في جلسته التي عقدها يوم الثلاثاء 2/2/1999 ناقش المجلس الوطني الاتحادي برئاسة السيد بن حبتور, مشروع قانون اتحادي بشأن الخدمة المدنية في ضوء التقرير المقدم من لجنة تقييم عمل مجلس الخدمة المدنية . قد نتطرق ــ لاحقا ــ إلى تفاصيل التقرير, فهو جدير بالحديث والتداول العام, واهتمام الجميع, باعتبار ان ما جاء فيه يعد هما وطنيا على جانب كبير من الحساسية, والتماس مع المصلحة العامة. لكن هناك بداية امران جديران بالتوقف قبل الخوض في تفاصيل التقرير, الامر الاول هو هذه السلبية التي تحدث عنها التقرير والمتمثلة في ردة الفعل غير المتوقعة من قبل الجهات التي تم الاستعانة بها من قبل المجلس الوطني, عن طريق الرسائل التي وجهت إلى بعض الوزارات ومجلس الخدمة المدنية, واساتذة جامعة الامارات, والتي تطالبهم فيها اللجنة بتقديم تقييم لعمل مجلس الخدمة, واقتراح الحلول المؤملة لاصلاح تدهور الوظيفة العامة في الدولة, والبحث في المعوقات التي تعترض تنفيذ قوانين الخدمة المدنية وبالتالي تقود لكل هذا الخلل.. الخ لقد تراوحت الاستجابة بين السلبية المطلقة وعدم الرد والتأخير وعدم الجدية والغموض احيانا, وهنا نقول باننا وان تجاوزنا وقبلنا العذر والتمسنا أسباب القصور التي نعرفها جميعا في دواوين الوزارات ومجلس الخدمة, فاننا لن نفعل ذلك مع اساتذة جامعة الامارات حيث عدم ردهم ــ وفيهم مختصون ومهتمون بعلم الادارة ــ لا يفسر سوى بعدم الاهتمام بقضايا الهم الوطني والسلبية في المشاركة في ادوار وطنية وعلمية هي من صميم مهامهم, ولا نريد ان نستنتج شيئا آخر!! الامر الثاني هو ما جاء في التقرير من ان اللجنة التي قيمت عمل مجلس الخدمة, قد اعتمدت في ملاحظاتها عند اعداد التقرير على عدة مصادر, منها بعض الدراسات والبحوث التي اعدها متخصصون في الخدمة المدنية ونشرت في بعض الصحف والدوريات المتخصصة. الملاحظة التي نسجلها على السيد عبدالرحمن الرستماني مدير عام دائرة شؤون الموظفين في معرض رده على تقرير اللجنة ــ ومع احترامنا لرأيه ــ قوله بان عدم رد الوزارات على رسائل اللجنة معناه عدم وجود معوقات أو مشاكل, وهذا استنتاج بعيد عن المنطق ناهيك عن بعده نهائيا عن الواقع. كذلك قوله بان التقارير المختصة لا يجب ان يعتمد في اعدادها على (قصاصات الجرائد) حسب تعبيره!! وهنا نقول للسيد مدير شؤون الموظفين انه ومع احترامنا لآرائك, الا اننا لا نتفق معك نهائيا, ليس لان الامر يعنينا نحن اصحاب (قصاصات الجرائد) , ولكن لان هذه الجرائد لا تنطلق من فراغ, ولا تتحدث من منطلقات الهوى والعشوائية والتخمين أو التجني. ثم ان التقرير افاد بأن ما استند اليه بحوث مختصة اعدها علماء مختصون في الخدمة المدنية, وكلام السيد الرستماني فيه تقليل من شأن الصحافة ومصادرها أولا, ومن شأن المختصين كذلك. نذكر السيد المدير بأن هذه القصاصات أصبحت اليوم مسؤولة وفي جهات كثيرة من العالم عن الاطاحة بحكومة, وتغيير أنظمة حكم, وتوجيه الرأي العام, واطلاعه على ما يجري في الدهاليز حتى وصل الامر إلى انها صارت مسؤولة عن محاكمة رئيس اقوى دولة في العالم وامام سكان الكرة الارضية! قصاصات الجرائد تعد سلطة رابعة في بعض الدول وسلطة اولى في بعضها الآخر, ويستعان برجالها في صناعة قرارات مصيرية وتوجيه سياسات عالمية ايضا.