آخر أخبار الزعيم السوفييتي السابق وآخر رئيس لدولة اتحاد الجمهوريات السوفييتية ميخائيل سيرجيفيتش جورباتشوف, الشهير في الغرب بجوربي, وصاحب كتاب ونظرية (البريسترويكا) ومبتكر سياسة المكاشفة التي سماها الجلاسنوست, هو أنه مفلس ويبحث عن مصادر دخل جديدة وتمويل لمؤسسته التي فقدت بسبب الأزمة المالية الأخيرة في روسيا جميع أموالها المودعة في . أما المؤسسة المسماة (صندوق جورباتشوف) والمختصة بالأبحاث, فقد كانت أمورها جيدة حتى أغسطس 98 الماضي, بعد أن ضخ فيها جوربي نفسه ما كسبه من ريع كتبه وما جاءه من تبرعات من اليونانيين واليابانيين والكوريين والعرب وما حصل عليه من إعلانات شارك فيها للدعاية عن أطباق (البيتزا ــ هت) إلا أن الأزمة المالية أكلت الأخضر واليابس وتركت الصندوق خاوياً على عروشه وقاعا صفصف, ومن ورائه جوربي يصفق يداً بيد, حسرة على المال الذي ذهب مع الريح. وهكذا فصندوق جوربي من دون قاع, أو أنه مثل مقلاية البطاطا المخرمة من تحت, فمع الوضع الاقتصادي المتردي في روسيا والتضخم والأزمات المتلاحقة, فإن ما يكسبه الصندوق من هنا وهناك, سواء بعرق الجبين أو بمد اليد, عرضة باستمرار للتلف والفقدان والضياع, فيكون جوربي, من الدولة الكبيرة الممتدة التي كان زعيما عليها إلى الصندوق الخيري الصغير, أسوأ مدير وأكبر منحوس عرفه التاريخ المعاصر, ومع ذلك فإنه لا يعرف اليأس ولا الاحباط. لذلك فجوربي, بعد أن نفى مؤخراً أنه سيشارك في حفلة غناء في مهرجان سان ريمو, لم يتردد في الإعلان أنه من المحتمل جداً أن يشارك في برنامج إعلانات على غرار مشاركته السابقة في (بيتزا ــ هت) , وهو بانتظار عروض من الشركات, فالمهم عنده انقاذ مؤسسته التي لم يقبض موظفوها رواتبهم حتى الآن. ويفهم طبعاً من هذا الكلام أن شركات الإعلان بإمكانها أن تتقدم بعروضها لجوربي, حتى وهو يذكر أنه لا يستطيع القيام بأعمال تسيىء إلى سمعته كرئيس لدولة كبرى سابقا, كما يقول, إلا أنه يضيف (بأن الحياة ترغم الإنسان على القيام بخطوات لا تروق له كثيراً) ما يعني أنه مستعد هذه المرة لإعلانات أكثر من البيتزا, فأكل العيش مر يا جماعة. وفكرت في مجموعة من الإعلانات التي ربما كان جوربي أصلح من غيره في القيام بها, من أطباق البيتزا التي تناسبه تماماً نظراً لما يتمتع به من صحة وعافية, إلى الزبدة والجبنة بأنواعها إلى الحليب كامل الدسم, مروراً بالطبع بمجموعة أخرى من الأغذية كالمعكرونة والسباجيتي وأنواع اللحوم الاسترالية والنيوزيلندية وكل ما له علاقة من قريب أو بعيد بمظاهر الصحة. مع ذلك فجوربي ينفع لو أرادت شركات الإعلان خبطات إعلانية ناجحة في تسويق سلع أخرى, مثل الملابس الرجالية الداخلية ومعاجين الحلاقة ومعاجين الأسنان, خاصة أن شهرته بدأت لكونه صاحب الابتسامة الحديدية, في إشارة إلى قوة أسنانه, غير أن أهم إعلان يمكن أن يكون مناسباً ومقنعاً للمستهلكين هو إعلان عن مبيد حشري يظهر فيه جوربي بوصفه قوة تدمير فتاكة وهو يقول للمشاهدين: لقد قضيت على الاتحاد السوفييتي في أيام, فكم تتوقعون أنني أحتاج للقضاء على صراصيركم, ثوان, أليس كذلك؟ ... ثم يختتم الإعلان بطبيب يقول: إسأل مجرب ولا تسأل طبيب!