يتزامن الاعلان عن اجراء مناورات عسكرية بين تركيا واسرائيل بمشاركة امريكية في البحر المتوسط خلال العام الجاري مع المرحلة الحرجة والاصعب التي تمر بها قضايا العرب المحورية وفي مقدمتها عملية التسوية والازمة العراقية . فحالة الموات التي تشهدها عملية التسوية تتكرس يوما بعد آخر امام التنصل الاسرائيلي من الاتفاقيات الموقعة, فمن نفق مظلم الى آخر اكثر اظلاما لايستطيع المرء ان يتبين الى اين تسير تحديدا, ومعطيات الواقع المأزوم للمفاوض الفلسطيني تزداد تعقيدا يوما بعد آخر, ويبدو منهكا ومطالبا دائما بتقديم التنازلات التي تطالب بها اسرائيل, وآخرها حقه في اعلان دولته المستقلة في موعدها المحدد في الرابع من مايو المقبل. والرهان الآن على مدى صلابة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تنفيذ هذا الحق في موعده, والصمود امام الضغوط المختلفة التي يتعرض لها بهذا الشأن ومن حالة التسوية المتردية الى الازمة العراقية الاكثر ترديا وتعقيدا نجد ان امريكا هي اللاعب الاوحد في القضيتين بما يلبي مصالحها فقط. وفي ظل هذا الواقع تأتي خطورة مثل هذه المناورات العسكرية المشبوهة التي تحمل تهديدا صريحا للأمن القومي العربي من قبل المتربصين بالامة الذين يرون في المرحلة الراهنة انسب الاوقات لتكريس احلافهم المشبوهة.