(وشهد شاهد من أهلها) هذه الآية جاءت تعقيبا على قصة زوجة العزيز التي راودت سيدنا يوسف عن نفسه وغلقت عليه الأبواب واستبقا الباب فشقت قميصه من دبر .. الى نهاية حادثة الخيانة التي أنكرتها الزوجة, وشهد عليها الشاهد الذي لم يكن متجنيا أو مدسوساً أو من الحاقدين. و(يديعوت احرونوت) كبرى الصحف (الاسرائيلية) هي الأخرى تنسج رواية الشهادة في قضية العلاقة المشبوهة بين الولايات المتحدة واسرائيل ولجان التفتيش الدولية, التي تعرف على وجه اليقين تجاوزات اسرائيل ثم تغض الطرف عنها رضا وخوفا ومجاملة و... أشياء اخرى. لم أنس ذلك السؤال الذي تم توجيهه للسفير الأمريكي في القاهرة, عشية الضربة الأمريكية للعراق الشهر الماضي, حيث سئل السفير: لماذا لا تعاملون (اسرائيل) كما تعاملون العراق في قضية الأسلحة الكيميائية والمحرمة عالميا, حيث انه ثابت بالدليل القاطع امتلاك (اسرائيل) للسلاح النووي والكيميائي والجرثومي؟ فما كان من السفير الا أن أجاب: لأن اسرائيل لا تؤذي جيرانها ولا تؤذي أحدا!! فمن كان له شيء من صبر واحتمال فليكمل القراءة, لأن الصفاقة الأمريكية تجاوزت الدبلوماسية والمزايدات الى ماهو اكثر بكثير. تصريح السفير فضحت تناقضاته (صنداي تايمز) احدى أهم الصحف البريطانية عندما كشفت بتاريخ (15/11/1998) وعلى صدر صفحتها الاولى عن تلك التجارب التي يجريها العلماء الاسرائيليون من اجل انتاج قنبلة بيولوجية (عرقية) تقتل العرب فقط! وقالت الصحيفة ان هؤلاء العلماء يسعون لهذه الغاية باجراء فحوص على سكان (اسرائيل) للتوصل الى الخصائص البيولوجية والسلالية للعرب التي تساعد في انتاج القنبلة. هذه واحدة, وأما الثانية فقد جاءت بشهادة (يديعوت أحرونوت) التي كشفت منذ يومين ان (اسرائيل) تحتفظ بجراثيم فتاكة لمرض (الحصبة السوداء) في مختبرات وزارة الصحة, حيث تعتبر هذه الجراثيم من اخطر انواع الجراثيم الفتاكة في تاريخ البشرية! وقد مات بسببه ملايين البشر في القرن الماضي, الى ان تمكنت منظمة الصحة العالمية من اعلان القضاء عليه نهائيا في أوائل سبعينات هذا القرن, ووقف التطعيم ضد جرثومته وابادة هذه الجرثومة في جميع مختبرات العالم. اليوم (اسرائيل) والولايات المتحدة وروسيا فقط يمتلكون جراثيم هذا المرض المفزع كنوع من حفظ ميزان القوة والردع, حتى وان جاء هذا الردع وحفظ الميزان عبر هذا الطريق المفزع واللا أخلاقي. لماذا تطور اسرائيل في مختبرات معهد (ناس تسيونا) , البيولوجي السري تجارب قنبلتها (العرقية) ضد العرب؟ ولماذا تحتفظ بجرثومة الدمامل أو الجدري الاسود؟ ولماذا تزرع صحراء النقب بالمفاعلات النووية؟ ولماذا تستقطب علماء الكيمياء البيولوجية والهندسة الوراثية من روسيا وشرق اوروبا والولايات المتحدة؟ بالتأكيد فان اسرائيل لا تفعل ذلك تمهيدا لحقبة سلام وارفة الظلال سينعم بها الشرق الاوسط نتيجة اتفاقات السلام مع (اسرائيل) , ولا تفعل ذلك خدمة للعلم ورفع ازدهار المنطقة, ولا تفعل ذلك لأي سبب مفيد ونافع وخير, انها تصعد اليقين العام بتفوقها وجبروتها وهيمنتها, وتدفع الجميع للركوع والاستسلام, وبالتأكيد فالولايات المتحدة تعرف وتساعد وتزيد الوضع تصعيدا, مع ذلك فان (اسرائيل) لا تهدد جيرانها كما يقول السفير!!