تظل تلبية الدعوة القائمة لعقد قمة عربية ضرورة ملحة تمليها الحالة التي تمر بها القضايا العربية المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والازمة العراقية . وفي ظل الظروف الراهنة والتطورات المتلاحقة بشأن القضيتين, يظل التأكيد على تنقية الاجواء العربية عاملاً مهماً في انجاح القمة التي دعا اليها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ووضع آليات تضمن عقدها بشكل دوري. وهو ما اعلنه سمو الشيخ حمدان بن زايد وزير الدولة للشؤون الخارجية خلال اجتماعه بعبد القادر باجمال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني مؤخرا, تأكيد الدولة الثابت والدائم على ضرورة تعزيز التضامن العربي انطلاقاً من الحرص على تدارك القضايا المصيرية عربياً ودعم تركها لتظل فريسة سهلة تعبث بها أيادي اجنبية لا تريد خيراً بالمنطقة وأهلها, وتعمد الى اطالة امد النزاعات بما يكفل لها تحقيق اهدافها في المنطقة بوسائل مختلفة وحجج واهية مستغلة غياب الحضور العربي الفاعل والمؤثر في تحريك هذه القضايا لصالحها. وقد اثبتت خبرة الاعتماد على واشنطن كراع وحيد لعملية التسوية زيف الادعاء بامكانية قيامها بممارسة ضغط حقيقي على اسرائيل يجعلها تلتزم بالاتفاقيات التي وقعتها, وتكف عن عمليات تهويد القدس والاستيطان ومصادرة الاراضي الامر الذي يتطلب تحركا عربياً واسعاً لردع اسرائيل عن الاستمرار في هذه السياسة العدوانية. وعلى الجانب العراقي تبدو واشنطن المتخبطة في سياستها بهذا الشأن سعيدة بضرباتها الجوية لمنطقة الحظر والتي تمارسها بشكل يومي بمشاركة بريطانية دونما إفساح المجال لانجاح الجهود الرامية لاغلاق ملف اسلحة الدمار الشامل ورفع الحصار عن الشعب العراقي. إزاء ذلك يجب تفعيل دور اللجنة العربية السباعية المنبثقة عن الاجتماع التشاوري والمكلفة بالعمل على رفع العقوبات المفروضة على الشعب العراقي بدلاً من استنزاف الجهد في معارك جانبية وحروب كلامية وإعلامية بين الاشقاء تعمق الجفوة وتورث المرارة. لقد آن الاوان ان يطلع العرب بمسؤوليتهم التاريخية امام القضايا المصيرية التي تتطلب تآزرهم في هذه المرحلة اكثر من وقت مضى.