آكل لحوم البشر النيجيري كليفورد أورجي لم يسقط في قبضة الشرطة الأسبوع الماضي إلا بسبب امرأة, فقد احتجزها لمدة خمسة أيام تمهيداً لالتهامها ففضحته بصراخها العالي قبل قتلها مما أثار عليه انتباه الجيران , وهو ما كان سيفضح أمره أيضاً لو نجح في قتلها وأكلها مشوية أو مطهية أو مسلوقة, لأن لسانها في بطنه سوف يظل يلعلع ويسبب له أصواتاً قادرة على فضحه, فهذا آخر عضو في المرأة يمكن أن يموت أو يسكت. وكان آكل لحوم بشر آخر قد ذهب إلى طبيب يشكو من صداع مستمر, وبعد الفحص والسؤال والتدقيق قال له الطبيب: ان سبب ذلك هو كثرة ما تتناوله من مفكرين, فيما شكا آكل لحوم بشر آخر من حرقة في معدته, فذهب إلى صيدلي القرية يطلب دواء, فقال له الصيدلي: تناول إطفائياً مرة في الأسبوع. ونعود إلى الجد بعد الهزل, فلا يغضب منا المفكرون باعتبارهم صداعاً في رأس الأمة, ولا النساء باعتبارهن طاقة ضائعة تتجمع في اللسان فيتم تصريفها فيما لا يفيد ولا يخدم النهضة المباركة, أو الاطفائي الذي يعيش على مصائب الآخرين فينتظر الحرائق على أحر من الجمر, فآكل اللحم النيجيري قال للقاضي أنه يأكل ضحاياه بطاطا, فذهل القاضي وسأله : هل قلت أنك تأكل لحم البشر مثلما تأكل البطاطا؟ فرد أورجي بهدوء: نعم, بطاطا. وكانت صباح قالت ذات يوم أنها تحلم برجل بسيط, يغديها جبنة وزيتون ويعشيها بطاطا, وكانت تقصد طبعا البطاطا التي نعرف من البطاطا المشوية أو المطبوخة مع اللحم إلى البطاطا الغربية الفرنسية والأمريكية في المأكولات السريعة, أما بطاطا أورجي النيجيري فهي من نوع مختلف, لأنها غير مزروعة أولاً, وثانياً لأنها بطاطا من لحم وعظم ونخاع وجلد, تكفي لإصابة صباح بالإقياء والندم على أغنية صافية عن الحب. وواضح ان هناك عودة مظفرة لآكلي لحوم البشر عبر العالم, لا في افريقيا وحدها, ففي أسبوع واحد قرأنا عن البريطاني ديفيد هاركر الذي التهم فخذ جولي بارسون التي كانت أماً لأربعة أطفال وطبخها مع المعكرونة والجبنة, كما قرأنا عن الكمبودي الذي تناول أجزاء من جثة ضحية قام بقتلها على شكل شوربة, ما يعني ان البشر يصلحون لأنواع عديدة من الأطعمة من البطاطا والمعكرونة والشوربة إلى الكباب طبعاً والكفتة, وربما طلع هناك من طورهم بحيث يصبحون آيس كريم أيضاً. وفكرت لو أنه أتيحت لي فرصة تناول أحد الزملاء في العمل, لطبخته برياني مشكل مع المكسرات والجوز والكثير من البهارات الحارة طيبة المذاق, لكي تكون العزومة لائقة بالزملاء, وصنعت من كوارعه ورأسه وعظامه أفضل ما يمكن من باجة عراقية وشوربة مقوية, لولا أن الزملاء بين نور سليمان وحيدر محمد إلى ابراهيم الحساوي, من عظم على جلد إلى لحم ما شاء الله, لكن يصعب علي التقطيع بالأسنان العادية. وهكذا فالواحد منا لايمكن أن يتحول إلى آكل لحوم بشر لعدم الاستعداد النفسي كما لعدم الخبرة, على خلاف آكلي لحوم البشر القدامى والجدد على السواء, ومنهم اثنان نختم بهما كانا على وشك الانتهاء من تناول غدائهما, وكان أمامهما على الطاولة بعض الفضلات عبارة عن حذاء أسود وجبة وجوارب سوداء, عندما قال أحدهما للآخر وهو يمصمص أصابعه: مهما قيل ياصاحبي, فهناك كهنة ممتازون فعلاً!