مع بدء العد التنازلي لموعد اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل حسبما حددت اتفاقية اوسلو, يتذبذب الموقف الفلسطيني بهذا الشأن ما بين التأكيد على الالتزام باعلان الدولة في موعدها المقرر , وما بين اشارات صريحة الى امكانية القبول بالتأجيل اذا ما توافرت ضمانات دولية لوقف الاستيطان وتهويد القدس. ووسط حالة التذبذب تلك يكثر الحديث عن صفقات دولية تسير في هذا الاتجاه, وايا كانت الملاحظات المتعلقة بالكيفية التي ستكون عليها الدولة حال اعلانها, فالثابت في الامر ان ذلك حق فلسطيني اقرته اتفاقيات دولية, والتخلي عنه يعد رضوخا جديدا للضغوط الاسرائيلية, وهدية مجانية لنتانياهو واليمين الاسرائيلي يدعم بها حملته الانتخابية. وامام التهديدات الاسرائيلية المتكررة للجانب الفلسطيني والتي تحذر من الاقدام على اعلان الدولة وضم كافة الاراضي العربية الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي حسبما اعلن نتانياهو مؤخرا, فإن على السلطة الفلسطينية ان تصر على اعلان حقها ولا تقبل المساومة بشأنه بأي حال من الاحوال, فالخبرة السابقة للمفاوض الفلسطيني مع الاسرائيليين تؤكد ان كل تنازل فلسطيني يقابل دائما بالمزيد من الطلب الاسرائيلي, حتى اصبح لايملك ما يتنازل عنه. اما الحديث عن توفير ضمانات دولية تكفل وقف غابات الاستيطان التي تزرعها اسرائيل كل يوم في الاراضي العربية المحتلة ووقف عملية تهويد القدس التي تجري على قدم وساق فيعد امرا مشكوكا فيه, لاسيما وان الاتفاقيات السابقة التي وقعتها مع اسرائيل برعاية دولية لم تلتزم بها اسرائيل بل ضربت بها عرض الحائط متمادية في فرض الامر الواقع. اما واشنطن المنفردة برعاية عملية التسوية فمن غير المؤمل ان تقدم جديدا في هذا الصدد وتبدو على ترددها تجاه الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وازاد ذلك يجب تذكير الفلسطينيين بأنهم جربوا التنازلات فلم يحصدوا شيئا وعليهم الاصرار على تنفيذ حقوقهم دونما اذعان للتهديد الاسرائيلي.