رغم الشراكة التي تجمع كلا من تركيا والولايات المتحدة الامريكية في حلف شمال الاطلسي, ورغم انطلاق الطائرات الامريكية والبريطانية التي تقوم بعمليات القصف شبه اليومية ــ الروتينية للمنطقة التي أعلنتها (محظورة) في الشمال العراقي من قاعدة انجرليك الجوية , الا ان هذا لا يعني بالضرورة ان هناك تطابقا تاما بين البلدين بشأن التعامل مع ملف الازمة العراقية. وتكشف التصريحات التركية التي سبقت وصول نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إلى انقرة ان ثمة نقاطا حساسة تمثل تمايزا في التعاطي مع الازمة بين واشنطن وانقرة, فقد وجه رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد انتقادات للاهداف الامريكية في العراق, مؤكدا ظهور مشاكل كبيرة فيما يتعلق بسلامة اراضي العراق, كما دعا وزير دفاعه الاسبوع الماضي لندن وواشنطن إلى اعادة النظر في قواعد عملياتها الجوية التي تنفذها في المنطقة. واذا ما حاولت واشنطن المضي قدما في سياستها الرامية لتقسيم العراق بحجج مختلفة فان على تركيا ان تعزز تمسكها بمعارضة ذلك وتدفعها لحث واشنطن على مراجعة سياستها, ورغم (السعادة) الامريكية في الاكتفاء بضرباتها المتعاقبة إلى ما تسميه بمواقع الدفاعات العراقية الجوية التي لا يسلم منها المدنيون, فان هذه الضربات تعد دليلا على مدى اضطراب السياسة الامريكية ازاء التعامل مع الأزمة العراقية وان حاولت نفي ذلك أو اثبات العكس, فاسقاط النظام العراقي الذي كرست واشنطن جهودها من اجله كهدف ثابت, يعد امرا غير مقبول بالنسبة لانقرة التي ستجد في هذا تصعيدا خطيرا لملف الاكراد في الشمال العراقي غير مؤهلة للتعامل معه, واهل المنطقة أدرى بواقعها, وكفى واشنطن مغامرة بمصائر الشعوب.