بعد ترقب وطول انتظار وحرب اعصاب مرهقة تأتي انفراجة قضية لوكيربي حاملة الامل في اغلاق هذا الملف الذي دفعت ليبيا ثمناً غاليا لمطه لمجرد اشتباه امريكي وبريطاني في أن مدبري الحادث مواطنان ليبيان . ويشكل نجاح الجهود التي بذلتها كل من السعودية ــ جنوب افريقيا في التوصل الى صيغة لطي القضية دبلوماسية رائعة واملا بقرب اغلاقها. فالحادث الذي وقع للطائرة الامريكية عام 1988 وتسبب في تحطمها ومقتل جميع ركابها فوق قرية لوكيربي باسكتلندا جاء في ذروة العلاقات المتوترة بين ليبيا وكل من واشنطن ولندن, إلا ان الاتهام لم يوجه الى ليبيا الا بعد الحادث بعامين, حيث اشارت اصابع الاتهام الامريكية الى جهات اخرى قبل ان يستقر في المطاف الاخير على ليبيا. وعملية الاتهام تكشف جليا منطق (البلطجة الامريكية) في التعامل مع العرب, وهي لا تعدم وسيلة في فرضه بأساليب مختلفة, ولقد استطاعت أن تنتزع القرار 938 من قبل مجلس الامن الدولي بحظر الطيران الى جانب حظر بيع المعدات العسكرية وتجميد الممتلكات الليبية في الخارج, ليدفع الشعب الليبي خلال هذه السنوات وحتى يومنا هذا ضريبة مضاعفة للبلطجة الامريكية التي تعمد الى التحكم بمصائر الشعوب العربية واحباطها. وتعد الصيغة التي تم التوصل اليها بوساطة ناجحة من قبل الدبلوماسية السعودية وجنوب افريقيا تأكيداً على امكانية انفراج الازمات لكسر طوق الحصار والحظر الذي ارادت واشنطن فرضه على ليبيا لأجل مفتوح ودونما أمل في رفعه. ووجه النجاح الداعي للحل الدبلوماسي للأزمة ــ يكشف المرونة التي قدمتها ليبيا في هذا الامر ويبقى على واشنطن هي الاخرى بعد أن سدت عليها هذه الصيغة جميع الذرائع أن تراجع موقفها وتمضي هي الاخرى في سبيل اغلاق هذا الملف الذي طال اكثر مما ينبغي بدلاً من محاولة اختلاق اي اعذار للعرقلة.