هيلاري كلينتون امرأة فولاذية الارادة, جعلت من الرجل الذي لم يكن شيئا ذات يوم أشهر رئيس لأعظم قوة على وجه الأرض, وقصة (كفاح) هيلاري مع زوجها بيل كلينتون معروفة ووقوفها مبتسمة على الدوام الى جانبه في أصعب موقف يمكن ان تجد فيه زوجة نفسها دليل على قوة شخصيتها, فيما يعتقد كثيرون بأنها سيدة من ثلج لا أكثر, تسعى للحفاظ على المغانم التي يوفرها لها مركزها كزوجة للرئيس الأمريكي اكثر من سعيها للحفاظ على بيتها وأسرتها وزوجها. وفي كل الأحوال فهيلاري في النهاية احدى أوراق لعبة السياسة الامريكية, تتقاذفها السياسة ويتقاسمها الاعلام مع جماعات النفوذ والضغط وكتلة المحافظين المسيحيين في الكونجرس والمصالح الشخصية للسيدة الأولى. وبعيدا عن الأخلاقيات وقيم العائلة التي ركز عليها كلينتون في حملته الانتخابية, ومواقفه المعروفة من الاجهاض والتدخين وحقوق المرأة.... الخ, فان السياسة لا تعرف الاخلاق اطلاقا, انها في حقيقتها كتلة مصالح تتقدم أي شيء آخر, أما العلاقات أو الصداقات أو الاخلاقيات فليست سوى متغيرات سريعة في المشهد السياسي العام. ومن هنا كان رأي الفيلسوف اليوناني القديم شيشرون عندما قال: (يبقى الرجل صالحا حتى يشتغل بالسياسة) ! ولأن السيدة كلينتون قد حذقت اللعبة منذ زمن بعيد عندما كانت مجرد محامية مغمورة ثم زوجة لحاكم ولاية اركنسو الفقيرة في الجنوب الامريكي الى ان تربعت على القمة كزوجة مؤثرة قوية وذات نفوذ في دهاليز البيت الابيض الامريكي, من هنا جاءت الاخبار من واشنطن عن نية هيلاري ترشيح نفسها لعضوية الكونجرس, ربما لضمان المزيد من المصالح, وربما لتحقق ما لم تستطعه وهي زوجة للرئيس, فبرغم كل النفوذ الذي تمتعت بها الا ان هناك رجالا يتحركون خلف الستار يرسمون سياسة الولايات المتحدة حتى وان بدا انهم لا يجيدون سوى الابتسام والتصفيق للرئيس وترديد كلمة نعم. وكلمة نعم هذه قد فجرت ثورة عارمة لدى سيدة اخرى في مناخ العالم العربي هذه المرة هي السيدة سهى الطويل عقيلة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, واذا كانت تعقيدات السياسة في امريكا قد وجهت هيلاري للكونجرس, فان تعقيدات السلطة الفلسطينية ومفاسد رجالها قد دفعت السيدة سهى لشن حملة شعواء ضد الوزراء والمسؤولين في الحكومة الفلسطينية واصفة اياهم بأنهم مجموعة من الرجال لا يعرفون سوى كلمة نعم! هذه الحملة ظهرت اثر حملة تشويه قوية شنها ضدها (رجال الرئيس) أو من اسمتهم هي (المساعدين الفاسدين) وذلك في الحوار الذي أجرته معها مجلة (جيروسالم ريبورت) مؤخرا. فبعد ان اتهموها باستغلال العقود الحكومية وانفاق الاموال الطائلة في جولات تبضع في اوروبا, تنفي هي التهمة عن نفسها مؤكدة ان هؤلاء الرجال ليسوا سوى مجموعة جشعة كاذبة وغير مؤهلين للقيام بأي عمل سوى بناء الشقق الفارهة امام المخيمات! هيلاري اغلقت فمها طويلا أمام فساد زوجها الفاضح, والسيدة سهى ترفض اغلاق فمها امام فساد رجال الحكومة ـ فأيهما تلعب بورقة السياسة بشكل صحيح؟؟