كل تفكير في المستقبل تفكير في التاريخ, لكن الامر يختلف عن التأريخ التقليدي الذي يتعلق بالماضي, والذي يهدف إلى تفسير الحاضر بالتراجع إلى الوراء للبحث عن التطورات التي قادت نحو ما هو راهن , فالامر يتعلق عند التفكير في المستقبل بتاريخ متصور أو مأمول وهكذا, فانه يدل ان يكون الحاضر هو نقطة الوصول يصبح نقطة للانطلاق, وحيث ان الغاية ليست واقعا, فانها تكون لاجل ذلك متصورة أو مأمولة, علما بان التصور والامل جزء من الوجود والفعالية الانسانيين, ولا يمكن ان نفصل فصلا تاما بين هذين الجانبين لانهما متداخلان بمستويات مختلفة في الحياة الانسانية الفردية والجماعية على السواء. لابد لنا, مع ذلك, من التمييز الاجرائي بين ما هو متصور وما هو مأمول, واول اقتراب للمتصور من المأمول هو المتخيل,, فالانسان سواء كان فردا أم جماعة يمكنه ان يتخيل مستقبلا مأمولا, لكن المتصور أوسع من هذه الصورة التي يقترب فيها من المأمول, ويكون فيها مجرد تخيل له قيمة ذاتية فحسب, اذ ان المتصور من المستقبل يمكن ان يقوم على اسس علمية وهو ما نرى ان الدراسات المستقبلية والدراسات الاستراتيجية تحاول القيام به, المستقبل في هذه الحالة ليس مجرد تخيل ذاتي وواهم, بل هو محاولة للتوقع انطلاقا من المعطيات الراهنة, وهو ايضا محاولة لرسم خطط تنطلق من معطيات الواقع الراهن لبلوغ غايات مأمولة. ليس من الملائم ان نبعد الانسان فردا أو جماعة عن الامل, فميزة الانسان انه لا يعيش واقعه فحسب, بل يأمل لمستقبله ايضا, ويصدق هذا على صعيد الفرد كما يصدق في سياسات البلدان والمجموعات البشرية, ولكن الامل يقترب من الواقعية عندما يستند إلى اسس علمية تهيىء المعطيات وتصطنع المناهج للتفكير فيها, وترسم الخطط بالاستناد اليها. السؤال عن علاقة العرب بالمستقبل يعني في جزء منه الكيفية التي يفكرون بها في تاريخهم المقبل, وبالنظر إلى ما قلناه سابقا, فان الامر يعني ان نبحث في كيفيات وشروط تفكيرهم في تاريخهم المستقبلي, هل هو لديهم موضوع خيال فحسب؟ هل هو تصور قائم على دراسات موضوعية للواقع للراهن؟ هل هو محاولة لتقريب المأمول من الممكن الذي تسمح به وقائع قائمة؟ هل هناك رصد للامكانيات التي تسمح بالسير في الطريق المؤدي إلى ما هو مأمول؟ هل هناك بحث عن الوسائل والخطط التي تجعل السير ممنهجا نحو ما هو مأمول؟ كان هدفنا من وضع هذه الاسئلة ان نمهد انفسنا, ونحن نفكر في علاقة العرب بالمستقبل لفهم الصورة الخاصة التي تتخذها هذه العلاقة, ولتأثير ذلك على مسارهم نحو مستقبل مأمول. لقد قلنا بانه لا يمكن فصل المتصور عن المأمول في حياة الافراد والجماعات, وهناك في تاريخ المجموعة العربية ما يبرر اكثر هذا التدخل, فالعرب اليوم يفكرون في مستقبلهم وهم يستحضرون ماضيه, علما بان هناك عاملا يعقد هذه العلاقة بالماضي الذي يمكن للتفكير فيه ان يكون بدوره واقعيا موضوعيا أو متخيلا وذاتيا. من حق العرب في هذا المستوى, ان يأملوا وضعا في المستقبل افضل مما هم عليه الان, فتاريخهم يساعد على الوجود الموضوعي لهذا الامل, لان المنطقة العربية شهدت حضارات قديمة اهمها بالنسبة اليهم الان الحضارة العربية الاسلامية التي كانوا منطلقها والتي جعلت موقعهم في ازمنة ماضية في مركز العالم, وحيث يدخل هذا الماضي الحضاري عند التفكير في المستقبل, فانه يقود إلى ان يكون التفكير في المستقبل استعادة للماضي, فالعرب يتصورون ان مستقبلهم يمكن ان يكون مثل ماضيهم, ويتصورون انه ما دام تاريخهم الماضي قد كان حضاريا فان تاريخهم المقبل يمكن ان يكون بدوره كذلك, بعبارة اخرى, هناك اعتقاد بان المنطقة التي انتجت حضارات متعددة في الماضي يمكن ان تكون ذات موقع متميز في المستقبل, وهذا في نظرنا امر فيه جانب من الحقيقة, غير انه قد يطبع التفكير في المستقبل بطابع الذاتية والتوهم, وينبغي, اذن التعديل من كيفية التعامل مع الماضي, لكي يكون هذا التعامل اساسا موضوعيا للتعامل مع المستقبل. هناك ضرورة لعدم اضفاء الطابع الخيالي والمثالي على الماضي لكي لا يكون ذلك عائقا للتفكير الواقعي في المستقبل, فلكي يضمن العرب لماضيهم الاستمرار في الحاضر وفي المستقبل ينبغي ان يبدأوا بالتمثل الواقعي والموضوعي لذلك الماضي. يدفع الطابع الذاتي للعلاقة بالماضي إلى نوع من الثقة بامكانية الاستمرار, ذلك ان الذات التي نشعر ان وراءها ماضٍ مبدع نشعر في الوقت ذاته بان ذلك يمكن ان يسمح لها بتاريخ مبدع جديد, والعرب الذين ساهموا بقسط في نمو الحضارة الانسانية يشعرون اليوم بأنهم يمكن ان يساهموا, ولو كان ذلك بشكل جديد وفي شروط مختلفة, في بناء مستقبل الحضارة الانسانية الراهنة لكن الطابع الذاتي للعلاقة بالماضي يدفع, من جهة اخرى مهما تكن اهميته, إلى البقاء في مرحلة الامل القائم على الوجدان وغير المستند إلى تمثل الواقع الحالي في موضوعيته. لسنا نريد هنا الخوض في تفاصيل هذا الموضوع, وهو امر لا يسمح به مقامنا هذا, ولكن الايجاز لن يمنعنا من القول ان اول الخطوات نحو التصور الواقعي للمستقبل تكمن في النظرة الموضوعية إلى الماضي وإلى الحاضر معا. فعلاقتنا بالماضي في حاجة الى فحص مكوناتها الوجدانية والعقلية وفي حاجة الى توازن بين هذه المكونات ليس على العرب اليوم ان يكتفوا بتمجيد ماضيهم لان هذا الماضي اصبح بعضا من ماض اخر اكثر سعة منه هو ماضي الانسانية عامة, ولان ذلك الماضي اندماج منذ قرون في صيرورة جديدة اكدت اندماجه في الماضي العام للانسانية ينبغي اذن طرح تساؤلات جديدة عن الماضي تساعدنا على التمثل الموضوعي للحاضر والمستقبل لماذا توقف ذلك الماضي الذي نتصوره مجيدا عن الاستمرار؟ ماهي اثار توقفه منذ بداية التراجع؟ ما الذي يمكن لنا اليوم ان نحتفظ به من الماضي وما الذي يكون علينا ان نعتبره ذا قيمة تاريخية فحسب؟ علاقتنا بالحاضر يمكن ان تكون ايضا موضوع مجموعة من الاسئلة منها: هل لدينا نظرة موضوعية عن الحاضر ومعطياته؟ هل لدينا مايكفي من الدراسات التي ترصد مظاهره الايجابية والسلبية بالنسبة لما يتطلع اليه العرب في المستقبل؟ لاننكر ان هناك بعضا من هذا المطلب, ولكنه موزع وغيرمنظم ذلك التنظيم العقلاني الذي يجعل منه مرتكزا يعيش عليه التفكير في المستقبل ماهو موجود مقبول واساسي ولكن ماينبغي انجازه يتطلب مجهودا تنسيقيا بين مراكز بحوث تكون مختصة في ذلك النوع من الدراسات. من الاكيد ان الدراسات التي ينبغي القيام بها متعددة ومتنوعة وانها ينبغي ان تكون مجالا للتعاون بين الباحثين الذين يهمهم واقع المنطقة ومصيرها. ولكننا نرى من الاكيد ايضا انها ستغير نظرة العرب الى واقعهم والى مستقبلهم, وانها تبرز ما ينبغي فعله في الحاضر من اجل تحقيق المستقبل المأمول, اي ان هذه الدراسات ستوجه الفكر والعمل في العالم العربي نحو التفكير في الشروط الموضوعية للتحولات المطلوبة. بفضل هذه الدراسات ــ اذا انجزت ــ سيتحول النظر الى المستقبل من مستوى المأمول المتخيل ذي الطابع الذاتي الى المأمول المعقلن القائم على معرفة موضوعية بالحاضر وبالتحولات اللازمة فيه للاتجاه نحو المستقبل المطلوب. اول التحولات المطلوبة لما قلنا هي التي تهم النظرة الموضوعية الى الماضي والحاضر, وهي التي تسمح بتصور موضوعي وواقعي عن المستقبل, النظرة الاستراتيجية لاتتعلق بالمستقبل بل هي في حالة العرب تشمل الماضي ايضا, وهي لاتغير النظرة الى المستقبل بل تغير كذلك النظرة الى الماضي. هناك تحول اخر ضروري في نظرنا في النظرة الى التغيير فالحال التي يوجد عليها العرب اليوم ناتجة عن تفاعل بين عوامل متعددة لمدى زمني طويل يمكن العودة به قرونا الى الوراء وتقسيمه الى مراحل يرصد كل منها تدخل عامل جديد وبالمثل فإن التغيير المطلوب لايمكن ان يكون بين سنة واخرى, وينبغي التخطيط على مدى طويل لان العوامل والشروط التي على العرب تهيئتها من اجل الحصول على التغيير المطلوب متعددة المستويات مختلفة التوجهات وتشمل قطاعات مختلفة من الحياة المجتمعية وبتعبير اخر فكما انه ينبغي لتفسير حالة قائمة العودة الى تاريخ يشمل فترة طويلة من الزمن فإن التخطيط لتغيير مطلوب ينبغي ان يشمل بدوره فترة طويلة من الزمن ونحن نرى اليوم البلدان المتقدمة التي لها الهيمنة على مسار العالم في الوقت الحاضر لاتكتفي بأن تتحدث عن انتقال الى القرن المقبل, بل الحديث هو عن العقد الاول من هذا القرن المقبل, وهو مايجعلنا نفكر في الربع الاول منه ان مجهودات هذه البلدان متجهة اليوم الى ترسيخ موقعها المتميز وضمان استمراره اما العرب فإن عليهم على العكس من ذلك ان يفكروا في نفس الفترة من الزمن من اجل تغيير موقعهم الحالي واتخاذ الموقع الذي يتلاءم مع مايتصورون لانفسهم من احقية يدخل تاريخهم كعنصر من عناصر تكوينها, الحاجة ماسة اذن الى تفكير يتخذ الصبغة الاستراتيجية اي الى تفكير يتسم بالشمولية من حيث العوامل والبعد من حيث الزمن. الامر المبحوث فيه هنا انتقال ذو طابع استراتيجي من موقع التبعية وتحمل سلبيات الوضعية الناجمة عن زمن طويل من الركود الى موقع الاستقلال والمساهمة الفعالة في الحضارة الانسانية الراهنة. والشرط الاول هو الاستجابة لمتطلبات هذا العصر, والتسلح بارادة التغيير. اول متطلبات العصر بناء المجتمعات العربية على اساس سيادة البعد الديمقراطي فيها فالتنمية الحقة للمجتمعات لاتتم اليوم بمراكمة المظاهر المادية لها واستجلاب هذه المظاهر بل تتسم عبر تحرير كل الطاقات البشرية للمجتمع. واذا لم تبن المجتمعات العربية ذاتها على اساس الديمقراطية التي تعقلن استثمار الامكانيات كما تكون في الوقت ذاته اساسا لعقلنة تفاعل المكونات وعقلنة الصراعات, فإن هذه المجتمعات لن تكون في المستقبل قادرة على مسايرة وتيرة النمو المطلوبة للحصول على الموقع الحضاري المأمول في عالم الغد, فالديمقراطية هي افضل وسيلة لتحقيق التوازن المجتمعي, وضمان تطوره الطبيعي الذي تساهم فيه كل فئاته وكل طاقاته البشرية الفكرية والمادية. الديمقراطية جزء من حضارة اليوم ويبدو انها ستكون شرطا اساسيا في الموقع الحضاري لكل مجتمع في عالم الغد ولايمكن للمجتمعات العربية ان تتقدم الى عالم الغد وتطلب لذاتها مكانة فيه وهي تعاني من اعاقة غياب الديمقراطية او ضعفها. تتميز حضارتنا الراهنة بميزة اخرى يبدو انها ستكون في الغد ايضا شرطا من شروط تصنيف المجتمعات وموقعها, ونعني بذلك الثورة العلمية والتقنية, لايمكن لاي مجتمع في عالم اليوم ان يتقدم نحو غد يأمل فيه موقعا متميزا ان لم يستند الى ثورة علمية وتقنية غير ان هذا الامر لايعني استيراد نتائج هذه الثورة جاهزة, بل يعني في عمقه التفكير في تهيئة الشروط في جلعها احد مكونات المجتمع. نلاحظ اليوم أن التقدم العلمي والتقني أحد مظاهر قوة كل مجتمع في هذا العصر, ونتوقع ان يزداد هذا العامل ظهورا كونه المعيار الذي تصنف المجتمعات تبعا له في موقعها ضمن تراتبية المجتمعات. ومن المتوقع كذلك ان يكون التقدم العلمي والتقني احد مظاهر الاستقلال اوالتبعية في القرن المقبل. ومن المتوقع كذلك ان تزداد الفروق بين نمط الحياة في البلدان تبعا لتقدمها العلمي والتقني او لتخلفها في هذا المجال. لكن, اذا كان العلم والتقنية احد مطالب المجتمع المعاصر الذي يسير نحو غد أفضل, فان العلم الذي سيلعب الدور الايجابي في نمو المجتمعات يكون بدوره في حاجة الى شروط يوفرها المجتمع لنموه. واذا كنا نقول بهذا الجدل الذي لا يجعل المجتمع مستفيدا من التقدم العلمي فحسب, بل موفرا له الشروط اللازمة لتحققه كذلك, فاننا نكون بهذا قد وضعنا هذا المشكل بصورة تخالف الميل الى الاكتفاء باستيراد التقنية دون تطور علمي داخلي. ينبغي للبلدان العربية ان تصبح منتجة للعلم النظري وللاكتشافات التقنية مساهمة منها بذلك في مسار التقدم العلمي والتقني الذي اصبح يمس كل مظاهر الحياة اليومية, لكن هذا التقدم مرتبط من جهة اخرى بالمناخ العام في كل مجتمع وبتحرير كل الطاقات والكفاءات القادرة واقعيا على المساهمة فيه. وكما ان العرب ينبغي ان يتجنبوا ولوج القرن المقبل بحياة مجتمعية مصابة باعاقة تتمثل في غياب البعد الديمقراطي, فان عليهم أيضا تجنب اعاقة اخرى هي غياب الانتاج العلمي والتقني أو ضعفه والاكتفاء في ذلك بالاعتماد على التبعية فيه. اذا تصورنا جسما معاقا بأكثر من اعاقة فاننا نتصور ان كل واحدة من اعاقاته تحرمه من حركة أو من وظيفة وتمنعه من حياة طبيعية, وكذلك الامر بالنسبة للمجتمع, فان كل مظهر نقص او اعاقة يمنعه من حياة متوازنة يكون قادرا بها على ان يجد لذاته الموقع الملائم له ضمن المجتمعات. واذا كنا قد جعلنا من غياب الديمقراطية او ضعفها ومن غياب التقدم العلمي أو ضعفه مظهر انقاص في كل مجتمع, واذا كنا قد رأينا ان الخطط ينبغي ان تتجه نحو توفير ما يلزم لهما من شروط, فاننا نريد ان نضيف اليهما معيارا ثالثا سيكون له حكم في وضع البلدان العربية في عالم الغد وهو قوة أو ضعف حقوق الانسان في المجتمعات العربية. لحقوق الانسان علاقة بالبعد الديمقراطي للمجتمع, فكل منهما يؤطر الاخر. ذلك ان قيام حقوق الانسان الفرد في كل مجتمع, وتطور الحريات الجماعية, مظهر لخروج البناء الديمقراطي في ذلك المجتمع من اطاره التشكلي الى تجسداته الواقعية ولا يمكن بأي حال من الاحوال ان نجعل هوية المجتمعات العربية وخصوصيتها مناقضين لتجسيد حقوق الانسان السياسية والمجتمعية. لقد صار هذا الامر احد معايير تراتب المجتمعات, وصار غيابه بمثابة الاعاقة في كل مجتمع, ولذلك نرى انه من الضروري العمل على تجاوز هذه الاعاقة التي لا نتصور المجتمعات العربية في موقع مقبول في القرن المقبل مع وجودها واستمرارها ليس هذا موقع الحديث عن هذه الحقوق وتفصيلها, فذلك أمر يمكن ان يطلب في عدد من الدراسات التي اجريت بصدده, ولكننا نكتفي هنا بأن نقول بأن ما تعنيه هذه الحقوق في الاطار الذي نتحدث فيه هو معناها الشامل الذي يضمن الحريات الفردية والجماعية من المكونات المتممة لكل ما سلف ذكره عامل أساسي آخر هو التنسيق بين سياسات البلدان العربية على أصعدة كثيرة. لا مستقبل مضمون لهذه البلدان دون ان تتوافق سياساتها, وبخاصة وان العصر يسير نحو توازن بين مجموعات كبرى اقتصادية وسياسية. والتاريخ المشترك للبلاد العربية من شأنه ان يكون دعامة لهذا التنسيق الذي تحدثنا عنه, علما بأننا لا نتحدث هنا عن وحدة اندماجية أصبحت فكرة مثالية تعوق التنسيق الفعلي المطلوب. يمكن ان يزدوج هذا التنسيق بآخر يقوم بين البلدان العربية والبلدان الاسلامية في كل من افريقيا وآسيا, وهي بلدان تجمعها بالعرب وشائج قوية, لابد من الخروج من التبعيات المتعارضة التي تساعد على وجودها سياسات البلدان القوية, للدخول في سياسة الاستقلالات المتكاملة فالتنسيق بين سياسات البلدان العربية, ثم بينها وبين سياسات البلدان الاسلامية من شأنه ان يكون عاملا من عوامل التحرر من الهيمنات اللامشروطة ومن التبعيات اللازمة عنها. ليست لنا أبدا دعوى التفكير في مستقبل البلاد العربية. ولكننا نظن اننا طرحنا هنا بعض الافكار التي يمكن ان تكون عبر الحوار حولها مقدمات لذلك التفكير. وقد ارتكز سعينا على دفع التفكير الخيالي والمثالي في المستقبل, للاستعاضة عنه بتفكير واقعي يقوم على أساس دراسات ومخططات مبنية على هذه الدراسات الاستراتيجية, كما ركزنا الدعوة في بعض المحاور الاساسية التي نرى ان التفكير في المستقبل يتوقف عليها, ولكن هذا التفكير أوسع من ذلك, وباب الحوار مفتوح فيه شريطة ان يكون واقعيا لا خياليا.