وزارة الصحة التايلاندية اكتشفت سر العمر الطويل, فأصدرت لمواطنيها بياناً هذا الاسبوع قالت فيه ان اي شخص يريد ان يعيش اكثر من 100 عام عليه ان يغسل اسنانه ويستحم مرتين في اليوم, وان يحافظ على بيته مرتباً وعلى ثيابه نظيفة, وهي وصفة كما ترون سهلة وغير مكلفة , فكل واحد منا يستطيع الاستحمام خمس مرات لا مرتين وغسل اسنانه عشر مرات وتنظيف ملابسه وكيهاوتبديلها كل ساعة, اذا كان في ذلك اطالة لاعمارنا الى ستين وسبعين سنة, فذلك يكفينا, والطمع أضر ما نفع. والماء طبعاً على قفا من يشيل والمساويك ومعاجين الاسنان متوفرة بأنواعها, واذا خفنا زيادة المصروف من الماء فأمامنا البحر نستحم فيه مرات في اليوم, ثم ان الخوف من زيادة المصروف اصلاً ليس في محله, لان العمر يستحق الغالي والنفيس, فنأخذ من مصروفات اخرى كشراء الفواكه والخضر وغيرها من مواد لصالح المعاجين والمياه, فليس اغلى من العمر سوى العمر نفسه. غير ان نصيحة وزارة الصحة التايلاندية ليست بجمل فيما يبدو, فأولاً نشك في مصداقيتها حالياً طالما لم نر تايلاندياً شارف على المائة عام من عمره بفضل الاستحمام مرتين في اليوم, واذا كنا نريد ان نشهد صحته فعلينا ان نعيش مائة عام من الآن لكي نرى التايلانديين الذي طبقوا النصيحة وقد عاشوا هذه الاعوام الطويلة, وهو الامر ليس المضمون تماماً, لان الاعمار بيد الله, وثانياً لان النصيحة اذا كانت مناسبة للتايلانديين, حيث الانهار الجارية والشلالات والمياه والامطار, فهي ليست كذلك حتماً لنا, خاصة في الوطن العربي. وهكذا فتطبيق نصيحة التايلانديين علينا, في حال صدقها المواطنون العرب وأرادوا تطويل اعمارهم, معناه كارثة حقيقية في طول الوطن العربي وعرضه, ذلك لان ندرة المياه وشحها اصلاً من الاخطار التي نواجهها اليوم ومستقبلاً, فكيف يكون الحال اذا استحم كل مواطن مرتين وفتح صنابير المياه لكي يطيل عمره بالنصيحة التايلاندية؟ وبما ان الماء عندنا حالياً أغلى من البترول بعد انهيار الاسعار الحالي, فإن فتح الصنابير لتطويل الاعمار سيرفع اسعار المياه الى معدلات خرافية لن تكون في قدرة المواطن العربي العادي خاصة ذوي الدخل المحدود, فلن يستفيد عندها من المياه للاستحمام بها سوى الموسرين والاثرياء, الذين من الواضح ان الحظ يخدمهم كل مرة ومع كل اكتشاف جديد, من الفياجرا غالية الثمن الى المياه التايلاندية, فلا يبقى عندها امام المواطن العادي, سوى الاستحمام بالبترول ومشتقاته من كيروسين وجاز وقطران وديزل وزفت, مع الحذر طبعاً من اشعال السيجارة باعتباره مادة قابلة للاشتعال. واذا كان القارىء العربي قد شعر الآن بالاحباط والكآبة لعدم تمكنه من تنفيذ النصيحة التايلاندية نتيجة لكلفتها الباهظة عليه وعلى مستقبله كله, فانني اتبرع مجاناً لتقديم نصيحة اخرى له, المانية هذه المرة, تذهب عنه الكآبة والاحباط النفسي, فيعيش سعيداً من ناحية, ولا اتحمل ذنب احباطه واصابته بالكآبة من ناحية اخرى. يقول الالمان, على ذمة عالم نفسي عندهم ان للقراءة دوراً في المعالجة النفسية والتخلص من الازمات والاكتئاب وغير ذلك من المشكلات النفسية, وتفتح امام الناس افاقاً جديدة تبعدهم عن همومهم, وبما ان المواطن العربي عنده من الهموم والمشكلات النفسية والاحباطات وحالات القلق والاكتئاب ما يفيض عن طاقته, فالقراءة انسب علاج له, رخيص الكلفة من ناحية ومتوفر على الدوام, وبذلك نضمن صحة مواطننا النفسية والبدنية معاً وسعادته التي تنعكس على انتاجه, كما نضمن, وهذا هو الأهم, رواج الكتب والصحف وزيادة مبيعاتها في الوطن العربي, فنكون بعد سنوات من اكثر شعوب الأرض ثقافة وعلماً.. وضحكاً وسعادة ايضاً.