وما أكثر ما نجد في كف التاريخ من خطوط وشقوق وندوب من آثار العجلات الحربية التي كان يركبها جنود أحمس من أكثر من خمسة آلاف عام حينما كان يطارد الهكسوس والى جوار هذه الآثار نجد الأهرامات والمعابد الفرعونية بطول النيل حتى الكرنك وأبو سنبل ونجد تماثيل رمسيس تقف في شموخ وعلى رأس الفرعون التاج وفي يده مفتاح الحياة.. وعلى الضفتين مقابر وبرديات وجداريات تحكي تاريخ المعارك والحروب وصراع الحضارات.. مصر وفارس والصين.. ثم يرتدي الغزاه الرومان ثوب المسيحية لتكون لهم بابوية ورياسة وميراث في السماء ثم يطلع فجر الإسلام من قلب الجزيرة العربية ومن جبالها الجرداء.. وفي غار حراء تتنزل الى الدنيا كلمات.. أقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم.. أمر بطلب العلم لكل الدنيا.. وأمر بالقراءة والتفكر والتدبر. ويكتسح نور الدعوة الجديدة الأقطار الأربعة بشكل غير مسبوق وتمتد الفتوحات الاسلامية من الخليج الفارسي الى المحيط الاطلسي وشرقا الى الهند والسند وشمالا الى التبت والمغول والصين وغربا الى الأندلس ثم تدق على أبواب أوروبا وتقف على عتبات فينا (مر الان ألف وربعمائة سنة بالتمام على دخول الاسلام مصر ولم نحتفل.. واحتفلنا بذكرى الحملة الفرنسية على بلادنا وهي استعمار شائن.. أين عقولنا..؟!!). وجاء رد الغرب متأخرا في موجات من الحروب الصليبية تنكسر الواحدة بعد الأخرى.. وآخرها ما رأينا في البوسنه وكوسوفو على يد الصرب وفي الشيشان على يد الروس وفي فلسطين على يد إسرائيل. أما الصليبية الجديدة فهي الصهيونية اليهودية المتحالفة مع الإنجيليين الأمريكان. إنها الآن رأس الحربة التي تطعن الاسلام والمسلمين في كل مكان من وراء ستار الأمم المتحدة والقطبية الأمريكيه.. وهي التي تستعمل صدام حسين في العراق وتستعمل العصابات الإرهابية في أفغانستان وتستعمل الحقد الصربي في البانيا وتحاول أن تستميل الأقباط في مصر وتحاول أن تدمر البنية الاقتصادية في روسيا وتحاول أن تنسف البناء المالي في الدول الآسيوية وتضغط من وراء الكواليس على كل حكومة أوروبية لتحركها ضد المسلمين. ودأبها دائما الفساد والإفساد كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وما كانت الثورة الفرنسية في فرنسا والثورة الكمالية في تركيا والحرب العالمية الأولى في أوروبا والحرب العالمية الثانية بزعامة هتلر إلا بمكرهم وتدبيرهم.. وهم دائما وراء كل الفتن والحروب. وما كانت حروب أوروبا في القارة الأفريقية إلا صراعا على المستعمرات وتقاتلا على الغنائم.. وما كانت صراع حضارات.. انها الدنيا وعواء الذئاب على الرمم.. كل ذئب يحاول أن يسبق الآخر الى رمة أكبر والى ما تخبئه الأرض الأفريقية من معادن وخامات وذهب وماس ونيكل ونحاس. وما كان يوكاسا وموبوتو وعيدي أمين إلا عملاء أفارقة ساعدوا بلجيكا وفرنسا وباقي فريق اللصوص على نهب بلادهم.. انها حروب مصالح ويريد اليهود السيادة بأي ثمن وهم دائما حلفاء للأقوى... ولهذا اختاروا لبس الدرع الامريكي ليحاربوا به العالم لانه الدرع الاقوى. وهم اصحاب البنوك واصحاب البورصات وملوك الدولار وجهابذة الاقتصاد لان الاقتصاد الآن هو القوة المحركة والصوت الآمر الحاكم على الملايين. والصراع الآن ليس صراع حضارات وانما صراع بين هذه الجبهة الصهيونية الامريكية وبين كل العالم بهدف الرياسة والتسيد والتحكم وامتلاك مصائر الخلق وحصار الاسلام في كل مكان من الارض. هل يفرز العالم تكتلا قويا يواجه به هذا الحلف الصهيوني الامريكي؟ لقد قرأنا ان روسيا اعادت نصب الصواريخ العابرة للقارات واستأنفت تجاربها وابحاثها لابتكار صواريخ اسرع واقوى. هل تستطيع روسيا ان تقف على قدميها وتنتصر على ازماتها وتعود كما كانت قوة مدوية. هل تستطيع ان تتغلب على السوس الصهيوني الذي يأكل في بنيتها؟ وماذا عن الصين... المارد النائم؟ ان زميلنا العزيز في الاهرام الدكتور انور عبد الملك كان له مقال جميل حاول ان يقرأ فيه كف التاريخ ويتحسس المستقبل الرهيب الذي ينتظرنا. وفي ختام مقاله كانت نبوءته ان سياسة هيمنة القطب الامريكي الصهيوني الاوحد سوف تنتهي الى الافلاس وان اسرائيل لن تستطيع ان تعيش بتوكيل من امريكا. لا أمة تعيش بالتوكيل... وهو نظر صادق ولكن المسألة لن تتوقف عند حد الافلاس السياسي الامريكي... وانما امريكا ماضية في الاعداد لحرب عالمية قادمة في نظره... ووزير الدفاع وليم كوهين اعلن ان بلاده قررت تمويل برنامج نظام الدفاع الصاروخي الباليستي القومي الشهير باسم حرب النجوم بتكلفة اولية مقدارها 6.6 مليارات دولار للسنوات الخمس المقبلة... مما سوف يؤدي الى نسف معاهدة 1972 مع الاتحاد السوفييتي السابق المعروفة باسم (المعاهدة المضادة لنظام التسليح الصاروخي الباليستي) . اننا نسير نحو حرب عالمية اذن. هذه المرة حرب عالمية عظمى دمارها نووي وخرابها شامل. والسؤال مع من تكون هذه الحرب وعلى من سوف تعلن... وماهي الجبهة المواجهة في تقديره. وهل روسيا في وضع يسمح بالدخول في مثل هذه الحرب. وماهو تصوره لموقف الصين. وهل تقوم هذه الحرب بطريق الخطأ... او بتعمد وتدبير. أشك كثيرا في هذا الاحتمال. وأقرب الى ظني حرب محدودة تقوم بها اسرائيل بمساندة امريكا وتنتهي بهزيمتها... هزيمة غير متوقعة... حرب مكانها المنطقة العربية وايران... وتدخل فيها روسيا والصين كأطراف غير مباشرة ومعونات مستترة ومواقف مؤيدة في المحافل الدولية. ولا اتصور ان الانسان يمكن ان تبلغ به الحماقة ان يدمر بيئته ويهدم بيئته بحرب كبرى تتبادل فيها الدول الكبرى القصف النووي. واسلحة اليوم تقتل مئات الألوف في لحظة وتسوي مدنا بالارض والحرب الكونية جنون مطبق انه كابوس... ولا اجد مهربا من هذه الرؤى الكابوسية الا بأن افتح كل نوافذ مخي على هواء متجدد... على فن وشعر... وحب... وأمل... وموسيقى على روحانية... وابتهال... وصلوات... تعالوا معي نستروح من هذا البحر الشعري. الله... الله... يا الهي يا خير من خاطبت شفاهي يا مالك الملك أنت ربي ووجهك الاكرم اتجاهي فأنت حسبي وانت جاهي كلمات رقيقة للشاعر ابراهيم صبري في كتابه... ديوان البراءة... والناشر دار مصر للطباعة يا واحدا ماله شريك وراحما لطفه وشيك سألتك اللطف يا مليك في غفلتي عنك وانتباهي فأنت حسبي... وانت جاهي *** يا فاطر الارض والسماء وممسك الطير في الفضاء امسك عن النفس كل داء وصن فؤادي عن النواهي فأنت حسبي وانت جاهي واسمعوا له يرد على تشاؤم المتنبي من نفس بحر قصيدته الدالية في حياء شديد وادب ليس في ملتي ولا في اعتقادي يستوي نائح وآخر شادي وعجيب من قال ان صوت نعي مثل صوت البشير في كل ناد عجبا كيف يستقيم وجود يستوي الضد فيه بالانداد واذا كل ما يعي غير مجد وسدى ما يقول غاو وهادي واذا الكون اذ توهم لغو وهباء مبعثر في رماد بينما الكون لمحة من وجود سرمدي العماد والابعاد فتعجب لمنطق من سحاب حطه الوهم فوق سبع شداد وفي نظم موسيقي جميل يقول من هذا البحر الراقص نعم جف الزمان وما جفوت واجدبت الحياة وما شكوت ولكني زرعت الحب فيها نشيدا يانعا اني شدوت وللشعراء افئدة تغني واخيلة لها سمع وصوت وبين جوانحي منهن وحي اذا ما نمت وهناً او صحوت نعم ولى الرفاق رفاق عمري وظنوا بي هلاكا اذ نجوت وقد عبروا الحواجز فوق جسري وليس لمثل ما عجلوا صبوت وقد عانيت منهم ما أعاني وما ودعت نهجي او سلوت وان ولى زمان الحب فينا وصم الناس عما قد دعوت وجفت روضة الدنيا جحودا ولم تدن المنى مهما دنوت فقلبي لم يزل غضا يغني وفي الارجاء بالاصداء صوت نعم ساد البرية مكيافيللي فكل رهطه انى دنوت اذا كنت المريد غدوت مرا فان كنت المراد فقد حلوت وقد عمت اعاصير الخطايا فليس لكائن منهن فوت لزمت رحاب محرابي اصلي فناداني من المحراب صوت يحدث ان ما أبغي مواف فان الله غاية مارجوت *** وفي بكائية رقيقة عن احوالنا يقول: وقف الخلق ينظرون الينا كيف هنّا وكل عز لدينا كيف صرنا الى الذي نحن فيه والى اين يذهب الركب اين قل اخي... اين يذهب الركب اين وطن من محيطه لخليجه كل آلاء ربنا في نسيجه ارضه... عمقه... سماه... بروجه خير ما في الوجود بعض اريجه كم اضعنا خيراته من يدينا وافترقنا في كل شرق وغرب واتبعنا العدو في كل درب ثم ضعنا في تيه خوف وسلب واختلفنا على سلام وحرب وعلى ساحة الدمار التقينا في فلسطين... في العراق وايران ولبنان يأكل البعض بعضا وانتهينا لكننا ما انتهينا لا تقل كيف استفيق واين عد الى الله يا آخي وستغدو فوق كل القوى وما قد اعدوا انت بالله وحده تسترد كل ما خلت انه لا يرد فإلينا ينهج ربي الينا حتى شاعرنا الإلهي اصابته الكوابيس فراح يكلم نفسه ويسأل روحه ويلتمس المعونة من ربه ولم يستطع ان يهرب من نفسه ولا من عصره اين يستطيع الواحد منا ان يهرب من نفسه ومن عصره يبدو ان هذا قدرنا... ويبدو ان اخانا انور عبدالملك على حق في مخاوفه