اجازة الخميس والجمعة باتت الظاهرة الأكثر ايجابية في حياة الكثير من الأشخاص والأسر في المجتمع, وصار أغلبية موظفي الدولة ممتنين لهذه الفرصة الجميلة التي أتاحت لهم حركة أكبر وخيارات اجتماعية أوسع, وفضاءات لا حصر لها لقضاء الوقت, والحصول على قدر جيد من الراحة والاسترخاء . إنها فرصة تتيحها لك الحياة للتمتع بالراحة والاسترخاء لابد من استغلالها على أحسن وجه, لاتفكر في أن تفعل شيئا أو تنتج شيئا, أو تتعب تفكيرك في شيء, أعط جسدك وتفكيرك اجازة قصيرة, واستمتع بموسم تلامس شفيف مع الجمال ومفردات الطبيعة, ومع نفسك أولا. تتأسف أحيانا حين تجد كثيرا من الناس وأغلبهم موظفون وعاملون ممن يكدحون العمر كله في سبيل لقمة العيش, وأسباب الحياة, تتأسف حين تتاح لهم فرصة اجازة طويلة مثل هذه, ثم تراهم يبعثرونها كل مرة وبنفس الطريقة, التسكع في الأسواق أو الجمعيات التعاونية ومشاهدة التلفزيون, وحين تنتهي آخر دقائق يوم الجمعة, تعبس وجوههم ويتمتمون: (يا إلهي , ها نحن عائدون غدا للعمل والتعب والروتين الممل) ! وتنتبه ان الانسان يبحث عن الشقاء لنفسه, ويستعذبه حتى يجعله طبيعة ثانية فيه, ومهما فتحت الحياة للبعض ذراعيها, وقدمت لهم الفرص والمتع والمباهج والطرق الجميلة لتمضية الأوقات إلا انهم يصرون على الوقوف عند المنعطف نفسه, يلوكون الزمن بنفس الطريقة, ويلعنون الملل بنفس الكلمات ثم يرددون الأمنيات نفسها التي لم يحاولوا مرة واحدة ان يسعوا لتحقيقها. أمنياتنا صغيرة, ومن حق الجميع ان يبني قصورا من الأماني, لكن المشكلة ليست في رسم الأمنية, المشكلة في تلوينها واستنطاقها, وتحويلها إلى طقس حي نعيشه ونتمتع به بدل ان نبقيه فكرة خيالية تداعبنا العمر كله, دون ان نتمكن من ان نحياها على أرض الواقع برغم بساطتها وسهولتها. ماذا يمنع الانسان من السفر, والتنقل في أماكن كثيرة من الدولة, وقضاء يومين في أماكن عديدة للتنزه والمتعة والتجوال بالسيارة في مناطق مختلفة لم يزرها من بلاده يوما! لا شيء سوى عدم الرغبة والتكاسل والاعتياد على نمط بعينه من الحياة لا يريد ان يكسره أو يغيره خوفا من المغامرة, أو زهدا في الحياة لا مبرر له على الاطلاق. يقول أحدهم عن السفر والتجوال: أنا لا أسافر لهدف معين, ولا يعنيني من السفر مكان بذاته, أنا أسافر من أجل السفر, من أجل التغيير, الانتقال إلى عالم آخر اتحرك فيه بحريتي, وأفعل فيه ما يحلو لي, هذه حكمة حقيقية لنحاول تجربتها فلا شك ان آثارها ستكون عظيمة جدا.