بعد القطة بسبعة أرواح, والمرأة بعشرة رجالة, جاءنا اللاعب بسبعة لاعبين أو بعشرة, وجاءنا الفريق بعشرة فرق أخرى , أو الفريق باتحاد رياضي بكامله, طبعا هذا بعد أن مررنا بمرحلة المدرب بمائة موظف, أو المدرب بستة ملايين دولار, مع الاعتذار للمسلسل الشهير: رجل بستة ملايين دولار بطولة لي ماجورز. وهذا اللاعب بعشرة لاعبين تعرفنا عليه من دراسة طريفة ورصينة في الوقت نفسه أعدها عادل المنصور ونشرناها في (الرياضة) التي تصدر عن (البيان) مؤخرا مع جدول وافٍ يوضح بالمقارنة بين لاعب كرة القدم وما يحصل عليه في الموسم من راتب ومكافآت وبين أي لاعب آخر في لعبة جماعية أو فردية, توصل فيها الباحث الى أن تكلفة لاعب الكرة تعادل مصاريف 14 فريقا في لعبة أخرى, والى أن ميزانية فريق كرة ناجح تعادل ميزانية إتحاد لعبة جماعية. معنى ذلك أن هذا اللاعب بقبيلة كاملة, لا بمجرد عدة لاعبين في حساب التكلفة, وهو ما يذكرنا ببعض المطربين العاشقين الولهانين المغرمين المدنفين الذين يصدح الواحد منهم شوقاً إلى من يهواها فيزنها بقبيلة كاملة وفوقها شوية خردة هم أهله وكل القرايب, فماذا يطلع هؤلاء في عداد قبيلة كاملة؟ غير اننا نبقى مع الرياضة, لا العشاق, ففي هذه عشاق أيضاً بطريقتهم يزنون اللعبة التي يحبون ذهبا, واللعبة التي لايحبون قشا وتبناً وما هو أقل من ذلك, حتى أن تكلفة لاعب كرة القدم مثلا, وهي التي يحبون, تعادل تكلفة ثمانية لاعبين من لعبة جماعية أخرى, وهي التي لايحبون. النتيجة ان تكلفة 23 لاعباً بكرة القدم أي فريق واحد تعادل تكلفة 184 لاعبا من لعبة اخرى, اي تكلفة 14 فريقاً بالكامل من الفرق الأخرى غير كرة القدم وفي كل فريق 12 لاعباً وإداريا بالتمام والكمال, ما يجعل من هذه الفرق مجتمعة فرقاً مظلومة بالكامل وما يجعلها في مرتبة من حيث المساعدات والدعم والاهتمام والعناية في مرتبة اولاد الخدامة مقابل أولاد الست, أي مرتبة كرة القدم بلاعبيها وحاشيتها معاً. وهناك أيضا مفارقات أخرى طريفة على واقعيتها في الدراسة تدق فعلاً ناقوس الخطر في الساحة الرياضية, منها أن ميزانية كرة القدم في نادٍ واحد تفوق التكاليف المصروفة على جميع فرق اللعبات الأخرى بأكملها في الدولة من الدرجتين الأولى والثانية, إن لم تتجاوز أحيانا لتغطي ميزانية إتحاد اللعبة أيضا, ومنها أن مكافآت الفوز للاعب بالمباراة تبلغ 114 ألف درهم بالموسم لكرة القدم مقابل 8000 درهم فقط للاعب اللعبة الجماعية وهكذا... ومن المستحسن طبعاً أن اكتفي بذلك, فالدراسة منشورة أولاً, وثانياً لكي لايقرأ هذه السطور لاعب من المظاليم فيبكي على حاله ويلعن الأيام السود التي دفعته إلى غير كرة القدم, كما أن العقل يقتضي اخفاء الدراسة برمتها وحرقها إن أمكن لكي لا تصل أبداً إلى لاعبي اللعبات الجماعية الأخرى, فيتوقف هؤلاء عن اللعب نهائياً إحتجاجاً وكمدا معاً, خاصة أنهم حسب الدراسة نفسها يحققون نسبة 90% من احتمال الفوز باحدى البطولات سنوياً من واقع النتائج الفعلية الحالية مقابل 50% فقط من احتمال الفوز يحققها لاعبو كرة القدم, فلماذا لا يموت هؤلاء هماً مع كل هذا الظلم؟