تتسارع عقارب الزمن مع قدوم استحقاق 4/5/1999 المحدد لانتهاء العمل بالمرحلة الانتقالية وفق أجندة اتفاقات أوسلو, وتطل من جديد ضرورة اعلان سيادة دولة فلسطين مع حلول هذا الاستحقاق . فكيف تبدو الاحتمالات الآن, مع تكاثر الحديث عن امكانية تجاوز هذا الاستحقاق من قبل السلطة الفلسطينية؟ وماذا يمكن ان يحدث بعد ذلك؟ نعتقد ان استحقاق 4/5/1999 يوفر فرصة ذهبية للانتقال بالوضع الفلسطيني من طور إلى طور آخر يتم فيه تجاوز مظالم وسلبيات اتفاقيات أوسلو والبناء من جديد على قاعدة فلسطينية موحدة بائتلاف وطني عريض صحي ومعافى تحت راية البرنامج الوطني المشترك في اطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة والقائدة لنضال الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات. نعم الجبهة الديمقراطية أطلقت المبادرة الوطنية التوحيدية في سياق أعمال المؤتمر الوطني العام الرابع للجبهة في مايو 1998, ووفقها تم التوجه الى القوى والاطارات والفعاليات والشخصيات الوطنية على أرض بلادنا وفي عموم مواقع الشتات الفلسطيني, وفيها ندعو الى استثمار يوم 4/5/1999 وهو اليوم المحدد لانتهاء العمل بالمرحلة الانتقالية وباتفاقيات أوسلو وإحداث انعطافة نوعية في الوضع الفلسطيني والخروج من المأزق الواقع والراهن المفكك للحركة الوطنية الفلسطينية. والآن تتجدد الدعوة في أهميتها لاعلان بسط سيادة دولة فلسطين على كل الاراضي المحتلة عام 1967, وهذا الاعلان سيكون بالتأكيد خيار كفاحي وطني ديمقراطي وحدوي ولن يكون خيارا للمساومة مع الاحتلال, وبذا نتوقع ان يجلب هذا الخيار موقفا دوليا وعربيا واقليميا مساندا يعطي الدولة الوليدة الحجم الكبير من الاعترافات الدولية التي ربما ستفوق في تعدادها عدد الدول التي تعترف بالدولة العبرية. هذا الخيار الكفاحي الوطني يفتح الصراع واسعا مع الاحتلال وسيولد بدوره أشكالا جديدة من العلاقة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال نحو انتفاضة جديدة متطورة يتم فيها تحويل المناطق (أ) الى متاريس بوجه قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين كما في المناطق (ب), (ج) والمحمية الطبيعية. إننا في هذا الاعلان ببسط سيادة دولة فلسطين ننتقل الى تنفيذ الشق الرئيسي في القرار الدولي (181) الداعي لاقامة الدولة العربية الفلسطينية. لكن مع هذا نقول من الخطأ بأن يكون الاعلان ببسط سيادة دولة فلسطين قرارا بيروقراطيا أوامريا: لماذا؟ لأن هذا القرار يتطلب التهيئة الفلسطينية باعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي من خلال حوار وطني جدي وحقيقي وإعادة بناء الائتلاف الوطني وتجميع كل عناصر القوة الفلسطينية وتجميع الأوراق الفلسطينية المتناثرة هنا وهناك بفعل التفكك الحاصل, كما في استعادة دور ومكانة منظمة التحرير باعتبارها المفاوض والمقرر باسم كل الشعب الفلسطيني والمسؤولة عن مصائره الوطنية ببرنامجها الوطني وبقيادتها الجماعية الائتلافية. على السلطة في قطاع غزة ان تسرع الخطا في ذلك وهي وحدها تتحمل المسؤولية الكبرى في ذلك, وإلا فإن يوم 4/5/1999 سيمر كما تطالب واشنطن وكما تضغط الدولة العبرية وسيكون المستفيد الكامل من كل ذلك دولة الاحتلال وحكومة نتانياهو وبرامج التطرف داخل اسرائيل. وهنا تطل الاسئلة بما يخص العلاقات الفلسطينية الداخلية, وامكانية وضعها على أسس سليمة واستعادة حد أدنى من الوحدة الوطنية في المستقبل القريب. وأعتقد بأن ما هو مطلوب فعليا يتمثل بضرورة الاستفادة من الوقت ووقف اهداره كما يستفيد نتانياهو من عامل الزمن ولا يترك ثانية واحدة دون ان يحفر فيها بالاستيطان والتهويد والطرق الالتفافية والسيطرة على القدس. علينا ان نوقف المسلسل الدرامي المتواصل منذ (1993) وحتى الآن ونسدل الستار على عمليات التفكك والانقسام والتردي في أوضاع وهياكل الحركة الوطنية الفلسطينية وتهميش ان لم نقل تدمير مؤسسات منظمة التحرير الائتلافية الموحدة. ان ما هو راهن الآن داخل البيت الفلسطيني لا يسر ولا يدعو للارتياح, بل يدعو للقلق فنحن في مرحلة حرجة جدا وأمام واقع مصيري يتطلب وحدة وجهد كل قوى الشعب والثورة ومنظمة التحرير من خلال: حوار جدي وليس شكلي باشتراطات وطنية واقعية تضمن عدم تحويله الى حوار استعمالي استهلاكي على يد السلطة في سياق اللعبة التفاوضية اللامتوازية مع الاحتلال. الوصول الى بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية داخل الوطن وفي الشتات تحت راية منظمة التحرير. وضع خطوط اجماع وطني فلسطيني بمثابة خطوط حمراء امام أي مفاوضات للحلول الدائمة وعلى قاعدة حق شعبنا بالعودة وتقرير المصير والدولة المستقلة طبقا لقرارات ومرجعية الشرعية الدولية. وأود ان أقول وأفصح عن سلسلة من الحوارات المتعلقة بهذه العناوين مع الأخ فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح, كما في جلسة عمل طويلة مع الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك بحضوري ومعي وفد من قيادة الجبهة الديمقراطية ضم كلاً من فهد سليمان, علي بدران... حيث نقل الدكتور الباز حرص الرئيس مبارك ودعوته لاعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية واعادة بناء منظمة التحرير امام استحقاقات كبرى مقبلة, وتم الاتفاق على مواصلة اللقاء والعمل المشترك نحو الاقلاع بحوار فلسطيني ــ فلسطيني جدي وفعلي يقود الى بناء الوحدة الوطنية. وبكل المحاولات فنحن كفلسطينيين لسنا خارج المعادلة والأوضاع العربية, فهناك الاطار العربي المحيط بفلسطين واحتمالاته, خاصة بعد رحيل الملك حسين, وتكثيف الحرب الأمريكية ــ البريطانية غير المعلنة على العراق. فالوضع العربي يتطور ببطء شديد بالاتجاه الايجابي, وللأسف فإن هذا التطور المطلوب لا يتسارع كما تتسارع التطورات السلبية في الجانب الآخر. نسجل تقدما ملحوظا في اجتماع المجلس الوزاري العربي الاخير تجاه موضوع العدوان الأنجلو امريكي على العراق مع ان هذا الاجتماع لم يرتق في عمله وفي قراراته الى المستوى المطلوب بالادانة الكاملة والصريحة للعدوان وفي الدعوة لرفع الحظر عن العراق والدعوة لقمة عربية شاملة تكون بمثابة قمة مصارحة ومصالحة لاعادة لم الشمل العربي. نعتقد بأن الجهود ما زالت مطلوبة للسير نحو تحقيق القمة العربية الشاملة والتأسيس من جديد للحد الادنى من التضامن العربي ــ العربي. فالوضع العربي الصحي والمتضامن بحدوده الدنيا ينعكس علينا ايجابيا ويوفر للشعب الفلسطيني أعمدة قوية يتكىء عليها بعملية المواجهة مع الاحتلال ويوفر الروافع الضرورية واللازمة للاستعداد نحو احداث نقلة نوعية بالوضع الفلسطيني من زاوية الوحدة الوطنية, ومن زاوية اقتراب موعد انتهاء العمل باتفاقات أوسلو. والوضع العربي المتردي ينتج الكوارث ليس فقط على الأطراف العربية بل على الطرف الفلسطيني أكثر من غيره. والآن مع رحيل الملك حسين, تعيش المنطقة في عنق الزجاجة, فالملك يرحل والسلام لم يتحقق, والاستعصاء ما زال قائما في التسوية على كل مساراتها ان لم نقل بأن الانفجارات آتية مع خطاب التوسع والعدوان الاسرائيلي ومع الاصطفافات الأكثر يمينية داخل الدولة العبرية. بالمحصلة نعود للقول بأن على الدولة العبرية ذات الدور الاقليمي والمعنية بالحفاظ على مصالحها الوطنية والقومية ان تبادر لتطوير دورها على هذا الصعيد ولا أخفي بأنني تباحثت بهذه الامور مجتمعة مع نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام ومع رئيس مجلس الشعب السوري عبدالقادر قدورة ومع المستشار السياسي للرئيس مبارك الدكتور أسامة الباز. فالأوضاع الصحية العربية ــ العربية تدفع وتسهم في تطوير الحالة الفلسطينية وصولا الى اعادة ترتيب البيت الفلسطيني والاستعداد ليوم 4/5/9991.