نشر حزب العمل الاسرائيلي برنامجه السياسي وفق منظوره لمستقبل اسرائيل كما يراه, ومن دراسة هذه الاجندة يمكننا استنتاج الصورة العامة لحكومة من حزب العمل ومن ثم تقييمها بطريقة موضوعية ومقارنتها مع ما نصبو نحن اليه وما نتطلع لتحقيقه من مفاوضات الوصول للسلام . عملية السلام مع الفلسطينيين: (ستعمل اي حكومة بزعامة حزب العمل على وضع نهاية فعلية للعداوة والارهاب وسيترتب على ذلك انخفاض الميزانيات المخصصة للاغراض العسكرية والامنية بنسبة كبيرة (دونما المخاطرة باضعاف التفوق العسكري الاسرائيلي على الجيوش العربية) مما سيمكننا من توظيف مبالغ هائلة في بناء علاقات اقتصادية قوية مع جيراننا العرب. سياستنا الاقليمية ستكون السعي نحو التعاون الاقتصادي والثقافي والتقني وتطوير مستوى المعيشة لكافة شعوب المنطقة. اما عن طرق الوصول الى هذا الهدف فإنه يتحتم على كل الاطراف ان تستمر في التفاوض من اجل السلام ومحاربة الاصوليين والارهاب. ان السلام عنصر اساسي ومطلوب للمحافظة على امن المواطنين الاسرائيليين ويجب تأمينه. ان سياستنا ترتكز على المصالحة الشعبية بين الشعبين الاسرائيلي والعربي ومدى تقبلهم لفكرة العيش جنبا الى جنب في سلام ومع احترام حق الطرف الآخر الى اقامة دولته واستقلاليته) . ومما سبق يمكننا استنتاج ان اي حكومة عمالية في المستقبل ستوافق على قيام الدولة الفلسطينية لكن دونما التنازل عن المطالبة بمحاربة التنظيمات الاسلامية المعادية لها الى ان يتم القضاء نهائيا على قدراتها. العراق وايران: (ستقوم الحكومة العمالية بالعمل ضمن الاطار الاقليمي والدولي من اجل منع هاتين الدولتين من الحصول على اية اسلحة دمار شامل ايمانا منها بأن الكراهية والاصولية المتمركزة في هاتين الدولتين يجب ان لا تتمتع بالراحة الاقتصادية التي تسمح لها بامتلاك مثل تلك الاسلحة) . وبالتالي فإنه لا يوجد اي فارق مع اجندة حزب الليكود بهذا الموضوع. اتفاق الوضع النهائي مع الفلسطينيين: (بضمان الفلسطينيين حق دولة اسرائيل في العيش بسلام وامان ضمن حدودها الدولية المحصنة, يمكننا وضع الاساسيات لتطبيع وتنظيم العلاقات مع جيراننا: القدس: ستبقى العاصمة الموحدة والابدية لاسرائيل مع منح الفلسطينيين المقيمين بها حقوق مدنية وستكون هنالك ترتيبات خاصة للوصاية على الاماكن الدينية الاسلامية والمسيحية. الدولة الفلسطينية: تعترف الحكومة العمالية بحق الفلسطينيين بتقرير المصير بما في ذلك اقامة دولة فلسطينية تتمتع باستقلالية محدودة. حق العودة: اسرائيل لاتعترف بحق اي فلسطيني بالعودة الى اراض اسرائيلية وتفاوض الفلسطينيين للترتيب للعودة الى مناطق الحكم الفلسطيني. العلاقات مع سوريا: ستكون اسرائيل مستعدة للوصول الى حل وسط مع السوريين على اساس تبادل الارض مقابل الامن والسلام حسب قرارات الامم المتحدة رقم 242 و 338 ومؤتمر مدريد, وذلك بضمان السوريين لأمن اسرائيل وعدم استخدام الاراضي السورية كمنصة ضدها وكذلك بالمساعدة في استرجاع اسرى الحرب والمفقودين وجثة ايلي كوهين) . وفيما يخص الجولان فالبرنامج يحتوي على جملة واحدة تقول (سيتم تقوية المستوطنات الحالية في الجولان) . آلية تنفيذ الاتفاقات: (يجب تنفيذ الاتفاقات بتدريجية يصاحبها اجراءات تدعم الثقة بين الطرفين, واسرائيل لن ترضى بأقل من التطبيع الكامل مع الدول العربية المجاورة) . لبنان: (اي اتفاق مع لبنان يجب ان يتضمن ضمانات بعدم شن اي هجمات عدوانية وكذلك ضمان امن وسلامة عناصر جيش الجنوب اللبناني واسرهم) . اذا لا تغيير بالموقف المعلن منذ 8 سنوات لذا فانه من الواضح ان حزب العمل لن يتراخى عن المطالب الامنية الحالية او التوسع في مستوطنات الجولان او رفض انشاء جيش فلسطيني يحمي حدوده منها. وبالتالي فإن هذا البرنامج والذي يمثل تعهدا حال فوز الحزب لا يفي بأقل المتطلبات العربية لانهاء الصراع. وللموضوع بقية.