التغييرات المفاجأة والسريعة التي حدثت في المملكة الاردنية الهاشمية مؤخرا تمت مراقبتها عن كثب من قبل دول المنطقة والدول الكبرى .فيما انتشرت في الاوساط الاعلامية والشعبية العشرات من الاستنتاجات السياسية الخاطئة والاشاعات المفبركة المتعلقة بالعلاقات مع الفلسطينيين. وقد ظهرت عدة تحليلات كان معظمها صادرا عن اجهزة الاعلام الغربية تحاول فيه انتهاز فرصة الجو المضطرب الذي تمر به المنطقة من جراء التدهور الامني في الجنوب اللبناني وكذلك في الاراضي الفلسطينية والغارات الامريكية المتواصلة على الاراض العراقية والتدهور المستمر في اسعار النفط وتداعيات الانتخابات الاسرائيلية المقبلة التي بدأت قبل او انها, انتهزتها جميعها لمحاولة اختبار قوة العلاقات الفلسطينية ــ الاردنية ومدى امكانية التأثير عليها بتقارير منسوبة للطرفين ورغم ان هذه التقارير لم تحمل أي وزن او مضمون الا انها كانت تمرينا جيدا تدرب عليه الطرفان في التعامل الايجابي مع هذه الاختلافات واجتيازها. وقد ظهر جليا ان الشارع العام الفلسطيني في مناطق السلطة الفلسطينية أيد هذه التغييرات التي من شأنها ان تقوي من وضع الاردن الاقليمي والدولي وتساعده على المضي قدما نحو اجتياز الفتور الاقتصادي والسياسي الحالي الناجم عن وفاة الملك حسين. وينظر الفلسطينيون الى أي اجراء يؤدي الى تقوية موقف الاردن على انه بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح. ويؤمن الغالبية منهم وخصوصا ابناء الضفة الغربية الاكثر احتكاكا وارتباطا بالاردن. ان الملك عبدالله لن يتخلى عن الفلسطينيين ابدا خاصة وانه قد تزوج من فلسطينية. الا ان هنالك من يخشى ان قلة خبرة الابن اضافة لعدم وجود كوادر استشارية محنكة خاصة به لتسانده وتمده بالمشورة لربما تجعله يرضخ للضغوطات الدولية لعدم حصول الفلسطينيين على مطالبهم. الموقف الفلسطيني الرسمي في هذا الصدد ارتكز على ضرورة تأييد ما تقرر خصوصا وانه لا يوجد أي داع للقلق من حدوث أي تغيير جذري في السياسة الاردنية تجاه الفلسطينيين او العملية السلمية, اذ ان الملك عبدالله في الحقيقة (مثله مثل العديد من السياسيين الاردنيين الحاليين) تتلمذ على يدي والده الذي كان الاستاذ الكبير في الحنكة والدبلوماسية مما يجعل الكل يتفائل بقلة الفارق باسلوب كل منهما في ادارة امور البلاد. ويبقى التعامل الاردني مع جيرانهم الفلسطينيين من منطلق الترابط الاخوي التاريخي الذي يجمع بين شعبيهما والعلاقات المشتركة التي تحتم على كليهما تنسيق موقف مشترك في مواجهة التكتلات السياسية الاقليمية في المنطقة والاهداف المستقبلية المتبادلة والمتمثلة في الاستقرار المشترك المرتبط بالازدهار التجاري المتبادل بينهما. وقد اتت زيارة عرفات الاخيرة الى الاردن لتأكيد الدعم الفلسطيني للاستقرار الاردني والتغييرات التي حدثت فيه ولمباركة أي خطوة من شأنها تدعيم الاستقرار والسلام في الاردن والمنطقة. انه بامكان الفلسطينيين التطلع الى مستقبل طويل بدون أي تغييرات انعكاسية خطيرة وبالتالي فان الاردن سيكون العامل الاكثر تحفيزا لاستقرار الفلسطينيين ودولتهم المنشودة وسيمثل بلا شك البوابة الرئيسية للازدهار الاقتصادي الفلسطيني. كاتب فلسطيني