخ الذي يلبس لباسا قطنيا واسعا لكي لا يؤذي الجنين في بطنه. طبعا هناك من سوف يرحب بهذا التحول الكبير, خاصة الموظفين الغلابة, الذين سوف يجدون في العام اجازة وضع تطول لأربعة أشهر يرتاحون فيها من العمل وقرفه, ولولا ان المصير العام للرجال ينذر بالمصائب, تبدأ هذه من عدم القدرة على الرد على لسان المرأة فيعيش ذليلا تحت سطوة لسانها, ولا تنتهي باشتراطها عند عقد الزواج بينهما أن يكون الحمل عليه, حفاظا على رشاقتها وقوامها وعملها.