تعد الجريمة الاسرائيلية التي ارتكبتها مؤخرا بحق لبنان حين اقدمت على ضم بلدة ارنون إلى الشريط المحتل تأكيدا جديدا على نواياها العدوانية, وعدم رغبتها في تحقيق اي تقدم في عملية التسوية على اي مسار من المسارات وان تشدقت بغير ذلك . واذا كان الهاجس الامني الذي يحتل المساحة الاكبر من تفكير الصهاينة هو الذي يدفعهم للاقدام على هذه الجرائم, بدءا من احتلالها ما اسمته (بالحزام الامني) في الجنوب اللبناني وحتى مجزرة قانا عام 1996 فان مثل هذه الممارسات سوف تأتي بعكس ما تتصوره عقلية الاحتلال والتي تعتقد في ان مثل هذه الخطوات ستساهم في حل عقدتها الامنية, أو تفت في عضد رجال المقاومة اللبنانية وتثنيهم عن المضي قدما في اعمالهم البطولية لنيل الحقوق المغتصبة. فالجريمة الاسرائيلية والتي تأتي في اطار تصعيد عملياتها العدوانية والتي تمارسها يوميا وبصورة روتينية في الجنوب اللبناني ستزيد من اصرار المقاومة على اعمالها وتصعيدها في المرحلة المقبلة, والتي تتزامن مع الاجواء الانتخابية في اسرائيل بما سيجعلها تفكر اكثر من مرة في امكانية الاقدام على جريمة جديدة على غرار مجزرة قانا والتي جاءت بنتائج عكسية في الانتخابات الاسرائيلية عام 1996. اسرائيل لا ترغب في السلام وعقلية المحتل دائما يحكمها هاجس الاحتفاظ بما اغتصبه, وهدفها في هذه المرحلة شق جدار الموقف السوري اللبناني ازاء عملية التسوية والتي تعمد اسرائيل إلى الانفراد بكل طرف على حدة ليسهل ادخاله في دوامتها. وازاء ذلك فان على المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤوليته ازاء هذه الجريمة الجديدة وغيرها من الجرائم لردع اسرائيل وارغامها على احترام القرارات الدولية ورد الحقوق المغتصبة إلى اصحابها.