هل من الممكن ان نتخيل اننا البشر والذباب سنكون على صداقة حميمة وعلاقات متينة في المستقبل القريب؟ هذا ما يلوح في الأفق بفضل العلم والعلماء, فنكف بعد ذلك عن فعص الذباب بالأرجل والأيدي والمهفات, أو ارتكاب مجازر بحقه عن طريق الاسلحة الكيماوية الفتاكة , او طرده من أمامنا في أحسن الاحوال لكي نحرمه من لحسة سكر او لعقة غذاء آخر من على المائدة. وندخل في الجد فقد قال علماء ان الذباب سوف يخدم البشرية ويقدم لها ما لم تكن تحلم به, بعد ان كشف معهد للتجارب البيولوجية في امستردام مؤخراً ان الذباب يتشابه مع الانسان تماماً في اصابته بالأورام السرطانية الخبيثة, مما سيمكن من الاستفادة بنوعية من البروتينات داخل الذباب المصاب لتصنيع ادوية تعالج السرطان وتحمي منه. وبما أن الله يضع سره في اضعف خلقه, فإن نجاتنا بني البشر من السرطان صارت في يد الذبابة او على الارجح على طرف ذيلها, ما يمكن ان يحول الذبابة في حال صدق العلماء وصحت نظريتهم ونجح اكتشافهم الى ارق مخلوق عند الانسان وأعز ما على الدنيا من بعد الولد طبعاً, فتتقدم مكانة الذبابة من الملاحقة والفعص الى التدليل والرفع فوق الرأس. وهكذا فالذبابة التي تتفوق على الانسان في العمر والقدم, حيث يعتقد العلماء ان هناك مليار سنة بينها وبين فصيلة الانسان, ومع ذلك تمكن هذا من قتلها باستمرار واحتقارها وهو الاصغر سناً وعمراً منها, سوف تتمكن اخيراً من استعادة عرشها المفقود, بوصفها الاكبر سناً وقدماً في التاريخ, فتحظى بالاحترام اللائق, لولا ان هذا الاحترام سوف تكتسبه لسبب آخر لا يعود الى قدمها فاحترام بني البشر لها, انما لحاجة هؤلاء اليها, بعد (ان تبين) ان في طرفها الحور شفاءهم من مرض العصر. طبعاً ذبابة حبنا, او ذبابة عمرنا هذه, سوف تسرح وتمرح فوق وجوهنا من دون ان نجرؤ ان نقول لها أف, وسوف ترتع وتمرع (ما معنى تمرع؟) فوق موائدنا العامرة من دون همسة منا لكي لا نزعجها ونكسر خاطرها, كما نتوقع ان يتحول الشعراء عن القمر, فتكون محل اهتمامهم الأول, لا في الغزل وحده, وانما في تشبيه المحبوبة بها, فنرى بعد حين ذبابة عمري ويا حلوة يا ذبابة, وغيرها من عناوين لأغنيات شهيرة تصور بالفيديو كليب, يقوم فيها الذباب بأداء الرقصات التعبيرية والمشاهد التمثيلية المناسبة, مع حفظ حقوق الطبع والنسخ وبقية الحقوق الفنية. وهناك الى جانب الذباب بأنواعه, ونتيجة لهذا الاكتشاف الهولندي, من سوف يرحب بالخبر السعيد لانعكاساته الايجابية عليه, وعلى رأس هؤلاء القرود والفئران وبقية الحيوانات التي تتعرض للذبح والتشريح والتجارب المستمرة على ايدي العلماء, فقد وجد هؤلاء اخيراً بديلاً للتجارب للحصول على أدوية وعلاجات للأمراض التي منها السرطان, فيكثر هؤلاء من صيد الذباب وحفظه وتجميده ورعايته واكثاره واطعامه لأغراض العلم والبحوث والتجارب. غير ان هذا التطور المذهل في تاريخ البشر والحيوانات معاً, والذي سوف يسعد طبعاً جمعيات الرفق بالحيوان ومؤسسات حقوق القرود والفئران التي سوف تتخلص نهائياً من الاضطهاد العلمي, من المتوقع ان يؤدي الى ظهور جمعيات جديدة خلال الالفية الثالثة, هي جمعيات الرفق بالذباب, للدفاع عن حقوقها المغتصبة منذ اكثر من مليار سنة ونيف. وربما يتبوأ رئاسة هذه الجمعيات فنانات شهيرات من طراز بريجيت باردو, فنشهد خلال القرن فتنا من نوع جديد, نلعن بعدها علماء هولندا الذين أيقظوها باكتشافهم الذي حقق للذباب كل هذه المكانة التاريخية.