نؤيد الدعوة التي أطلقها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة الاسبوع الماضي لوضع أو سن قانون للزكاة, في معرض حديثه عن دور القطاع الخاص في دعم أنشطة المجتمع , فاذا كانت الزكاة نفسها لا تحتاج الى تشريع لأنها مشرعة من الناحية الدينية ومعروفة من حيث هي فرض عين, فإنها بلا شك في حاجة مع توسع المجتمع ونموه إلى تحويلها الى مؤسسة, فيكون عندنا بيت الزكاة أو مؤسسة الزكاة, كما هو الحال في دول قريبة منا, كالكويت مثلاً. والهدف طبعاً ليس السيطرة على أموال الزكاة واخضاعها لقانون, فهي ليست بحاجة إلى ذلك, كونها علاقة شخصية بين المسلم وربه كما هو حال العبادات الأخرى, ولكن الهدف تنظيم صرفها بمعرفة الدولة, الوالي العام للمسلمين, بحيث تصل فعلاً الى محتاجيها فتؤدي الغرض الاقتصادي والاجتماعي الذي من أجله شرعها الاسلام الحنيف. وما يثير هذا الكلام هو أن هناك أموال زكاة ومساعدات وغيرها, وهو ما أكده سمو الشيخ عبدالله بن زايد, في حديثه مع برنامج (أسواق) تذهب الى الخارج أكثر مما تتجه الى الداخل, حتى ونحن نردد الآية الكريمة ليل نهار: (الأقرباء اولى بالمعروف) , من دون ان يخطر ببالنا ان لدينا محتاجين لهم الأولوية في أموال الزكاة وكل مساعدة اخرى ممكنة, سواء كان هؤلاء أفرادا او عائلات أو مؤسسات خيرية أو أهلية. أما عن القطاع الخاص, فمساهمته في دعم انشطة المجتمع المختلفة, رياضية وثقافية واجتماعية وانسانية, فهي واجب عليه بعيدا عن الزكاة التي هي واجب ديني وركن من أركان العقيدة, باعتبار ان هذا القطاع لابد أن يخدم محيطه القريب وبيئته ومجتمعه, الذي منه انطلق, وحقق حضوره ونجاحه, وهو ما نراه في المجتمعات الغربية, حيث القطاع الخاص ينشئ مراكز العلوم والبحوث ويمولها ويؤسس الجامعات والمدارس الخيرية ويتبنى النشاطات ويسوقها وغير ذلك من مساهمات مشهودة. ولا نستطيع عملياً ان ننكر على وجه الاطلاق بعض المساهمات الممتازة لقطاعنا الخاص وأثريائنا, سواء في أعمال الخير أو في التبرع لبعض النشاطات وتمويلها, لولا أن هذا التبرع والحضور هو من الندرة والشح بحيث لا يمكن رؤيته وبحيث ان بعض نشاطاتنا مهدد بالتوقف التام, كالنشاط الرياضي والثقافي ووجود الجمعيات ذات النفع العام والمهنية وغيرها, من التي تعاني شحاً في الموارد الى درجة الفلس. والدعوات المتكررة التي نطلقها وغيرنا لمزيد من مساهمة القطاع الخاص في دعم انشطة المجتمع الأهلية وتبنيها,انما تصب عملياً في سعينا كمجتمع الى بناء ودعم قطاع ثالث, الى جانب القطاع الحكومي والقطاع الخاص, هو القطاع الأهلي أو الخيري, الذي بامكانه أن يسهم مع القطاعين في حركة تنمية المجتمع وحل مشكلاته ودفعه الى المزيد من التطور والنماء والازدهار, فالقدر لا يقوم إلا على ثلاث. طبعاً هذا القطاع الثالث, الموجود فعلاً وغير المنظور نظراً لفقره الشديد في الموارد والدور معاً, يستمد وجوده من دعم القطاعين له, الحكومي والخاص, فاذا كان الحكومي قد قام بدوره ولا يزال طيلة السنوات الماضية ومنذ قيام الدولة, فقد آن الاوان لكي يقوم القطاع الخاص بدوره أيضاً تجاه القطاع الأهلي, وربما تكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي التذكير بما طرحناه سابقاً في هذه الزاوية مرات عدة, وهو انشاء صندوق يسمى صندوق تنمية المجتمع, يتلقى مساعدات الحكومة والقطاع الخاص معاً, ثم يوجهها تجاه الجمعيات والأندية وغيرها من مؤسسات أهلية لكي تستطيع هذه القيام بواجباتها على أكمل وجه.