مثلما أن هناك مطربين لهم جاذبية مع أن أصوات غيرهم أفضل وأجمل, فان هناك في سوق الأسهم المحلية أسهم معينة لها جاذبية, تجدها تتصدر التداول والطلبات والسؤال عن صحتها وعافيتها, حتى وهناك أسهم شركات أفضل منها في القيمة الفعلية وفي الصدقية, الا أن هذه من دون جاذبية عند المشترين, فلا تجد من يسأل عنها ويخطب ودها ويغازلها الا نادرا ً. وهكذا فهناك أسهم لها طنة ورنة, وسمعتها بين الناس والمتداولين تسري في كل وقت واسمها تلهج به الشفاه, وتسأل الخبراء لماذا؟ فيكون الجواب أغنية عبدالوهاب الشهيرة: من غير ليه, فنعرف ان هناك ما يشبه الحب بينها وبين زبائن الأسهم والمتداولين والمتعاملين والمستثمرين, حتى وهؤلاء يعرفون أنه فعلياً مش ولابد, وأن هناك غيره أفضل وأسمن للشراء, فيكون هذا فعلاً هو الحب الأعمى. ولا يفلت من هذا الوصف سوى سهم واحد وحيد هو سهم (اتصالات) فهو من أسهم الجاذبية القصوى والوحيد الذي يعبر عن قيمة شركته وأرباحها الهائلة ومكانتها ومشاريعها, فيكون عشقه والوله به والشوق العارم الى عناقه وتقبيله واحتضانه والاحتفاظ به في مهجة العين وسويداء القلب قبل الجيب, حلم الآلاف من الناس, لولا أنه مستحيل على أكثر هؤلاء لارتفاع سعره, فلا يدنو منه الا الأثرياء وكبار المتعاملين الذين يحظون وحدهم بدفء مصافحته وشرف وصاله ونعمة امتلاكه الى الأبد. خلاف ذلك فان سهم (اعمار) مثلاً هو اليوم السهم الأكثر جاذبية, ويكفي انه من جاذبيته وحلاوته أنه قاد في الصيف فورة سعرية أدت الى حمى تشبه حمى المصاب بالحب والمريض بالعشق, فارتفع على نار ساخنة الى معدلات خرافية لا تعبر عن واقعه, وسحب معه الى الأعالي مجموعة من الأسهم الاخرى, بعضها عتيق وثابت كـ (اتصالات) عبرت جميعها عن استسلامها المهين لهذا السهم الجديد ودانت له بالخضوع لتألقه الذي خطف الابصار والقلوب معاً... والجيوب. طبعا الجيوب بعضها انهارت مقاومتها بعد انقشاع سحابة الصيف وعمى الحب الخادع ومع هذا الانهيار تعذبت قلوب وتلوعت أنفس, اذ ليس أشق على المحب من خداع الحبيب وافلاسه من العواطف, فكيف اذا اجتمع هذا مع افلاس الجيب؟! ومع ذلك فان سهم (اعمار) على كل ما فعله بالمحبين وبالسوق والمتسوقين من سوبر ماركت السمسرة وبقالات الأسهم لايزال السهم ذا الجاذبية الأولى, ومحل السؤال الأول عن حاله صعودا وهبوطا, فنعترف من بعد كل شيء ان المحبة والقبول من عند الله سبحانه, ولا تفسير آخر عندنا. ومقابل سهم (اعمار) ذي الجاذبية الشديدة هناك سهم آخر لا يتمتع بأية جاذبية عند المشترين, على الرغم من انه من عائلة طيبة وثرية ويعبر عن شركة قوية فعلا ومشروعاتها رأى كثير منها النور وخطواتها ثابتة في أرض الشركات والمشروعات, هو سهم (دبي للاستثمار) , ومع ذلك فهو غير مرغوب ولا يقبل على طلب يده والفوز بوده المشترون كما يفعلون مع (اعمار) مثلا, فيظل تحت معدلات الطلب ودون المستوى في قائمة الأسعار. وسألت خبيرا في الأسهم عن تفسير لهذه الظاهرة, حيث الأسهم الممتازة والسمينة فعلاً لا تحظى بطلبات مقابل أخرى عليها طلبات لا تتوقف, فرد بحكاية الجاذبية تلك, التي نرجو ألا تستمر معياراً لسوق الأسهم, والا فان هذا السوق سوف ينتهي الى مثل سوق الكاسيت حيث أغنيات من نوع الكرنك وكليوباترة لعبد الوهاب لا تجد من يشتريها فيما أغنيات من مستوى (كامننا) ساحقة في البيع وكله بسبب الجاذبية.