على القوات الأمريكية والبريطانية, التي تقوم بطلعات جوية روتينية لمراقبة منطقتي الحظر في العراق, أو حتى التي تقوم بتنفيذ أهداف عسكرية كضرب مواقع صواريخ عراقية أو رادارات مثلا , أن تأخذ اعتباراً من اليوم حذرها الشديد, فهناك مكافآت مغرية للسرايا والكتائب والجنود العراقيين الذين يتمكنون من اسقاط طائرة معادية, تتراوح من خمسة ملايين دينار (2500 دولار) إلى 25 مليون دينار (12500 دولار). وهكذا فحسب المكافأة فإن الطائرات الأمريكية والصواريخ معا صارت هدفا مطلوبا للجنود العراقيين, ما يهدد كل طائرة منها بالضرب والاسقاط الفوري, فقد انتهى زمن الدلع والطيران فوق الأراضي العراقية بحرية,وجاء زمن الجد والتحدي, الذي سوف نرى نتائجه, من الآن في صورة طائرات أمريكية تتساقط كالذباب يوميا بنيران القوات العراقية, ونتوقع معها ان تنشط تجارة الحديد والخردة في العراق ويصبح هذا هو المادة المصدرة البديلة للنفط. أما عن المكافآت فهذه تخضع لتسعيرة نظامية, أي قانونية ومن وضع النظام معا, فالسرية الجوية التي تنجح في اسقاط طائرة لها 25 مليون دينار عراقي عدا ونقدا, مقابل عشرة ملايين (خمسة آلاف دولار) لمن يسقط صاروخا, أما الذي يأسر طيارا فله نصف ثمن الصاروخ, أي خمسة ملايين دينار فقط, وفي هذا فليتسابق الصيادون, وهذا الميدان يا نشامى. وعلى ضوء هذه الخطة الدفاعية العراقية الجديدة التي جعلت أوصال الادارة الأمريكية ترتعش خوفا, فإن البنتاجون قرر فورا بحث خطط جديدة مضادة, لكي لا تتعرض طائراته إلى نكسات فتصيده نيران الجنود العراقيين, وبما ان كافة الرادارات في هذه الطائرات والكمبيوترات المتطورة وغيرها من معدات حديثة لا تكفي لحماية هذه الطائرات من هذا التهديد العراقي الجديد, فإن البنتاجون من المقرر ان يلجأ إلى تطوير قدرات هذه الطائرات بسرعة, وإلى ان يتم ذلك, فإن طائرات المراقبة وغيرها سوف تتوقف عن الطلعات في شمال العراق وجنوبه مؤقتا لحين التوصل إلى حل لهذا التهديد العراقي للطائرات الأمريكية. وبما ان الجنود العراقيين يعرفون تمام المعرفة ان مضاداتهم الأرضية ومدافعهم لا تستطيع عمليا اسقاط الطائرات الأمريكية المتطورة التي تهاجم مواقع هذه المضادات حتى قبل ان تعمل فتدمرها في مخابئها, فقد قرر أشجع هؤلاء, من أجل الحصول على المكافآت المجزية القيام بعمليات انتحارية, وذلك بوضع أجنحة تشبه أجنحة الطيور تمكنهم من الطيران عاليا, وبهذه الطريقة الوحيدة يمكنهم مطاردة الطائرات الأمريكية واسقاطها, ما نتوقع مع هذا التطور ان نشهد حربا جوية فريدة من نوعها مسرحها الفضاء العراقي يكون برنامج حرب النجوم ليس إلا خيالا أمامها, فتطلق القيادة العراقية على هذا النوع من الحرب برنامج حرب الطيور. غير ان الطيور العراقية, جنودا وغير جنود, جائعة وتعرف أن اسقاط طائرة أمريكية أو حتى عصفور أو حمامة صار في حكم المستحيل, ما يجعلها لا تفكر في المكافأة, تأتيها من السماء, وهو ما يمكن ان يطمئن البنتاجون الأمريكي إلى سلامة طائراته ولو قامت بألف طلعة في اليوم, ومقابل ذلك بامكان البنتاجون الاستفادة من هذا الوضع بتنفيذ خطة مضادة لبرنامج حرب الطيور العراقي, تقوم فيها الطائرات الأمريكية عند تنفيذها للطلعات الاعتيادية وغير الاعتيادية, برمي المواد الغذائية من كل صنف ونوع على الجنود العراقيين في معسكراتهم, فلا يعود هؤلاء يفكرون بالمرة في الحصول على المكافأة المزعومة, لا لأنها عمليا لا تساوي شروى نقير نسبة لأنها بالدينار العراقي الذي صار سعره من سعر التراب, وإنما عملا بالمثل الذي يقول: اطعم الفم تستحي العين, فيخجل هؤلاء من اسقاط الطائرات المغيرة. لكن السؤال: هل يعرف البنتاجون هذا المثل فيعمل بحكمته ويجنب طائراته الكارثة ويفشل المخططات العراقية؟