لم يعد امام الادارة الامريكية امام الرفض العربي لدعم الخطط والافكار التي اعلنتها لاسقاط النظام العراقي خيار غير اعادة النظر في سياستها بشأن الملف العراقي والكف عن محاولة الترويج وتسول الدعم لهذه الافكار التي تصطدم مع مصالح الامة العربية وتشكل خطراً على مستقبلها . وموقف الدولة والذي ابلغه سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لمارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكي يعبر عن مدى تمسك الدولة بثوابتها القومية وحرصها على عدم توسيع بؤرة التوتر وصب المزيد من البنزين على الأزمة يزيدها اشتعالاً. وتحذير سمو الشيخ محمد من مغبة التدخل الخارجي لغرض التغيير في العراق وهو ما تحاول واشنطن تسويقه يأتي من منطلق الحرص على وحدة العراق وسيادته وتجنيبه مخاطر التقسيم والحرب الاهلية التي لا يعلم احد مداها. ولعل تأكيد الزعماء العرب الذين اجتمعوا بانديك في جولته التي شملت البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والامارات على رفض التدخل الخارجي للتغيير والحرص على أن يأتي من الداخل يجعل واشنطن تعيد النظر في سياستها واسلوب تعاملها مع الازمة العراقية. وعلى واشنطن أن تكف عن توجيه ضرباتها الى العراق وخرق مجاله الجوي بزعم محاولة اضعاف النظام لأن هذا سيأتي بنتائج عكسية, ومن غير المقبول أن تراهن المعارضة العراقية على واشنطن ــ من أجل حفنة دولارات ــ للانسياق ورائها في تحقيق مصالحها بعيدة المدى في المنطقة.