في مرة نادرة, شكل نواب الأحزاب العربية في الكنيست الاسرائيلي العامل الحاسم في اتخاذ الحكومة الاسرائيلية لقرارها, كان ذلك في فترة حكومة رئيس الوزراء السابق اسحاق رابين , ففي العام 1994 اتخذت الحكومة الاسرائيلية قرارها بمصادرة 55 دونما في مدينة القدس, ولم تردع لا الاجتماعات العربية ولا مجلس الأمن حكومة رابين عن التقدم بعملية المصادرة, وحدهم النواب الخمسة العرب في الكنيست الاسرائيلي أجبروا حكومة رابين على تجميد قرارها لأجل غير مسمى, فالنواب العرب الذين شكلوا في حينه ما سمي بالكتلة المانعة, والذين لم تكن حكومة رابين تستطيع الاستمرار دون أصواتهم, أوقفوا عملية المصادرة. في ذلك الحين ظهر واضحا ضرورة أن يملك العرب في الكنيست الاسرائيلي كتلة نيابية كبيرة ومتماسكة, خاصة في ظل الاستقطاب العرقي (الاثني) الصارخ الذي تشهده اسرائيل منذ أكثر من عقد, وازدياد عدد الأحزاب الاسرائيلية التي تعبر عن مصالح طوائف وقطاعات معينة, ولم تكن تلك اللحظة هي التي اكتشف فيها العرب في إسرائيل ضرورة تشكيل قائمة عربية موحدة فهذه القائمة مطلوبة منذ زمن بعيد لكن الأحزاب العربية لم تستطع ولا مرة التوصل إلى قائمة موحدة لخوض الانتخابات الاسرائيلية مما يجعلهم يخوضون الانتخابات موحدين. تجمع أغلب الأحزاب العربية في إسرائيل على ضرورة التوصل إلى قائمة موحدة لخوض الانتخابات الاسرائيلية, وإن كانوا يختلفون حول إيجابية أو سلبية ترشيح عربي لمنصب رئيس الوزراء في إسرائيل, وبحكم الخلافات الأيديولوجية بين الأحزاب العربية, دعا البعض من أعضاء الكنيست إلى الاتفاق على وحدة انتخابية فقط لتوحيد الصف العربي, تنفرط في اليوم الأول لظهور نتائج الانتخابات, هدفها تجنيب الشارع العربي في اسرائيل النزاعات غير المطلوبة مع المحافظة في الوقت ذاته على الاستقلالية الخاصة بكل حزب, ويقول بهذا الرأي عضو الكنيست عزمي بشارة رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي إن وحدة كهذه ستضيف للعرب مقعدين إضافيين على الأقل, وستمنع تسرب أصوات العرب لقوائم الأحزاب الصهيونية. ولا يختلف رأي عضو الكنيست هاشم محاميد عن رأي عزمي بشارة بأن تحالف الأحزاب العربية في قائمة موحدة يوحد الجماهير العربية ويزيد قوتها في الشارع والكنيست, الرأي المخالف يأتي من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة, فهي تعارض فكرة (القائمة العربية الموحدة) ويبرر عضو الكنيست صالح سليم عن هذه الجبهة المعارضة بثلاثة أسباب: ان القائمة الموحدة لاتمنح حرية الاختيار للجماهير العربية التي فيها الفقير والغني واليسار واليمين, وان من مصلحة الشعب الفلسطيني التغلغل في الشارع الاسرائيلي وكسب الصوت اليهودي, وهو على عكس الآخرين يعتقد أن التنوع يعمل (على عدم انتقال أصوات العرب الى الأحزاب الصهيونية اليمينية) ولذلك تجري الجبهة مشاورات مع (ميريتس) لتشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة. وإذا كان قادة الأحزاب العربية في اسرائيل يخشون الوحدة, رغم ايجابياتها لأنها تمس بالخصوصية لكل حزب, فهي تفرض على كل حزب تخفيض سقفه السياسي والأيديولوجي, لأن بناء (جبهة وطنية) يحتاج الى الاتفاق على حد أدنى سياسي كبرنامج للاجماع الوطني, فإن من الممكن الوصول لقائمة انتخابية دون التخلي عن الجانب الأيديولوجي لهذه الأحزاب, لأن اللحظة السياسية تفترض ذلك, مما يفترض تغلب المصلحة العامة على المصلحة الفئوية, دون التضحية بهذه الأخيرة. في الكنيست اليوم قوتان سياسيتان عربيتان ناتجتان عن تحالف قوى سياسية وهما: القائمة العربية الموحدة, التي تضم الحزب العربي الديمقراطي والحركة الإسلامية القطرية ولها أربعة نواب في الكنيست, والثانية الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة اضافة الى التجمع الديمقراطي ولها خمسة نواب في الكنيست, مما يعني تسعة نواب للأحزاب العربية في الانتخابات العام ,1999 وهي نسبة لم يبلغها من قبل التمثيل العربي في الكنيست, حيث بلغت ذروة تمثيل الأحزاب العربية سابقا ستة نواب فقط, ويمكن أن يصبح عدد النواب العرب منسوبا لحجم الأصوات العربية 17 نائبا, وعددهم اليوم في الكنيست 12 نائبا, ولكنهم موزعون على الأحزاب السياسية من ليكود وعمل وميريتس, وإذا استطاعت القوى السياسية العربية التوحد, فإنهم سيصبحون القوة السياسية الثالثة في الكنيست, وهي قوة تستطيع المساهمة في تشكيل أو منع تشكيل أي ائتلاف سياسي في اسرائيل, خاصة في ظل عدم قدرة أي من الحزبين أن يشكل حكومة لوحده, ويبدو أن على الأحزاب العربية أن تنتظر انتخابات اسرائيلية أخرى للوصول الى القائمة الموحدة!. كاتبة فلسطينية