مع الاعلان عن الانتخابات المبكرة في اسرائيل عانى بنيامين نتانياهو من هجوم اخوته/ الاعداء داخل تكتل الليكود, ازدادت هذه الهجمات, ووجد اقطاب الليكود ـ الذين اهانهم ـ الفرصة للانتقام منه , واخذ المتمردون يظهرون من اليسار واليمين ومن داخل الليكود, فبعد خروج بني بيجن من الليكود وتشكيله حزب يميني متطرف ليخوض الانتخابات في مواجهة بنيامين نتانياهو ويقتطع من قاعدته اليمينية, وخروج دان مريدور واسحاق مردخاي وتأسيس حزب وسط شراكة مع شاحاك رئيس الاركان السابق ليقتطعوا من قاعدته اليسارية, وبذلك يجد نتانياهو نفسه بين نارين, تضاف الى نار المعارضة العمالية بقيادة ايهود باراك. خاض نتانياهو انتخابات العام 1996 في ظل برنامج سياسي يميني متطرف, يتحدث بشكل اساسي عن حق الشعب اليهودي الازلي في (ارض المستقبل) معتبرا ان اتفاقات اوسلو بين اسرائيل والفلسطينيين تشكل خطرا على دولة اسرائيل, لانها تضعف الامن الاسرائيلي الذي يشكل عاملا حاسما في مواجهة اسرائيل للمخاطر المحدقة بها, وبناء عليه صاغ شعاره الانتخابي (السلام مع الأمن) مؤكدا على مجموعة لاءات الليكود, لا للدولة الفلسطينية, لا للعودة لحدود 1967 لا لعودة اللاجئين.. الخ, وحال وصوله الى السلطة عمل على (تخفيض مخاطر اتفاقات اوسلو) حسب اقواله, وقد وقعت اسرائيل في ظل حكومة نتانياهو اتفاقات مع الفلسطينيين, اولها اتفاق الخليل, الذي دفع احد صقور الليكود بني بيجن وزير العلوم في حكومة نتانياهو الى الاستقالة, وثانيها اتفاق واي بلانتيشن الذي استفز اليمين الاسرائيلي المتطرف وجعله ينقلب على نتانياهو, مما ادى الى سقوط حكومته وتقريب موعد الانتخابات الاسرائيلية الى 17 مايو القادم, وفي حملته الانتخابية يرى نتانياهو انه اوفى بالتزاماته امام ناخبيه, ولم ينسحب من اراض فلسطينية مهمة استراتيجيا للدولة العبرية. منذ اعتزال مناحيم بيجن السياسة في العام 1983 شهد حزب الليكود الكثير من الصراعات وعدم الاستقرار, ففي الوقت الذي شكلت زعامة بيجن قيادة راسخة في الليكود, فان خليفته اسحاق شامير لم يكن له ذات الوزن, مما ادى الى انقسام الليكود الى ثلاثة معسكرات (معسكر شامير, ومعسكر شارون, ومعسكر ليفي) وادت المنازعات على النفوذ والمناصب الى تراجع دور الحزب, ما جعله يخسر انتخابات العام 1992. وفي التنافس على زعامة الحزب لانتخابات 1996 دعم معسكر شامير ـ ارينز الوافد الجديد الى الحزب بنيامين نتانياهو في مواجهة امراء الليكود, وقد استطاع الحصول على هذا المنصب. استفز هذا الوضع امراء الليكود, مما دفع ليفي الى الانسحاب من الحزب وتشكيل حزب (جيشر) ومع الاعلان عن الانتخابات المبكرة تحولت المؤامرات داخل الليكود الى انشقاقات بخروج اعضاء بارزين في الليكود امثال دان مريدور, واسحاق موردخاي, وبني بيجين. وفي تبرير خروجه من تكتل الليكود والسعي لتشكيل حزب وسط اوضح دان مريدور انه توصل الى قناعة بأنه (ليست هناك احتمالات لاستبدال نتانياهو داخل الليكود) ولهذا قرر الانسحاب من الحزب لتشكيل حزب جديد. اما بني بيجن فقد اعتبر ان نتانياهو (يقود الليكود الى الهاوية) وانه قرر تشكيل حزب (المعسكر الوطني الجديد) لوقف السير في طريق اتفاقات اوسلو وواي ريفر, وبرر انشقاقه عن الحزب وتشكيل حزب جديد بقوله, انه (البديل الوحيد للطريق التي تؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية, دولة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية) . الانتقادات التي يتعرض لها نتانياهو من خارج الليكود ومن داخله, تظهره كمرشح ضعيف لرئاسة الحكومة الاسرائيلية, واذا كان يجيد فن المراوغة والدوران, فانه حصل على حالة اجماع عند القادة التاريخيين في الليكود بعدم صلاحيته لقيادة الحزب الذي وضعه على حافة الكارثة, رغم ذلك لا يوجد منافس جدي قادر على الاطاحة به. او يشكل تهديدا جديا له مما جعله المرشح المحسوم لليمين الاسرائيلي, حيث فاز على منافسه على زعامة الليكود موشي ارينز بأغلبية ساحقة, وهو يبني سياسته الانتخابية على ارضاء اليمين الاسرائيلي المتطرف, ولارضاء هذا اليمين اعطى الضوء الاخضر لحملة استيطانية تستهدف بشكل رئيسي القدس العربية, في رأس العمود ومستوطنة هارحوما وغيرها من المواقع في الضفة الغربية, وقد يشكل اعتداء واسع على لبنان جزءا من حملته الانتخابية, وهو ما يحذر منه البعض في اسرائيل. هذه الاوضاع التي يعاني منها نتانياهو داخل الليكود, جعلته يظهر بصفته مرشحا غير مرضي عنه من حزبه, مما جعل استطلاعات الرأي في اسرائيل تعطيه اقل الاصوات مقارنة بشاحاك وباراك ومريدور, لكن يبدو ان نتانياهو يراهن على تفكك الاخرين الذين يعانون مشاكل لا تقل خطورة عن المشاكل التي يعانيها الليكود, خاصة المنافس الرئيسي حزب العمل, للوصول مرة اخرى الى رئاسة الوزراء. كاتبة فلسطينية