من الواضح جدا ان خوض معركة مفاوضات المرحلة النهائية يتطلب كل التهيئة لبناء استراتيجية تفاوضية فلسطينية جديدة في الاطار والتحالفات والممارسة العملية نستطيع من خلالها ان ندخل هذا الميدان مسلحين بكل عوامل القوة التي ستساعدنا على احراز وتحقيق حلول متوازنة تنسجم مع قرارات الشرعية الدولية وتحقق الحد الادنى الممكن للحقوق الوطنية الفلسطينية وفق قرارات المرجعية الدولية. وبدون وضع استراتيجية تفاوضية واعادة بناء اسس العملية التفاوضية لن ينجح الطرف الفلسطيني في تحقيق الحد الادنى بل وسيتحول إلى مجرد عامل مطواع يقبل بكل ما سيتم فرضه عليه بحلول مقزمة تعطيه (كيانا هزيلا) مقطع الاوصال على اجزاء من اراضي الضفة وقطاع غزة, وتحت سقف اللاءات الاسرائيلية المعبر عنها بالاجماع الصهيوني تحت عناوين (خطوط الاجماع القومي) وعلى اليمين من ورقة (بيلين ــ ايتان) خاصة اننا سنشهد انتخابات برلمانية قادمة داخل الدولة العبرية يجري في سياقها الاصطفاف باتجاهات اكثر يمينية وجنوحا يتغلغل داخل المجتمع اليهودي نحو التطرف وحتى برنامج باراك التوسعي وخرائطه تدخل في مربع سياسة الليكود (ب B) بتعبير المنابر السياسية الاسرائيلية. ان ما هو مقدم اسرائيليا لحلول المرحلة النهائية وفق التقديرات المنطلقة من خطوط الاساس لحكومة نتانياهو ومرفق ورقة (بيلين ــ ايتان) ووفق برامج المرشحين المعلنة حتى الان, لن تعطي الطرف الفلسطيني اكثر من 35% إلى 40% من الضفة وفقط 63% من قطاع غزة بما يعني الضم المباشر لــ 58% بالحد الادنى من الضفة وترتيب خاص لــ 37% في محيط ومجمع غوش قطيف جنوب قطاع غزة. هذا ما تقرره خرائط شارون ـ مردخاي ــ نتانياهو, وقبلها خرائط باراك المقدمة لرابين رئيس الوزراء عند مفاوضات اتفاق طابا في مايو ,1994 لكن مع هذا نقول بأن ما هو مطروح اسرائيليا سيكون قدرا لا مفر منه يجب علينا النزول عنده والقبول به؟ بالتأكيد ليس قدرا, لكن الوضع الفلسطيني الراهن وغياب كل عناصر القوة الفلسطينية بما في ذلك غياب الوحدة الوطنية وغياب وحدة الادوات الفلسطينية اللازمة لعناصر ومفاعيل الصراع مع الاحتلال وغياب المرجعية الائتلافية الوطنية, وغياب الاستراتيجية الفلسطينية التفاوضية على اساس الشرعية الدولية وبعمقها وبعدها العربي المشترك والمرجعية الدولية لها ممثلة بالدول الخمس الدائمة العضوية وليس بالانفراد الامريكي, هذا الوضع لا يبشر بالخير ويجعل من المشاريع الاسرائيلية لحلول المرحلة النهائية اقرب إلى فرضها على الطرف الفلسطيني المفاوض من اهل اوسلو. ان بناء استراتيجية فلسطينية لمفاوضات اللاتوازن الجارية منذ مدريد 1991 وتداعياتها في بروتوكول الخليل, واي بلانتيشن, زحف الاستيطان, تسريع تهويد القدس وحتى الان, خاصة ان هذا التعليق يحمل اسبابه المسلحة بالارادة الدولية حيث لا مفاوضات مع الاستيطان ومع التهويد وقضم الاراضي وشق الطرق الالتفافية ومصادرة البيوت في القدس وغيرها واحتجاز الاف الاسرى والمعتقلين, وكل قرارات الشرعية الدولية تفرض ذلك بل وتعبر كل هذه العوامل من اسباب الصراع وتنعكس مع عملية السلام وعلى النقيض منها. لذلك فهذا الطلب (تعليق المفاوضات وتجميدها) لا يعني ولا يمس مصداقية الشعب الفلسطيني بل يضع دولة الاحتلال امام سلاح الادلة الدولية ويعزز موقف الشعب الفلسطيني على المستوى الدولي يوضح عملية اللاتوازن القائمة تحت رعاية التفرد الامريكي المنحاز, ان استمرار المفاوضات مع استمرار التهويد للقدس وزحف الاستيطان, مطلب الحكومات الاسرائيلية الرابح والمريح لها امام التوسعيين الصهيونيين بمختلف الوان الطيف السياسي, وامام العرب والعالم والامم المتحدة, وقد حصدت الدولة العبرية بحكومات العمل / تحالف اليمين بوابات التطبيع مع عواصم عربية واعترافات دولية جديدة بها زادت على 53 دولة ابرزها الصين, الهند, فيتنام, جمهوريات آسيا الوسطى.. الخ, كما حصدت صمتا عالميا على زحفها الاستيطاني ولذا غابت اي عقوبات من مجلس الامن بل وغاب حتى اي بيان عن مجلس الامن يدين الاستيطان وتراجع الموقف الامريكي من لا شرعية الاستيطان إلى كونه عقده في طريق السلام وإلى كونه لا يساعد عملية السلام. الالتفات إلى البيت الفلسطيني بشكل جدي وحقيقي لترتيبه من جديد من خلال: 1ــ حوار فلسطيني ــ فلسطيني جاد ومسؤول بعيدا عن المناورات التكتيكية الاستخدامية المؤقتة ونحو صياغة اهداف استراتيجية وحدوية تعيد بناء وحد الشعب والثورة ومنظمة التحرير على اساس البرنامج الوطني الائتلافي بمشاركة كل القوى والفعاليات في الوطن والشتات ووضع خطوط اساس لاجماع وطني فلسطيني ويجب عدم تجاوز اسسه في اي حل دائم متوازن وعلى مساحة العمليات التفاوضية. 2ــ اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية وليس منظمة التحرير المشلولة والمعطلة الحالية والتي اصبحت بلا مضمون منذ 14/12/,1998 وتكريسها ليس لفظيا بل فعليا كناطق رسمي وحيد ومقرر تجاه المستقبل الفلسطيني, وتخويلها بأي عمليات تفاوضية يتم فيها استعادة عناصر القضية الفلسطينية ووضعها في مقدمة جدول الاعمال على اساس المرجعية الدولية (اللاجئون, القدس, المستوطنات, السيادة على الأرض, الدولة المستقلة, الحدود, المياه.. الخ) . 3ــ الاصرار بأن اي عملية سلمية حقيقية في اطار الحل الدائم يجب ان تستند الى مرجعية واضحة عنوانها قرارات الأمم المتحدة ومجلس الامن خاصة ,242 ,338 ,194 237 اضافة للقرارات المتعلقة بفلسطينية كل الاراضي المحتلة عام 1967 خاصة القدس واعتبار ان قرار ضمها قرار لاغ. 4ــ ان العناصر الثلاثة الاولى قادرة في حال الوصول الى درجة متقدمة من تحقيقها على توليد مناخات في الوضع الاقليمي والعربي يتم فيه استعادة القضية الفلسطينية التي تساند المسارات العربية واعادة تعريبها من جديد واعطائها البعد القومي العام بعد ان جنح تيار اليمين ويمين الوسط الفلسطيني لتغليب البعد الخاص الانعزالي الفلسطيني الذي افقد قضيتنا وحقوقنا اي ثقل جاد عربي مشترك, وهذا يعني لنا اعادة التوازن الى الثنائية (قطري, قومي) أو (خاص, عام) بدلا من الجنوح من عاصمة الى اخرى. وعليه, وبهذا وحده نضع على جدول اعمالنا والمجتمع الاسرائيلي والعرب دولا وشعوبا والعالم وفي المقدمة الدول الخمس الكبرى حالة فلسطينية موحدة, واقعية ملموسة تخلق تداعيات وآليات عملية سياسية متوازنة على هذه المحاور لاعادة وضع عملية التسوية على سكة سلام الشرعية الدولية, والسلام المتوازن بعد ان بات مرئيا وملموسا للجميع ان سلام اوسلو / الواي لن ينتج سلام الشرعية الدولية السلام المتوازن, وليتذكر الجميع منذ اوسلو 1993 حتى الواي 1998 حيث صادرت الدولة العبرية 450 الف دونم من ارض الضفة الفلسطينية, وفتحت ملف التوسع الاستيطاني في محيط منطقة المواصي من خان يونس حتى رفح فضلا عن المصير المجهول للقدس, فقد بقي بيد اهلها 14% فقط بينما الاستيطان ابتلع 32% ووضعت الدولة العبرية يدها على 44% تحت عنوان مناطق خضراء للاستيطان فيها, مفتوح فقط لليهود الاسرائيليين وسيل المهاجرين وفق برنامج التهويد الشامل بجداول زمنية تمشي بها الحكومات الاسرائيلية دون اية روادع فاعلة تحت سقف تداعيات اوسلو/ واي بلانتيشن.