فهمنا من إعلان لبنك دبي الوطني يدعو فيه المساهمين الى اجتماع غير عادي يوم 27 الحالي أنه بصدد زيادة رأسمال البنك بهدف تنفيذ خطة حوافز الأسهم الخاصة بالمسؤولين المواطنين العاملين في البنك , فيكون بنك دبي الوطني عند موافقة الجمعية العمومية على الخطة صاحب السبق في مثل هذه المبادرة وأول بنك وطني يشرك المواطنين العاملين فيه عن طريق تمليكهم حصة من الأسهم. والمصارف عادة ترفع رساميلها لأسباب ليس من بينها السبب المذكور, فهي تفعل ذلك إما لحاجتها الى التوسع فتضطر الى زيادة الرأسمال, وإما لمواجهة مشكلات وتحديات معينة أو لتنفيذ خطط هيكلية مثلا, ما يجعل زيادة بنك دبي الوطني لرأسماله بهدف تنفيذ خطة حوافز أمراً غير مسبوق فعلاً, على الأقل على الصعيد المحلي وعلى صعيد المصارف على حد ما نعرف. غير أن خطوة البنك تبقى خطوة طيبة ومطلوبة, على الرغم من غموض صيغة الاعلان, فهي تذكر المسؤولين المواطنين العاملين بالبنك بوصفهم المستهدف من خطة الحوافز, فاذا أدركنا ان هؤلاء هم صف القيادة مثلا, فان معنى ذلك ان بقية الموظفين العاديين لم تشملهم الخطة, مما نرجو ألا يكون صحيحاً, فتكون خطة الحوافز شاملة لكافة الموظفين المواطنين صغارهم وكبارهم, على اشتراط ان يكون الموظف قد قضى عددا من السنين كافيا في خدمة البنك, كشرط لتمليكه أسهم حوافز. طبعاً تملك الموظفين لعدد من الاسهم لكل منهم, يرفعه من مستوى الموظف المأجور الى مستوى الموظف الشريك, ما يجعله يشعر بالرضا والامتنان على هذا التقدير, وما يجعله أيضا احرص على أداء عمله والاخلاص له, لكي يحقق البنك كل عام نتائج أفضل, طالما ان له حصة معلومة في هذه النتائج, فهو علاوة على الراتب الشهري, سوف ينال أرباحا على الاسهم آخر العام, تقديراً اضافياً له على حسن ادائه واخلاصه وعمله وتفانيه. وتذكر خطة بنك دبي الوطني بالعديد من الشركات الأجنبية, وبينها مصارف لديها فروع في الامارات, تمنح موظفيها آخر العام, على اختلاف مواقعهم الوظيفية ودرجاتهم وفئاتهم ورتبهم, إما نسبة من الأرباح الصافية توزع عليهم كل حسب درجته, وإما راتب شهر أو شهرين, كمكافأة لهم, فيكون ذلك دافعاً قوياً لهم لمزيد من العطاء العام المقبل, وللاخلاص والولاء أيضا. وعلى هذا نتمنى حقيقة أن ينجح بنك دبي الوطني في بلورة خطته هذه, فيتحول الموظفون المواطنون لديه الى شركاء فيه يملكون حصة من الأسهم, بعضها يتم منحها لهم مجاناً تقديراً وتكريماً حسب الأقدمية والكفاءة, وبعضها تعرض عليهم للشراء بأسعار تقل كثيراً عن أسعار السوق, وتقترب من السعر الإسمي, لا لتحقيق عنصر الاستقرار لديهم والثبات والطمأنينة على مستقبلهم, وهذا هدف مطلوب لذاته, وإنما أيضا لانجاح خطط توطين البنك, حين يتمكن من جذب عناصر وطنية الى اداراته المختلفة. بنك دبي الوطني إذن, يحقق الشعار الشهير: شركاء لا أجراء, وهو ما نتوقع له ان ينجح عندنا حين تسير عليه مصارف وطنية أخرى وشركات ومؤسسات ربحية, أكثر مما نجح في دول رفعته لمواطنيها, فانتهى فيها هؤلاء الى أدنى من الأجير والى شركاء فعلاً ولكن في الفقر, وذلك لأن مصارفنا ولله الحمد تعمل من دون شعارات, وتنفذ خططها في صمت كلما كان في ذلك مصلحة عامة.