في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود العربية المكثفة لوضع حد لمعاناة الشعب العراقي, يأتي تصعيد القيادة العراقية للهجة التحدي والوصول بها الى درجة التهديد بالضرب لبعض المواقع للدول المجاورة أمراً غير مناسب بالمرة في ضوء مساعي اللجنة السباعية المكلفة من قبل وزراء الخارجية العرب لمتابعة الجهود المبذولة مع مجلس الامن لرفع الحصار الاقتصادي المفروض على العراق. فقبيل توجه د. عصمت عبد المجيد الامين العام لجامعة الدول العربية الى الكويت لاجراء مشاورات في هذا الصدد مع المسؤولين الكويتيين جاءت تصريحات القيادة العراقية لتطغى على الآمال المعلقة على امكانية نجاح المساعي العربية لرفع الحظر. والمتابع للهجة تصريحات المسؤولين في النظام العراقي يجد انها لم يتم عليها أي تعديل أو تخفيف حيث تعمد دائماً الى الصوت العالي والخالي من المضمون, والذي تكون عواقبه غير ايجابية بالضرورة على الشعب العراقي. ومن غير المقبول في ظل التعاطف العربي مع الحالة المأساوية التي وصل اليها الشعب العراقي والتحرك من أجل وضع حد لها أن تصعد بغداد من لهجتها ازاء الاشقاء العرب بما يهدد بتقويض هذه المساعي واضعاف التعاطف العربي ــ لدى دول الجوار على الاقل ــ ازاء المعاناة العراقية التي تعد قضية العرب جميعهم. وبدلاً من تصعيد الخلاف بين الاشقاء باطلاق التصريحات التي تشبه الفرقعات اللفظية فإنه يجب على النظام العراقي بعد اختبار نتائج هذه اللهجة (الحنجورية) أن يصغي الى صوت العقل ويبحث السبل الكفيلة للخروج من الازمة ومد يد العون لانجاح الجهود العربية الحريصة على مستقبل العراق.