يلفت النظر في الاحصاءات التي أعدتها إدارة الموارد البشرية بدائرة موانئ وجمارك دبي مؤخرا وصول نسبة التوطين في الإدارة العليا بالجمارك إلى 100% وفي الوظائف الإدارية والاشرافية إلى 80% وفي النسبة الاجمالية في الوظائف القيادية (العليا والاشرافية معا) إلى 85% . وربما يكون هذا الانجاز ضئيلا إذا عرفنا ان عدد الموظفين المواطنين في هذه الوظائف هو 66 مواطنا (19 منهم في الوظائف العليا و47 في الوظائف الإدارية والاشرافية), غير ان الوصول إلى هذا الرقم من نسبة التوطين في الوظائف القيادية بالدائرة, يمكن اعتباره انجازا إذا عرفنا ان هذا تم في غضون خمس سنوات فقط. فقبل ذلك ربما لم يكن في الدائرة كلها من المواطنين إلا قلة تشكل نسبة ضئيلة متواضعة من عدد العاملين في الجمارك, أغلبهم في الحراسات من شوابنا النواطير, أما في الوظائف الإدارية بمختلف قطاعاتها بما في ذلك الوظائف العليا منها, فالموظف المواطن كان عملة نادرة فعلا في الموانئ والجمارك, ما يجعل الأرقام السابقة, على وصفها بالضآلة, أرقاما كبيرة بهذا المقياس الزمني. طبعا توطين الوظائف القيادية العليا والإدارية والاشرافية ليس أمرا سهلا, فهو يحتاج إلى نوعية من الموظفين من ذوي الكفاءة العلمية والعملية معا, وإذا أمكن توفير الجانب العلمي فيهم فالجانب العملي المتعلق بالخبرة نادر, وهذا يمكن سده عن طريق التدريب والتأهيل واكتساب الخبرات بالممارسة والعمل, وهو ما نعتقد ان إدارة الجمارك قد نجحت فيه. غير ان الجمارك في خطتها للتوطين لم تنس أيضا الوظائف الأخرى في قطاعات العمل المختلفة, وتشير الاحصاءات نفسها إلى نسب نجاح جيدة, فهناك مثلا نسبة 100% في مركز جمارك مدخل الخور والحراس, ثم 83% في إدارة التفتيش, و82% بميناء وجمارك الحمرية, و76% في جمرك السواحل و75% بقسم التعرفة الجمركية و74% بإدارة العلاقات العامة و71% بالمكتب الهندسي, وهكذا وصولا إلى أدنى نسبة من التوطين وهي 23% في قسم الاحصاء مرورا بنسب مختلفة, أغلبها يتجاوز الـ 50%, في دلالة واضحة على نجاح خطة التوطين. ويمكن طبعا لمن يشاء أن يطعن في صحة اطلاق وصف (النجاح) على خطة التوطين في الجمارك, لان مجرد توظيف مواطنين واحلالهم محل العمالة الوافدة لا يكفي وحده ليكون دليلا على النجاح, وهو كلام صحيح لا مجال للاختلاف حوله, غير ان الخطة الناجحة هي التي لا تكتفي بالتوظيف وحده, من دون تدريب وتأهيل أولا ومن دون متابعة الأداء واجراء التقييم المستمر ثانيا, وهو ما تقوم به دائرة الجمارك, فيجعل من خطط التوطين عندها واضحة المعالم والأهداف والوسائل أيضا. ماذا نريد أن نقول من هذا؟ بالتأكيد لا نسعى إلى مدح دائرة الجمارك, فهناك دوائر أخرى نجحت بطريقة ما وعبر سنوات في توطين الكثير من قطاعاتها وأقسامها كالبلدية مثلا, فالهدف ليس المدح بقدر ما هو اظهار عامل الارادة في موضوع التوطين, وهو ما توفر في دائرة الجمارك مؤخرا فأمكنها المثابرة في التوطين إلى ان حققت ما حققت فيه, وهو ربما ما ينقص الكثير من دوائرنا المحلية والغالبية من منشآت القطاع الخاص كالمصارف, فنراها بدلا من تذليل صعوبات التوطين وازالة العثرات من طريقه, تضع العراقيل والمبررات لكي تتملص من التوطين, لانها ببساطة لا تريد التوطين, فالذي يريد الصلاة لا تفوته.