تأتي مناشدة مجلس الوزراء للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف حاسم لوضع حد للمجازر والاعمال الوحشية التي تقوم بها القوات الصربية بحق الاغلبية المسلمة في اقليم كوسوفو لتؤكد التزام دولة الامارات بمبدئها الثابت في دعم ومؤازرة القضايا العادلة انطلاقا من الروابط الاسلامية وحرصا على تحقيق مبدأ العدل وتخفيف المعاناة عن الشعوب المقهورة . فالجرائم التي يتعرض لها المسلمون في كوسوفو تعيد للاذهان الصور البشعة التي سبق لسفاحي الصرب ارتكابها بحق المسلمين في البوسنة, ويبدو ان شهية سفك دماء المسلمين عادت لتصيب الصرب مرة اخرى, فلم يترددوا في ممارستها, تمهيدا لتحقيق حلمهم في اقامة الصرب الكبرى ــ على غرار اسرائيل الكبرى التي يحلم بها الصهاينة ــ هم الاخرون. وتبين ادبيات الصرب ان نظرتهم الى كوسوفو تشبه نظرة الصهاينة ومزاعمهم حول القدس والمسجد الاقصى وثمة تشابه في اساليب القهر ومحاولة التطهير العرقي لفرض حقائق جديدة في كوسوفو تعد امرا واقعا يصعب التعامل معه مستقبلا ولعل تخاذل اوروبا وحلف الاطلسي عن القيام برادع حقيقي بشأن بلجراد هو ما يدفع الصرب للتمادي في هذه الاعمال العدوانية. ويبدو ان حلف الاطلسي والدول الاعضاء فيه تكتفي بتصريحات التهديد والوعيد باستخدام القوة فقط دونما اي اجراء عملي يعيد لشعب كوسوفو ابسط حقوقه في اقامة حكم ذاتي, وستظل مصداقية الحلف معرضة للانهيار مالم تسارع في انجاح مفاوضات السبت المقبل حول الاقليم لتحقيق هذا المطلب, ومالم يتحقق ذلك ستظل فترة المفاوضات سرابا لن يثمر عن شيء ولن يردع الصرب عن تكرار مجازرهم.