أحرزت ساموا المركز الأول على مستوى العالم في نسبة البدانة, وعلى حسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن نسبة النساء السمينات في ساموا ترتفع إلى 77% ونسبة الرجال ترتفع إلى 58%, فيما بقية دول العالم دون تلك النسب بكثير . ساموا هذه المجهولة وغير المعروفة والمنسية إلا في صفحات المراجع والأطالس والقواميس, تفوقت على دول عظمى بالبدانة, مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ودول أخرى كالسعودية والكويت ومصر من بين الدول العربية, كنا نعتقد حتى وقت قريب عدم وجود منافسين لها في السمنة, على حسب ما تقوله تقارير صحية محلية في هذه الدول وما يقوله أطباء محليون أيضا, لولا ان ساموا قلبت الطاولة وعكست المعادلة واحتلت صدارة صورة البدانة على مستوى العالم. غير ان ما يهمنا ليست ساموا, بل الامارات, فهذه حسب الصحة العالمية احتلت المركز الثاني في البدانة بنسبة 38% للنساء و16% للرجال, ثم تلتها الولايات المتحدة بنسبة 25% للنساء و20% للرجال ثم ألمانيا بنسبة 21% للنساء و18% للرجال, وفي ذيل القائمة جاءت دول مثل اليابان والصين, فهذا متوقع نسبة للترانزيستور الشهير عندهم, من الأجهزة حتى البشر. ويلاحظ من النسب السابقة ان الفضل في تقدمنا على غيرنا واحتلالنا المركز الثاني على مستوى العالم في البدانة, إنما يعود إلى النساء حيث تقدمن في النسب على شقيقاتهن نساء أمريكا وألمانيا مثلا, بينما رجالنا أقل في النسب من أشقائهم الرجال في البلدين المذكورين, حيث لم يزيدوا على 16%, ما يجعلنا نشكر أشجار الجميز عندنا على هذا السبق العالمي, ونحييهن على هذا الانتصار, مع تشجيعهن على الاستمرار في زيادة أوزانهن لكي نتفوق على ساموا في العام المقبل أو الذي يليه, بما يليق بمكانتنا الطعامية والصحية عموما. ولا نعرف طبعا ماذا سيقول المسؤولون عن صحتنا, من وزارة الصحة إلى المستشفيات فالأطباء, عن هذه الحقيقة, أي زيادة نسبة البدانة إلى هذا المستوى, باستثناء أننا من غيرهم نستطيع أن نفسر الظاهرة بالنعمة الوفيرة, التي تنعكس فورا على صحتنا العامة في شكل لحوم وشحوم, نكتنزها إلى وقت الحاجة لها, وربما كان هذا الوقت أقرب مما نتصور حين تتراجع الميزانية العامة بفعل تدهور أسعار النفط, فلا يعود بالامكان الحصول على اللحوم وغيرها من المواد المسببة للبدانة كما كان الحال سابقا, فتعود, نساؤنا بخاصة, إلى استرداد الرشاقة المفقودة. غير انني شخصيا غضبت لاحتلالنا المركز الثاني بعد دولة غير معروفة على الاطلاق هي ساموا, ما اعتبرته اهانة وطنية لنا, خاصة ان ساموا هذه لا تزيد عن كونها مجرد جزر صغيرة في المحيط الهادي بعدد سكان لا يزيد على 200 ألف نسمة, ويعيشون على المطاط والموز والأناناس, ومع ذلك تفوقت علينا نحن الدولة البترولية الغنية وعلى غيرنا من الدول الكبرى كأمريكا وألمانيا في البدانة, ما جعلني أشكك فعلا في تقرير منظمة الصحة العالمية. هذا التشكيك وجدت له من الأسانيد في بقية التصنيفات حول البدانة, فإذا صدقنا مثلا ان الساموائيين هم في المركز الأول ومتفوقون على دول أغنى منهم بكثير في مستوى المعيشة مما يرفع نسبة البدانة عندهم فإننا لا نستطيع أن نصدق على الاطلاق ان الصينيين واليابانيين في المركز الأخير, فأين ذهب الصوماليون مثلا وبقية اخوانهم الافارقة الذين يعانون الجوع لدرجة ان الواحد منهم عود خيزران حقيقي, يؤهله للتفوق على أصغر وأرق وأدق وأخف ياباني على وجه الأرض!