باتت تلبية الدعوة لعقد قمة عربية ضرورة حتمية تتطلب التعجيل بها في ظل حالة التردي التي تمر بها قضايا العرب المركزية في المرحلة الراهنة والمرشحة للمزيد من التعقيد والتردي ما لم يتم الاسراع بتداركها عربيا . ملف الازمة العراقية التي تنفرد واشنطن بادارته على هواها وبما يخدم مصالحها فقط بعيدا عن الامم المتحدة والشرعية الدولية وحتى ابسط قواعد القانون الدولي والاعراف الانسانية يزداد تعقيدا ومأساوية يوما بعد آخر, بل عمدت واشنطن إلى خلط الاوراق مطمئنة إلى تحكمها في صياغة سيناريوهات التعامل مع بغداد, ليظل الشعب العراقي هو الضحية ولتصبح العراق كلا مستباحاً تعطي واشنطن لطيرانها الحق في ضربه اينما وكيفما شاءت وبحجج مكرورة ومستهلكة لا تنطلق إلا من منطلق البلطجة. وبينما تسير المعاناة العراقية من سيىء إلى أسوأ تبدو مسيرة التسوية المتعثرة في حالة جمود شبه دائم في وقت يزايد فيه الصهاينة على الحقوق العربية في حملتهم الانتخابية, وكما يبدو الراعي الامريكي (المنحاز لاسرائيل) متعاميا عن عمد عن هتك اسرائيل للاتفاقيات الموقعة وعدم الالتزام بتنفيذها, نجدها مشغولة بانتزاع المزيد من التنازلات من الجانب الفلسطيني بنفس الحجج الاسرائيلية. وازاء حالة التردي تلك يتعين على العرب البحث عن مخرج, ولن تعدم الامة وجود عقلاء ومخلصين لديهم القدرة على الاخذ بيد الامة إلى بر السلامة ليعيدوا ثقة العرب في ثوابتهم القومية التي يحاول البعض النيل منها والتشكيك فيها مستغلين تعقيد الازمات. والشرط الاساسي لنجاح العمل العربي المشترك ازاء هذه القضايا هو البحث عن نقاط الاتفاق وتدعيمها وتجنب عوامل الفرقة والتعامل معها بشكل عقلاني بعيدا عن العنتريات اللفظية.