لم يعد الشعب العراقي المغلوب على أمره في حاجة الى اضافة المزيد من عوامل التعقيد لمحنته المركبة والتي طال امدها وخبا الامل في امكانية التخفيف منها بانهاء الحصار المفروض عليه منذ ثماني سنوات في الاجل المنظور على الاقل . لكن واشنطن التي تنفرد بادارة الازمة غير عائبة بتلك المعاناة, وتنطلق في سياساتها في اتجاه بعيد كل البعد عن امكانية التخفيف من معاناة الشعب العراقي متذرعة بحجج واهية وغير عابئة بالشرعية الدولية. فالضربات التي وجهتها وتعتزم توجيهها يذهب ضحيتها العشرات من المدنيين الذين لا ذنب لهم, ولا يستطيع احد ان يقبل بأن مثل هذه الضربات ستحقق الرغبة الامريكية المعلنة في اسقاط النظام العراقي, ناهيك عن القبول بهذا المنطق المغلوط والذي يتنافى مع الشرعية الدولية التي تضرب بها امريكا عرض الحائط لتساوم وتزايد على شعب دولة مستقلة ذات سيادة وعضو في المجتمع الدولي. ومحاولة تسول الدعم لهذه الرغبة عربيا سيكون مصيرها الفشل لا محالة وهذا ما وجدته وزيرة الخارجية الامريكية في الرياض حيث اعلنت السعودية رفضها لاي تدخل خارجي لاسقاط النظام العراقي. ومن ثم يجب متابعة الجهود العربية في ارساء حل للازمة العراقية انطلاقا من بيان الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب الذي عقد مؤخرا في القاهرة, ويتعين على العراق التعديل من لهجة تأجيج مواطن الخلاف ويثق في حرص كل الاشقاء العرب على انهاء معاناته. اما الوقوف عند تصعيد نقاط الخلاف فقط في هذه المرحلة فقد يضعف الحماس والتعاطف وهو ما تأمل فيه امريكا ولندن لمواصلة ضرب العراق ووضع الازمة في نفق مظلم.