التراجع عن اعلان الدولة الفلسطينية في موعدها المقرر في الرابع من مايو المقبل سيكون له عواقب وخيمة, فإذا صدق شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق الذي اكد أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اخبره بالتفكير في تأخير اعلان الدولة الى مابعد الانتخابات الاسرائيلية سيكون عرفات قد ارتكب خطأ جديداً لن يغفره له الفلسطينيون والعرب جميعا . فأي تأجيل لإعلان الدولة الفلسطينية سيكون في صالح اسرائيل وبالتحديد في صالح رئيس وزرائها المتعنت والتعجرف بنيامين نتانياهو الذي يلعب دائما على وتر الحصول على كل شيء من الجانب الفلسطيني مقابل لاشيء من جانب الاسرائيليين. ومن المؤكد ان اعلان دولة فلسطين حلم يراود الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة وأن يوم الرابع من مايو 1999 وهو الموعد المحدد لإعلان هذه الدولة ينتظره عشرات الملايين من العرب بفارغ الصبر, وهذا يعني ان أحداً مهما كان لايستطيع ان يقف ببساطة وبكلمات قليلة ليبدد هذا الحلم, كما أن التأجيل في اعلان دولة فلسطين قد يؤدي في النهاية الى ان تزيد اسرائيل من ضغوطها وان تلغي هذا البند من الاتفاقيات المبرمة لنلهث نحن وعرفات خلف نتانياهو أو من سيخلفه حتى يرضى بتحديد موعد جديد لقيام دولة فلسطين, وقد يكون هذا الموعد في زمان آخر وقرن جديد لا أحد يعلم ما إذا كانت الخريطة الدولية ستبقى على ماهي عليه أم انها ستنقلب رأسا على عقب في ظل التحالفات الجديدة التي تتشكل يوما بعد يوم. ومما لاشك فيه ان عرفات وغيره لن يرضوا بطمس هلال الدولة الفلسطينية, ولن يرضوا بتبديد حلم الملايين فإعلان الهوية الفلسطينية سيتحقق بالتأكيد في موعده المقرر رغم أنف اليهود.