الموظف الذي تعترف مؤسسته التي يعمل فيها بأنه غير كفء وغير مؤهل للعمل الذي يقوم به, ومع ذلك تبقيه في وظيفته, دون أية محاولة للارتقاء بادائه المهني, أو توجيهه لمستوى وظيفي آخر يتناسب مع مؤهلاته, هذا الموظف يشكل عبئا اقتصاديا واجتماعيا , واشكالية تحتاج الى حل حاسم. ولا أظن ان مؤسسة أو مكتب عمل في هذا المجتمع الذي نعيش فيه يخلو من هذا الموظف, لكن السؤال الأهم هنا: لمصلحة من يستمر هذا الموظف في عمله (الشكلي) الذي يتقاضى عليه مرتبا آخر الشهر دون ان يؤدي الخدمة المطلوبة منه؟ السيدة التي بعثت بشكواها لصفحة (مساحة للرأي) حول رجل الشرطة الذي حرر لها تقريرا حول حادث التصادم الذي تعرضت له سيارتها, فتحت الباب على مصراعيه لمناقشة ظاهرة عامة تخص مؤسسة بعينها هى ظاهرة الموظف ذي الاداء المتدني, والادارات التي لا تلقي بالاً لمبدأ مراقبة الأداء وتقييمه, وأظن أن هذا المبدأ الاداري الخطير, من أكثر المبادىء تعطيلا في اداراتنا المحلية والاتحادية, خاصة حينما يتعلق الأمر بالموظف المواطن أو الموظف الوافد الذي جاء الى الوظيفة من الابواب الخلفية! صاحبة الشكوى ذكرت ان أحد الضباط اتصل بها في منزلها معاتبا اياها على لجوئها الى الصحافة, في الوقت الذي كان يمكن التقدم بشكوى للمركز الذي يقبعه ذلك الشرطي الذي اخفق كثيرا في أداء عمله مما تسبب في اشكالات كثيرة للأخت الشاكية. وفي ظني الخاص فإن القضية أكبر من ان تتلخص أو تحجم لتتحول في النهاية الى خطأ الموظف (س أو ص) من الناس, كما انني أزعم بأن صاحبة الشكوى كانت تعي تماماً وهى ترسل تقرير الحادثة والاخطاء الاملائية لرجل الشرطة للصحافه, انها كانت تفجر قضية خلل اداري كبير ناجم عن تجاوزات في تطبيق القوانين في العديد من المؤسسات, وعن محسوبيات وفساد في حالات التوظيف والتعيين, واهمال من قبل المسؤولين في مراقبة اداء موظفيهم, وتهاون من قبل الجمهور سواء كانوا مواطنين أو مقيمين في قضية النقد ورفض الخطأ وعدم السكوت عن التجاوز, سواء كان صاحب الخطأ رجل أمن أو معلماً أو وزير دولة. في النهاية فإن عامل النظافة ورجل الأمن ومعلم المدرسة ووكيل الوزارة.. ليسوا سوى موظفين يؤدون خدمات لافراد المجتمع نظير رواتب وامتيازات اخرى, ومن حق هؤلاء الافراد الحصول على الخدمات المطلوبة في أفضل صورها, ومن حقهم أيضا ان يحتجوا في حالة التضرر أو سوء مستوى الخدمات, وليس من حق المسؤول ان يعترض على الشكوى, من حقه فقط ان يدافع عن نفسه اذا كانت التهمة باطلة. بعض المسؤولين يعتبرون وصول اخبار التجاوزات التي تحدث في اداراتهم للصحافة طامة كبرى, تستهدف التشهير بأدائهم وسمعتهم! وأظن بأن فهما كهذا لابد ان يصحح لان الجمهور لا مصلحة له في شن حملة عداء على اية مؤسسة, كما ان الصحافة ليست حزبا معاديا لأحد ولا تصفي حسابا مع أي مسؤول حين تعرض السلبيات أو تناقش المشاكل.. المطلوب وبشدة مراجعة الأداء الاداري في أغلب المؤسسات, أو التمتع بلياقة نفسية في حالة الانتقاد لتدني مستويات هذا الاداء.