تواصل القوات الصربية أعمالها العدوانية بحق الأغلبية الألبانية المسلمة في اقليم كوسوفو, وقد صعدت من أعمالها تلك عشية بدء مجموعة الاتصال الدولية حول الاقليم والتي تبدأ اليوم في لندن . وفيما تبدو حالة التردد واضحة في الموقف الأوروبي المتمثل في حلف الأطلسي تبدو أمريكا أكثر تماسكا في التصريحات الصادرة بالأزمة والمتعلقة بالغيرة على مصداقية الحلف, وما بين تصريحات الشجب والادانة للجرائم الصربية اليومية في الاقليم, وحالة العجز الأوروبي عن اتخاذ موقف, يستمر الصرب في سياساتهم غير عابئين بالادانة الكلامية فقط والتي لا ترقى لأي فعل. ويزيد من معاناة شعب كوسوفو المغلوب على أمره والذي يفتقد إلى ظهير دولي أو اقليمي قوي ومؤثر يسهم في حل مأساته ان الأمم المتحدة غائبة تماما عن ملف الأزمة ولا يبدو انها ستتدخل في الأجل المنظور على الأقل ليظل الملف حبيسا بين وحشية ميلوسيفيتش وقواته وبين الموقف الأوروبي المتخاذل, ولتظل النتيجة استمرار عملية التطهير العرقي التي لا يتوقف الصرب عن القيام بها دون توقف لتغير الحقائق الديموجرافية في كوسوفو وفرض أسوأ أمر واقع عرفته الأغلبية المسلمة هناك. وأمام هذا الواقع لن تخرج الأزمة من هذه الحالة ما لم يتم تدخل دولي سريع يتبنى اجراءات عملية حاسمة بحق بلجراد تجعل الصرب يعيدون النظر في أعمالهم العدوانية وتكفل للأغلبية المسلمة في الاقليم الحد الأدنى من الحقوق التي يطالبون بها وهو اقامة حكم ذاتي لهم, وما لم يتحقق ذلك ستظل الأزمة قائمة وسيظل الصرب يستغلون عملية التسويف والتعامي والعجز الأوروبي لصالحهم.