سنة الله في الخلق جديرة بالتأمل, ومفارقات الحياة لا تغذي حياة البسطاء وترسمها فقط, سنن الحياة وغرائبيتها تطال الجميع وصولاً للقمم من الأنظمة والحكومات والزعماء, وفعلاً هكذا هي الحياة وسبحان الذي يغير ولا يتغير . فالرئيس الأمريكي رونالد ريجان فقد القدرة نهائيا على تذكر أي شيء, و(الزهايمر) مرض تآكل خلايا الذاكرة لم يبق له على شيء من ذاكرة, ومع كل محاولات (نانسي ريجان) التي كانت سيدة أولى للبيت الأبيض إلا أن الأمر بات محسوماً والرئيس الراقص المهرج المحبوب, والنجم السينمائي لم يعد يمثل دوراً على مسرح هوليوود ولا مسرح السياسة, وهو الذي قضى سنوات طويلة فيها بعد فترتي انتخاب رئاسيتين. ريجان لم يحضر جنازة الحسين ولا أدري من سيحضر جنازته, فربما ينساه العالم متعمداً اذا كان هو ينسى الآن مضطرا.. هذه هي الحياة. في موسكو يتعرف الكثيرون على جنرالات حرب سابقين, وقادة فرق في الجيش, ووجوه أخرى كانت ذات يوم النخبة العسكرية في الجيش الأفغاني أيام حكم نجيب الله رجل موسكو في أفغانستان أيام الغزو الروسي لبلاد الأفغان. في شوارع موسكو اليوم يعمل هؤلاء الجنرالات باعة أحذية وحمالين يتعاطون الرشوة مقابل حياة وضيعة في موسكو, وقد فقد أغلبهم عائلاته وبات مطارداً من شرطة الأمن الروسية التي تبتزهم مقابل دفع مبالغ معينة نظير التغاضي عن وجودهم اللاشرعي بدون تأشيرات في موسكو!.. حقاً ان سنن الله ذات مفارقات لا تنتهي ولا تخلو من مغزى. كلينتون الذي كان يعيش بعين مفتوحة حتى وهو نائم بسبب الوضع النفسي والضغط الرهيب الذي كان يعانيه جراء غرقه في فضائح وتجاوزات وفساد لا حد له, فساد لم يدس عليه أو يظلم فيه, وانما اعترف به وعلى مرأى ومسمع العالم كله.. كلينتون اليوم, ملء السمع و البصر ــ كعادته ــ ولكنه بريء بريء بريء هذه المرة, وكأن كل ما كان ليس سوى فيلم مسلٍ عرضته أمريكا الديمقراطية على رعاياها في كل أرجاء الدنيا بهدف تسليتهم وامتاعهم بعد مآزق كثيرة واختناقات عصيبة تسببت فيها, فأرادت التكفير عن أفعالها المشينة في حق (الرعية) حتى ولو كان ذلك على حساب الرجل الأول والأهم في مؤسسة الحكم الأمريكي, وعلى حساب سمعتها. وقيمها المجتمعية. وهذه مفارقة أخرى لا ندري كيف كان مصير كلينتون لو تمت بطريقة معكوسة وتوفرت نسبة ادانة قوية ضده في الكونجرس وخرج الحكم بتجريمه؟ يذكر ان سوهارتو الرئيس الأندونيسي صاحب الحكم الأطول لأندونيسيا (32 سنة) وصاحب الثروة التي قدرت بــ (40 مليار دولار) يوم خرج مطروداً من السلطة بفعل ضغط الشارع الاندونيسي في أحداث مايو 1998, هذا الرجل احتفل بعيد ميلاده وحيدا مع أسرته وبعض أصدقائه القدامى, ولم يلب دعوته كل أولئك الذين كانوا يتسابقون للسجود بين يديه.. وهكذا هي الحياة..