سئل احدهم عن كيفية رفع الحصار عن العراق, فأجاب بأن الامر في غاية البساطة, ولايحتاج الى اجراءات روتينية او ببروقراطية على الطريقة التي تسير عليها الامم المتحدة , قال ليس امام العراق الا الاعلان بانه يعتزم عقد الصفقات الرئيسية لاعادة تأهيل البنية التحتية مع الشركات الامريكية, اي يسلم اكثر من مليوني برميل يوميا للشركات النفطية الكبرى في الولايات المتحدة, ويوقع عقدا اخر مع شركة (اي.تي.اند.تي) للاتصالات, وشركة اخرى لبناء الطرق المقصوفة وثانية للخدمات الصحية وثالثة للتعليم الى اخر الاحتياجات الاساسية المطلوبة كي يخرج الشعب العراقي من دوامة الازمة ويضيف صاحبنا بان اجراء كهذا, سيحدث دويا عند الشركات الامريكية العملاقة. وستفرض رؤيتها على ادارة البيت الابيض التي سيقتنع رئيسها بضرورة رفع الحصار سريعا عن العراق دون حاجة الرجوع لمجلس الامن باعتبار الاخير اصبح رهينة في يد المندوب الامريكي يستخدمه متى شاء في القضايا المتعلقة بالمصالح والاستراتيجية الامريكية المتسعة. مناسبة هذا الحديث اعلان بغداد تحديث شبكة الاتصالات والهاتف من خلال عقد وقعته مع شركة (الكاتيل) الفرنسية بمبلغ يقترب من الستين مليون دولار, وان شركات اوروبية اخرى تتحفز لاقتناص شيء من العقود التي سوف يصل الى نحو ملياري دولار خلال السنوات القليلة المقبلة والتي تهدف الى تطوير قطاع الاتصالات العراقية. ويتحتم على الشركات الامريكية البحث عن مبرر قوي لتتواجد تجاريا في العراق بعد رفع الحصار واستئناف الاخير لنشاطه الاقتصادي والسياسي وهذا يعني ان القرارات والقوانين الصادرة من قبل ادارات البيت الابيض منذ العام 1990 لابد وان يتوقف العمل بها لمصلحة الشركات الامريكية التي لن تتردد في ممارسة الضغوط المتزايدة لاسقاط قوانين تحرمها من نعمة المليارات المتوقعة من توقيع العقود مع بغداد. لكن العراق ليس في وارد التسليم لشركات (العم سام) وهو يبحث عن تحالفات يريد بها اسقاط القرارات عن طريق فرنسا وروسيا والصين ولذلك كانت العقود الموقعة في اغلبها لاتخرج عن اطار هذه الدول. كل هذا لايهم مايهم ادارة البيت الابيض هو مصالح شركاتها, فإذا شعرت ان الحصص بدأت تتوجه اليها, فليس امامها الا تغيير اليافطة المعلقة على بوابة العقوبات ضد العراق وهذه لاتحتاج الى تخريجات (عويصة) بل الى تصريح مقتضب يصدر عن اصغر مسؤول امريكي يعلن من خلاله رفع الحصار بعدها مباشرة سترتفع اليافطة ذاتها في عواصم عربية كثيرة, مؤيدة للخطوة الامريكية الانسانية! كاتب بحريني*