في زحمة الأوراق المختلطة والأنباء المتدفقة حول عملية اختطاف عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني, تفوح رائحة المخابرات الاسرائيلية (الموساد) في العملية لتؤكد ضلوعها بدور أساسي في العملية بالتعاون مع المخابرات الأمريكية . وبعيدا عن التوقف عند النفي الاسرائيلي أو الأمريكي للضلوع في الأمر إلا ان الشواهد تؤكد ذلك جميعها بدءا من التوقيت الذي جاءت فيه وحتى المحطات التي مرت بها. فقد استطاعت اسرائيل بجهاز مخابراتها ـ الموساد ـ صاحب الماضي الدموي والممتلئ بصفحات سوداء وعمليات اغتيال واختطاف لا تنتهي ان تثبت قواعد لها في القارة السمراء وعلى أطراف العالم العربي تدير من خلالها أعمالها المشبوهة والتي تهدف إلى النفاذ بصورة مختلفة إلى النيل من الأمن القومي العربي انطلاقا من هذه الأطراف وحتى العبث في اشعال الحروب في القارة. وتبدو العاصمة الكينية نيروبي ــ كدورها الثابت في الحرب بين التوتسي والهوتو تحديدا ــ أبرز هذه المواقع التي تعمل فيها الموساد في افريقيا, ولقد أصبحت أكثر انفتاحا أمام أعمال المخابرات الأمريكية بعد حادث تفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام, والتي تلقت واشنطن قبيل الحادث تحذيرات من الموساد بهذا الصدد. ومن معطيات المكان إلى التوقيت الذي تزامن مع زيارة طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي ـ الفاشلة ـ إلى أنقرة لمحاولة اقناعها بوقف استخدام الطائرات الأمريكية والبريطانية التي لا تكف عن ضرب بلاده لقاعدة انجرليك الجوية انطلاقا من الأراضي التركية. والواضح في الأمر ان هناك صفقة محسوبة جاءت عملية تسليم أوجلان في سياقها, الأمر الذي يحمل تحذيرا للعناصر الكردية التي تراهن على واشنطن واسرائيل وتعتقد فيها سندا لها كما هو الحال الآن في شمال العراق, بأن تعيد النظر في ذلك وتعي جيدا ان قضيتهم ليست مشكلة في الوطن العربي الذي يحتضنهم تاريخيا.