قبل تسعة أشهر فاجأت كل من ارتيريا وأثيوبيا العالم أجمع بإشعال نيران الحرب بينهما بدعوى وجود خلافات حدودية بين البلدين, ليضيفا بذلك بؤرة توتر جديدة الى منطقة القرن الأفريقي الغارقة في طوفان من المشاكل المعقدة التي تزداد تفاقما يوما بعد آخر دونما بارقة أمل في الحل القريب . ويأتي وجه المفاجأة في استقبال العالم لهذه الحرب التي اطلق عليها في حينها (حرب الفقراء) ان البلدين يتصدران قائمة أفقر الدول في العالم, والتي يعاني أهلهما قائمة طويلة من الهموم المعيشية بدءاً من توفير لقمة العيش حتى التعليم ناهيك عن البنية الاساسية. ولم تكد تهدأ طبول الحرب البائسة لمدة الأشهر التسعة الماضية حتى اندلعت مجدداً السبت الماضي لتؤكد فشل مساعي الوساطة الاقليمية والدولية لاحتواء الخلاف بالطرق السلمية, ولتثبت في الوقت نفسه ان البلدين اتخذتا هذه المدة هدنة لتجميع آلة الحرب من جديد وشراء معدات حربية دقيقة وعالية التقنية حسبما ذكر محمد سحنون مبعوث الأمم المتحدة بشأن الصراع بين البلدين. وبعيداً عن التعاطي مع الاتهامات المتبادلة بين البلدين بشأن المسؤولية في تجدد اندلاع الحرب والتي تحملها كل منهما الأخرى, فإن أسمرة وأديس أبابا مدعوتان إلى إعمال العقل وإغلاق الباب أمام أسباب المعارك الدائرة والتي تنذر بالتحول الى حرب شاملة. وعلى البلدين الاستجابة الى المناشدات الدولية الداعية لوقف الحرب واعطاء الفرصة لانجاح جهود الوساطة التي قامت وتقوم بها منظمة الوحدة الافريقية في هذا الصدد.