في ظل حالة القلق والتوتر الدائمة التي تعيشها منطقة جنوب آسيا والتي زادت حدتها بعد التفجيرات النووية لكل من الهند وباكستان في منتصف العام الماضي تأتي الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء الهندي ايتال بيهاري فاجباي فتحمل الامل في امكانية التخفيف من حدة التوتر وميراث الصراع الدموي ومخلفاته منذ عام 1947 . وتكتسب الزيارة التي استطاعت لفت انظار العالم اجمع اليها اهمية كبيرة في هذا التوقيت بالذات, فقد جرب البلدان العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن وبعض الدول الغربية عليهما نتيجة تجاربهما النووية, الى ان حلت مؤخرا وطويت هذه الصفحة الى حين, حاملة الى جانب القلق النووي عامل توازن الرعب, وثمة خيط رفيع بين الاثنين يظل حسم المخاوف بشأنه مرتهنا بقدرة البلدين على التعامل مع المشاكل العالقة التي جرت عليهما جراحا أليمة منذ الانفصال وحتى الآن. ويتصدر النزاع حول كشمير قائمة الملفات العالقة ان لم ينفرد بها فقد تسبب في ثلاثة حروب بين البلدين ولم تهدأ الحالة في الاقليم منذ عام 52 حتى الآن لان اسباب النزاع لم تحسم ولم تنفذ القرارات الدولية الصادرة من الامم المتحدة بشأنها والقاضية باجراء استفتاء حر وعادل باشراف دولي يقرر فيه شعب كشمير مصيره بنفسه. والواضح ان النزاع حول كشمير لن يحسم بين يوم وليلة وهو في حاجة الى زحزحة الموقف الهندي الرافض توسط طرف ثالث في النزاع مع باكستان لهذا السبب على الهند ان تدرك ذلك وتبدي قدرا من المرونة في تعاملها مع القرارات الدولية بهذا الشأن ذلك ان حسم هذا النزاع بالطرق السلمية لن يحقق فقط الآمال المعقودة على التقارب الهندي الباكستاني ويخفي شبح الصراعات المسلحة بين البلدين فقط, بل في منطقة جنوب اسيا كلها.